تغير الأجل بسبب وفاة المدين وأثرها في حلول الدين (^١).
اختلف الفقهاء في حكم حلول أجل الدين بسبب وفاة المدين، على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن الدين المؤجل لا يحل بموت المدين بشرط توثيقه برهن أو كفيل مليء، فإن تعذر التوثيق حل الدين.
وهو مذهب الحنابلة (^٢)، وقول عند المالكية (^٣)،
القول الثاني: أن الدين المؤجل يحل بوفاة المدين.
وهو مذهب الحنفية (^٤)، والمالكية (^٥)، والشافعية (^٦)، والظاهرية (^٧)، ورواية عند الحنابلة (^٨).
_________________
(١) صورة المسألة: أن يتوفى رجل وعليه ديون للناس إلى أجل، فإذا توفي يسقط أجل هذه الديون، ويأخذصاحب الدين حقه من التركة.
(٢) انظر: القواعد، لابن رجب ص ٦٦٠، الإنصاف، للمرداوي ٥/ ٣٠٧، زاد المستقنع، للحجاوي، ص ١٢٠ هداية الراغب، لعثمان النجدي ٣/ ١٥.
(٣) انظر: منح الجليل، لعليش ٦/ ٢٣ - ٢٤.
(٤) انظر: المبسوط، للسرخسي ١٨/ ١٨٧، بدائع الصنائع، للكاساني ٥/ ٢١٣، الاختيار، للموصلي ٤/ ٤٣.
(٥) انظر: الذخيرة، للقرافي ٥/ ٢٦٦، التاج والإكليل، للمواق ٦/ ٦٠٠، كفاية الطالب، لأبي حسن المالكي ٢/ ٤٧٥، بداية المجتهد، لابن رشد ٢/ ٢٨٦
(٦) انظر: الأم، للشافعي ٣/ ٢١٦، الحاوي، للماوردي ٦/ ٣٢٢، تكملة المجموع، للمطيعي ١٢/ ٤٦٥، الوسيط، للغزالي ٤/ ٢١.
(٧) انظر: المحلى، لابن حزم ٦/ ٣٥٨.
(٨) انظر: المغني، لابن قدامة ٤/ ٢٨١، القواعد، لابن رجب ص ٦٦٠، الإنصاف، للمرداوي ٥/ ٣٠٧.
[ ١٨٩ ]
القول الثالث: عدم حلول الدين المؤجل بموت المدين مطلقًا، بل ينتقل إلى ذمة الورثة بموت مورثهم من غير توثيق والتزام من الورثة.
وهو قول عند المالكية (^١)، ورواية عند الحنابلة (^٢).
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ تَرَكَ حَقًّا أَوْ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ» (^٣).
وجه الدلالة من الحديث:
الوجه الأول: أن النبي ﷺ بيَّن أن حقوق الميت وأمواله تنتقل لورثته من بعده، والأجل حق الميت فيورث عنه كسائر حقوقه، وينتقل الدين إلى الورثة بالصفة التي كان عليها، وقد كان مؤجلًا فيبقى إلى أجله (^٤).
_________________
(١) انظر: شرح مختصر خليل، للخرشي ٥/ ٢٦٥، منح الجليل، لعليش ٦/ ٢٣، حاشية الدسوقي ٣/ ٢٦٦.
(٢) انظر: المغني، لابن قدامة ٤/ ٢٨١، الإنصاف، للمرداوي ٥/ ٣٠٧، المبدع، لابن مفلح ٤/ ٢٠٧، الفروع، لابن مفلح ٤/ ٣٠٧.
(٣) روى البخاري هذا الحديث بلفظ «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ»، في كتاب الفرائض، باب ميراث الأسير، برقم ٦٧٦٣. أما لفظة: "حقا" فهي لفظة غير ثابتة ولم ترد في شيء من كتب السنة، وقد جاء الحديث بهذه الزيادة في كثير من كتب الفقه، منها: العناية، للبابرتي ٦/ ٣١٨، المبسوط، للسرخسي ٢٦/ ١٥٧، بدائع الصنائع، للكاساني ٥/ ٢٦٨، فتح العزيز، للرافعي ١٠/ ٣٥٨، الشرح الكبير، لابن قدامة ٤/ ٥٠٣، شرح الزركشي ٤/ ٧٧، شرح منتهى الإرادات، للبهوتي ٣/ ١٦٩، حاشية الروض المربع، لابن قاسم ٥/ ١٧٨. قال ابن حجر عن الحديث بهذا اللفظ: "ولم أره كذلك" التلخيص الحبير ٣/ ١٣٧، وقال عنه الشيخ عبد الله بن جبرين: "يَذكر الفقهاء هذا اللفظ لهذا الحديث للاستدلال بقوله: حقًا على بقاء الأجل بعد الموت … ولكني لم أقف على هذه اللفظة في شيء من طرق الحديث المسندة "تعليق الشيخ على شرح الزركشي ٤/ ٧٧.
