أمم الأرض والقوة إذا كان هذا هو مفهوم الإسلام وأمة الإسلامٍ ومفهوم الجهاد في سبيل الله. وكانت القوة أمرا لازمًا للأمة والأفراد لتستقيم الحياة بمادياتها
[ ١١٠ ]
ومعنوياتها. فلا غرو أن تكون الأمم والشعوب على طول التاريخ تحب القوة وتستعد بها لتحفظ مكانتها وتعيش حياتها كريمة مصانة.
وأحب أن أنبه في خاتمة المطاف إلى تلك القوى الشريرة التي صحبت الاستعمار في كل تاريخه، تلك القوى والحروب التي أثارها المستعمرون على الأمم المستضعفة في مشارق الأرض ومغاربها وجاسوا خلال الديار يبحثون عن أسواق لبضائعهم وأراضٍ لاستعمارهم ليستبدوا بمنابع الثروات ويفتشوا عن المناجم والمعادن وما تغله أرض الله الواسعة من حاصلات غذاء لبطونهم ومددًا لمصانعهم ومعاملهم من دون أصحابها الأصليين.
يبحثون عن ذلك وقلوبهم ملأى بالجشع ونفوسهم مفتوحة بالشره تتقدمهم دبابات مجنزرة
[ ١١١ ]
وفوق رءوسهم طائرات في جو السماء محلقة بآلاف مؤلفة من العساكر المدربة يقطعون على البلاد سبل رزقها وعلى أهاليها الوادعين طريقهم إلى الحياة الكريمة، لم تكن حروبهم في سبيل الله ولكنها في سبيل الشهوات الذاتية والأهواء الأنانية. حملات وغارات على شعوب آمنة لم يكن ذنبها إلا أن الله قد أنعم عليهم بمعادن الأرض وكنوزها، معادن في الباطن وخصبَاَ في الظاهر. أو أن تكون سوقًا لبضائعهم ومتنزهًا لبني جلدتهم الذين لفظتهم أرضهم. والأدهى والأمر أنهم قد يغيرون على بلاد آمنة لمجرد أنها تقع في طريق بلاد قد استولوا عليها من قبل.
ولكن أظهروا في هذه الأيام تحضرًا واستمساكًا بالقوانين الدولية والمواثيق فإنهم ما اطمئنوا إلى ذلك إلا بعد ما ثبتوا أقدامهم ورتبوا أنفسهم ولو اختل
[ ١١٢ ]
شئ من ذلك لما حفظوا عهدًا ولما التزموا بقانون وإن لهم من البراعة في تفسير القوانين والتواءات العبارات ما يجعل لهم ألف مخرج وألف معبر ناهيك بما أعدوا به أنفسهم من فنون الأسلحة الفتاكة مما لا يخطر على بال الشيطان الرجيم من متفجرات نووية وهيدروجينية وجرثومية وكيميائية. ومع هذا تجد من يثير قضية الجهاد الإسلامي مصحوبة بتلفيق من صور شراسة الطبع والخلق والهمجية وسفك الدماء وما ألقى القنبلة الذرية في هيروشيما إلا أكبر دولة متقدمة.
فيا ليت أنهم قالوا كلمة صادقة لوجه الله وفي سبيل الله. .!
والله ولي التوفيق وهو يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم.
وكتبه صالح بن عبد الله بن حميد مكة المكرمة
[ ١١٣ ]