عدّ هذا الوقت من أوقات الكراهة الحنفية٢، والمالكية٣. واستدلوا بما يأتي:
١- ما روى عن شعبة عن أبي شعيب عن طاووس قال: سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب فقال: " ما رأيت أحدا على عهد رسول الله ﷺ يصليهما" ٤.
٢- أن التنفل في هذا الوقت فيه تأخير لصلاة المغرب وهو مكروه٥.
والصحيح والله أعلم عدم كراهة الصلاة في هذا الوقت لما يأتي:
١- عن عبد الله المزني عن النبي ﷺ قال: "صلوا قبل صلاة المغرب قال في الثالثة لمن شاء كراهة أن يتخذها الناس سنة" ٦.
٢- عن مختار بن فلفل قال: سألت أنس بن مالك عن التطوع بعد العصر؟ فقال: " كان عمر يضرب الأيدي على صلاة بعد العصر، وكنا نصلي على عهد النبي ﷺ
_________________
(١) ١ القوانين الفقهية ص ٥٣، وانظر أيضا مواهب الجليل ١/٤١٥ -٤١٧. ٢ انظر بدائع الصنائع ١/٢٩٧، الهداية ١/ ١ ٤، الاختيار ١/ ١ ٤، الكفاية شرح الهداية ١/ ٢٠٩. ٣ انظر الكافي ١/١٦٥، القوانين الفقهية ص ٥٣، وفي مواهب الجليل١ /٤١٧ أن المشهور أنه وقت نهي وقيل لا. ٤ أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة باب الصلاة قبل المغرب ٢/ ٠ ٦ حديث ٢٨٤ ١ وقال: "سمعت يحي بن معين يقول: هو شعيب- يعني وهم شعبة في اسمه- وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص ١٢٦. ٥ انظر بدائع الصنائع ١/٢٩٧، الهداية ١/ ٤١. ٦ أخرجه البخاري في كتاب التهجد باب الصلاة قبل المغرب ٢/ ٥٤.
[ ٢٣٨ ]
ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب فقلت له: أكان رسول الله لمجيء صلاهما؟ قال: كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا " ١.
٣- عن أنس بن مالك قال: " كنا بالمدينة فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري فيركعون ركعتين ركعتين حتى أن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما" ٢.
وحديث القائلين بالكراهة ضعيف كما سبق في تخريجه. وهذه الأحاديث الصحيحة تخالفه.
أما دليلهم الثاني فيجاب عنه بتقييد الكراهة بتحقق تأخير صلاة المغرب، أما جعل هذا الوقت وقت كراهة مطلقا كما يفعله بعض الناس في الوقت الحاضر من الجلوس قبل الإقامة فلا أرى له وجها بعد هذه الأدلة ولاسيما أنه سيأتي أن الصحيح أن تحية المسجد تصلى في كل وقت.
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب ا/٥٧٣ حديث ٨٣٦. ٢ أخرجه مسلم في الموضع السابق حديت ٨٣٧.
[ ٢٣٩ ]
المطلب الثاني