(٤) انظر: المغني، لابن قدامة ٤/ ٢٨١، كشاف القناع، للبهوتي ٣/ ٤٣٨، مطالب أولي النهى، للرحيباني ٣/ ٣٩٥.
[ ١٩٠ ]
نوقش: بأن زيادة لفظة (حقًا) ليست ثابتة (^١)، والذي ثبت أن النبي ﷺ قال: «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ» (^٢).
الوجه الثاني: بأنه يصح الاعتياض عن الأجل بالمال كما في زيادة الثمن مقابل تأجيل أدائه، فيورث الأجل عن الميت كما يورث المال (^٣).
الدليل الثاني: أن الموت ما جعل مبطلًا للحقوق، وإنما هو ميقات للخلافة، وعلامة على الوراثة، فيبقى الدين المؤجل إلى أجله إذا وثق برهن أو كفيل مليء (^٤).
الدليل الثالث: أن الأجل حق للميت، فقام ورثته مقامه كسائر حقوقه إذا وثقه برهن أو كفيل مليء، فإن لم يوثق بذلك حل؛ لأن الورثة قد لا يكونون أملياء ولم يرض بهم الغريم فيؤدي إلى فوات الحق (^٥).
الدليل الرابع: أن الأجل يقابله في غالب الأحوال قسط من المال، فلا يجوز أن يقبض البائع الثمن ولا يقبض المشتري أو ورثته العوض عن هذا الثمن وهو الأجل (^٦).
يناقش: بأنه يسقط من المال بقدر ما بقي من الأجل.
_________________
(١) انظر: فتح القدير، لابن الهمام ٦/ ٣١٩، شرح الزركشي ٤/ ٧٧. وانظر: تخريج الحديث.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) انظر: بيع التقسيط وأحكامه، للتركي ص ٣٧١.
(٤) انظر: المغني، لابن قدامة ٤/ ٢٨٢.
(٥) انظر: كشاف القناع، للبهوتي ٣/ ٣٧٤، شرح منتهى الإرادات، للبهوتي ٣/ ١٦٩، الحاوي، للماوردي ٦/ ٣٢٢.
(٦) انظر: فقه الإمام محمد بن سيرين في المعاملات، لأحمد بن موى السهلي ٢/ ٥٩٠.
[ ١٩١ ]
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: قول الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (^١)
وجه الدلالة من الآية: أن الله تعالى لم يبح التوارث إلا بعد قضاء الدين، فلا يجوز للورثة قسمة التركة حتى تقضى جميع الديون التي على الميت، سواء الديون العاجلة والآجلة (^٢)، وفي تأخير قسمة التركة إلى حلول أجل الدين ضرر على الورثة، فيجب حلول أجل الدين لرفع الضرر عنهم.
نوقش: بأنه لا يلزم من كون قسمة التركة لا تكون إلا بعد قضاء الدين حلول الدين المؤجل؛ إذ أن للورثة تأخير القسمة إلى ما بعد حلول أجل الدين لو أرادوا ذلك، أما إن أرادوا القسمة قبل حلول الدين المؤجل فلابد من توثيق الدين برهن أو كفيل مليء ولا يحل ذلك الدين مع وجود الرهن والكفيل المليء (^٣).
الدليل الثاني: عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ إِلَى أَجْلٍ وَلَهُ دَيْنٌ إِلَى أَجْلٍ فَالَّذِي عَلَيْهِ حَالٌّ وَالَّذِي لَهُ إِلَى أَجَلِهِ» (^٤)
_________________
(١) سورة النساء، جزء من الآية ١٢.
(٢) انظر: المحلى، لابن حزم ٦/ ٣٥٨، بداية المجتهد، لابن رشد ٢/ ٢٨٦
(٣) انظر: الزمن في الديون، للخثلان ص ٣٢
(٤) رواه الدارقطني، كتاب الأقضية والأحكام وغير ذلك، باب الشفعة، برقم ٩٨. والحديث ضعيف؛ ففيه جابر بن يزيد الجعفي متروك الحديث، وكذبه غير واحد من الأئمة، وفي السند عيسى بن مُحَمَّد، وَعمر بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن، وَأَبُو مُحَمَّد بن الْحُسَيْن، كلهم مَجْهُولو الحال، وممن ضعَّف هذا الحديث عبد الحق الأشبيلي، وابن القطان والبيهقي. انظر: بيان الوهم والإيهام، لابن القطان ٣/ ١٧٣ - ١٧٤، السنن الكبرى، للبيهقي ٦/ ٤٩، تهذيب الكمال، للمزي ٤/ ٤٦٥، ميزان الاعتدال، للذهبي ١/ ٣٧٩.
