الباب الأول
بيان أوقات النهي
[ ٢٢٣ ]
الفصل الأول
حكم أوقات النهي من حيث الثبوت وعدمه
أكثر أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة على ثبوت النهي عن الصلاة في بعض الأوقات١، وقد حكى النووي الإجماع على ذلك٢.
ومن الأدلة لهم ما يأتي:
١- عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن صلاتين، بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب ٣.
٢- عن ابن عباس ﵄ قال:" شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر، أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس وبعد العصر حتى تغرب" ٤.
٣- عن عطاء بن يزيد الجندعي أنه سمعت أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس " ٥.
٤- عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها" ٦.
_________________
(١) ١ انظر مختصر الطحاوي: ٢٤، الهداية ١/ ٤٠، القوانين الفقهية: ٥٣، مختصر خليل: ٢٤، المهذب ١/ ٩٢، روضة الطالبين ١/١٩٢، الهداية لأبي الخطاب ١/ ٤١، الفروع ١/٥٧٢. ٢ شرح النووي على صحيح مسلم ٦/ ٠ ١ ١، وانظر أيضا فتح الباري ٢/ ٥٩، بلوغ الأماني ٢/٢٩٦. ٣ أخرجه البخاري واللفظ له في كتاب مواقيت الصلاة "باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس " و"باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس ٢/ ٤٥ا-١٤٦، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها "باب الأوقات التي نهر عن الصلاة فيها ا/٥٦٦ حديث ٨٢٥. ٤ أخرجه البخاري واللفظ له في كتاب مواقيت الصلاة "باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس"١/١٤٥، ومسلم في الكتاب والباب السابقين ١/٥٦٦ -٥٦٧ حديث ٨٢٦. ٥ أخرجه البخاري واللفظ له في كتاب مواقيت الصلاة "باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس "١/١٤٥-١٤٦، ومسلم في الكتاب والباب السابقين ١/٥٦٧ حديث ٨٢٧. ٦ أخرجه البخاري بهذا اللفظ في كتاب مواقيت الصلاة "باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس،- وبلفظ آخر في لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس ١/١٤٥، وأخرجه مسلم في الكتاب والباب السابقين ١/٥٦٧ -٥٦٨ حديث ٨٢٨.
[ ٢٢٤ ]
٥- وعنه أيضا قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ترتفع وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب " ١.
٦- عن عقبة بن عامر الجهني ﵁ قال: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة٢ حتى تميل الشمس وحين تضئ! الشمس للغروب حتى تغرب " ٣.
وحكى الحافظ ابن حجر عن طائفة من السلف إباحة التطوع في كل وقت حيث قال: "قال النووي أجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في الأوقات المنهي عنها واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها".. إلى أن قال: "قلت: وما نقله من الإجماع والاتفاق متعقب، فقد حكى غيره الإباحة مطلقا وأن أحاديث النهي منسوخة، وبه قال داود وغيره من أهل الظاهر وبذلك جزم ابن حزم، وعن طائفة أخرى المنع مطلقا في جميع الصلوات "٤.
قلت: دعوى النسخ لا دليل عليها فتبقى أحاديث النهى محكمة. قال ابن حزم: "وأما من رأى من أصحابنا النهى عن الصلاة بعد صلاة العصر منسوخا بصلاته ﵇ الركعتين فكان يصح هذا لولا حديث وهب بن الأجدع الذي ذكرنا من إباحته ﵇ الصلاة بعد العصر مادامت الشمس مرتفعة فبطل النسخ في ذلك "٥ أهـ. فثبت بهذا أن أوقات النهي ثابتة.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري واللفظ له في كتاب مواقيت الصلاة "باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس " ١/ ١٤٥ ومسلم في الكتاب والباب السابقين ١/٥٦٨ حديث ٥٢٩. ٢ معنى حين يقوم قائم الظهيرة: أي حين لا يبقى للقائم في الظهيرة ظل في المشرق ولا في المغرب، والمعنى حال استواء الشمس. انظر: صحيح مسلم بشرح النووي ٤/٦ ١ ١، سبل السلام ١/٣٢٦. ٣ أخرجه مسلم في الكتاب والباب السابقين ١/٥٦٨ -٥٦٩ حديث ١ ٨٣. ٤ فتح الباري ٢/ ٢٥٩ وأنظر أيضا شرح الزرقاني على موطأ الامام مالك ٢/ ٤٦، بلوغ الأماني ٢/ ٢٩٦. ٥١لمحلى ٣/٤٦.
[ ٢٢٥ ]