الرِّق ما معنى الدفاع عن تفوّق الإنسان الحرِّ على العبد دون إدانة للعبوديَّة أو القضاء عليها؟ .
الخوض في الحديث عن الرِّقِّ وإثارة الأسئلة حوله من قبل دعاة التنصير والصادِّين عن دين الإسلام ممَّا يثير حفيظة المتعقِّل، ومماَّ يشير بأصابع
[ ٤٣ ]
الاتهام نحو الأغراض المستترة وراء هذه التساؤلات.
ذلك أنَّ الرِّقَّ في اليهوديَّة والنصرانيَّة مقرَّر ثابت على صور ظالمة، وكتبهم بتفاصيل الحديث عنه والاستحسان له طافحة، وعليه فإنَّ أوَّل ما يستلفت النظر: كيف يسعى الكنسيُّون للدعوة إلى التنصير، والنصرانيَّة تقول بالرِّقِّ ومشروعيَّته؟، وبمعنى آخر: كيف يثيرون أمرًا هم غارقون فيه إلى الأذقان؟
أمَّا أمر الرِّقِّ في الإسلام فمختلف تمامًا إذا ما قورن بين النظرتين، وإذا ما قورن كذلك بما عليه حال الرِّقَ حين مجيء الإسلام.
ولا يسع الباحث وهو ينظر في مثل هذه التساؤلات وقد بسط فيها دعاة التنصير ألسنتهم لينالوا من الإسلام ما وسعهم النيل، أقول: لا
[ ٤٤ ]
يسعه إلاَّ أن يبسط القول في هذا الموضوع مشيرًا إلى ما عند اليهوديَّة والنصرانيَّة والحضارة المعاصرة، ثمَّ نذكر ما في الإسلام، وإنَّ الإسلام قد تعرَّض في هذا لإفك كثير على حين نجا مجرمون عرقيون في الإجرام، لم تشر إليهم مع الأسف - أصابع الاتهام!