[ ١٩٢ ]
وجه الدلالة من الحديث: أن في هذا الحديث نصًا على أنه إذا مات الرجل وعليه دين، أن الدين يحل بموته (^١).
يناقش: بأن هذا الحديث لا يصح عن النبي ﷺ، ولو صح هذا الحديث لكان نصًا في المسألة.
الدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» (^٢).
وجه الدلالة من الحديث: أن في إبقاء الدين إلى أجله إضرارًا بالميت؛ لأن نفس المؤمن معلقة بدينة (^٣).
نوقش: بأن هذا الحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به، وعلى فرض صحته (^٤) فإن الإضرار يمكن إزالته دون حلول أجل الدين، وذلك بتوثيق الدين برهن أو كفيل مليء، ويدل لهذا حديث سلمة بن الأكوع ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟»، قَالُوا: لَا، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ
_________________
(١) انظر: المهذب، للشيرازي، مطبوع مع المجموع ١٢/ ٤٦٤.
(٢) رواه الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه، برقم ١٠٧٩، واللفظ له، وابن ماجة، سنن ابن ماجه ٢/ ٨٠٦، كتاب الصدقات، باب التشديد في الدين، برقم ٢٤١٣، وأحمد، مسند الإمام أحمد ١٥/ ٤٢٥، مسند أبي هريرة، برقم ٩٦٧٩، وابن حبان، كتاب الجنائز، ذكر العلة التي من أجلها كان لا يصلي النبي ﷺ على من عليه دين إذا مات، برقم ٣٠٦١، والحاكم المستدرك على الصحيحين ٢/ ٢٦، كتاب البيوع، برقم ٢٢١٩. والحديث ضعيف؛ فالصواب أن مداره على عمر بن أبي سلمة، والراجح أنه ضعيف، وممن ضعَّفه شعبة وابن مهدي وابن معين وأبو حاتم وابن خزيمة والنسائي. انظر: العلل، للدارقطني ٩/ ٣٠٤، سنن الترمذي ٣/ ٣٨١، الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم ٦/ ١١٧، تهذيب الكمال، للمزي ٢١/ ٣٧٧، الضعفاء والمتروكون، لابن الجوزي ٢/ ٢١٠.
(٣) انظر: المهذب، للشيرازي ١٢/ ٤٦٤، المعني، لابن قدامة ٤/ ٢٨٢.
(٤) انظر: المستدرك، للحاكم ٢/ ٣٢، صحيح الجامع، للألباني ٢/ ١١٤٧.
[ ١٩٣ ]
أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالَ: «هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟»، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، قَالَ: أَبُو قَتَادَةَ عَلَيَّ دَيْنُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ" (^١)، فقد ارتفع الضرر عن الميت بعد توثيق دينه بكفالة أبي قتادة ﵁ ولم يتعين لإبراء ذمة الميت حلول الأجل (^٢).
يجاب: بأن في حديث سلمة بن الأكوع ﵁ دلالة على حلول الدين المؤجل؛ وذلك أن النبي ﷺ لم يستفصل عن الدين الذي على الميت هل هو حال أو مؤجل؟ مما يدل على العموم، وكفالة أبي قتادة ﵁ ليس فيها دلالة أنه أبقى الدين إلى أجله بل يدل على أنه سيوفي صاحب الحق حقه بعد الصلاة على الميت تعجيلًا لإبراء ذمته.
الدليل الرابع: إن الدين المؤجل كان متعلقًا بذمة المدين في حياته، أما بعد وفاته فلا يخلو هذا الدين: إما أن يبقى في ذمة الميت أو ينتقل إلى ذمم الورثة، أو يتعلق بعين المال المتروك، أما بقاؤه في ذمة الميت فلا يجوز لأن ذمته قد خربت بالموت وتعذرت مطالبته به، وأما انتقاله إلى ذمم الورثة فلا يجوز؛ لأنهم لم يلتزموا بالدين، ولم يرض الدائن بذممهم، فلم يبق إلا أن يتعلق الدين بالمال المتروك فيلزم الوفاء به حالًا (^٣).
نوقش: بأن الدين ينتقل إلى ذمم الورثة إذا رضوا، والتزموا بأداء الدين وقت حلوله، وأما عدم رضا الغريم بذممهم فيغنيه عن ذلك توثيق الدين برهن أو كفيل مليء (^٤).
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الكفالة، باب من تكفل عن ميت دينًا فليس له أن يرجع، برقم ٢٢٩٥.
(٢) انظر: نظرية الأجل، للعطار ص ٣١٩، بيع التقسيط وأحكامه، للتركي ص ٣٦٩.
(٣) انظر: الجوهرة النيرة، للعبادي ١/ ٢٤٨، شرح مختصر خليل، للخرشي ٥/ ٢٦٦، حاشية الجمل ٣/ ٣١١ المغني، لابن قدامة ٤/ ٢٨٢.
(٤) انظر: بيع التقسيط وأحكامه، للتركي ص ٣٧٠
[ ١٩٤ ]
الدليل الخامس: أن التأجيل شرع رفقًا بالمدين، وتوسعة عليه، ليكتسب في مدة الأجل، ويؤدي الثمن من نماء المال، وبموته ينتفي هذا المعنى، ويتعين المال الذي تركه لقضاء دينه (^١).
نوقش: بأن التأجيل حق للميت ثبت له في حياته فيثبت لورثته من بعده كبقية الحقوق، التي ورثها لهم، وكما أن الموت لا يوجب حلول ماله فكذلك لا يوجب حلول ما عليه (^٢).
دليل القول الثالث:
استدلوا بنفس أدلة القول الأول إلا أنهم لم يشترطوا توثيق الدين؛ لأن الحقوق تنتقل للورثة على الصفة التي كانت لمورثهم، وكما أن الدين الذي للميت على الآخرين لا يحل بموته، وينتقل إلى الورثة على صفته فكذلك الدين الذي عليه للآخرين (^٣).
نوقش: بأنه لا ينبغي إلزام الورثة بدين لم يلتزموه ولم يتعاطوا سببه، ولو لزمهم ذلك لموت مورثهم، للزمهم وإن لم يخلف وفاء، وبقاء الدين إلى أجله دون توثيق ضرر على صاحب الحق بفوات حقه (^٤).
الترجيح: بعد عرض الأقوال الواردة في هذه المسألة، وأدلة كل قول، ومناقشة ما يحتاج منها إلى مناقشة، يظهر لي والله أعلم أن القول الراجح
_________________
(١) انظر: حاشية ابن عابدين ٤/ ٥٣٢، المهذب، للشيرازي ١٢/ ٤٦٤
(٢) انظر: المغني، لابن قدامة ٤/ ٢٨١، الروض المربع، للبهوتي، ص ٢٥٢. المختارات الجلية، للسعدي، ص ١٠١.
(٣) انظر: المبدع، لابن مفلح ٤/ ٢٠٧
(٤) انظر: المغني، لابن قدامة ٤/ ٢٨٢، كشاف القناع، للبهوتي ٣/ ٤٣٨، شرح منتهى الإرادات، للبهوتي ٢/ ١٦٩
[ ١٩٥ ]
هو أن يخيّر الدائن في ذلك؛ لأنه صاحب الحق، فإن اختار حلول الدين فإنه يجب عليه أن يسقط في ديون المعاوضات من الربح ما يقابل الأجل المتبقي؛ لأن هذا مقتضى العدل (^١)، وله أن يبقي الدين إلى أجله إن رضي الورثة بذلك، أو بعد توثيقه برهن أو كفيل مليء.
_________________
(١) جاء في الدر المختار، للحصكفي: "أنه لو حل-أي الدين- لموته أو أداه قبل حلوله ليس له من المرابحة إلا بقدر ما مضى من الأيام" ٥/ ١٦٠، وجاء في حاشية ابن عابدين: "إذا قضى المديون الدين قبل حلول الأجل أو مات لا يؤخذ من المرابحة إلا بقدر ما مضى" ٥/ ١٦٠، وجاء في الإنصاف، للمرداوي: " متى قلنا بحلول الدين المؤجل، فإنه يأخذه كله. على الصحيح من المذهب. وهو ظاهر كلام الأصحاب. وقدمه في الفائق، وقال: والمختار سقوط جزء من ربحه مقابل الأجل بقسطه. وهو مأخوذ من الوضع والتأجيل. انتهى. قلت-أي المرداوي-: وهو حسن" ٥/ ٣٠٨، وقال السعدي: "يحل الدين بموت المدين إلا إذا وثق الورثة … وإذا لم يحصل توثيق حل الدين، ولا فرق على المذهب بين الدين المؤجل الذي جعل أجله مقابل مصلحة، أو مؤجل قرض ونحوه. ولكن الذي نحن نفتي به: إذا كان الدين له مصلحة، مثل أن يبيع عليه ما يساوي مائة ريال بمائة وعشرين إلى أجل، ثم مضى نصف الأجل مثلًا، وقلنا يحل لعدم التوثيق، فإنه لا يحق لغريمه إلا مائة وعشرة بحسب ما مضى من الوقت، وهو قول لبعض العلماء، وهو العدل الذي لا يليق القول إلا به" الفتاوى السعدية ص ٣٨٢ - ٣٨٣.
[ ١٩٦ ]