موقف النصرانيَّة من الرَّقيق جاء الدِّين المسيحيُّ فأقرَّ الرِّقَّ الذي أقرَّه اليهود من قبل، فليس في الإنجيل نصر يحرمه أو يستنكره.
والغريب أنَّ المؤرِّخ " وليم موير " يعيب نبيَّنا محمَّدًا ﷺ بأنَّه لم يبطل الرِّقَّ حالًا، مع تغاضيه عن موقف الإنجيل من الرِّقَ، حيث لم ينقل عن
[ ٦٠ ]
المسيح ولا عن الحواريِّين ولا الكنائس شيئًا في هذه الناحية.
بل كان " بولس " يوصي في رسائله بإخلاص العبيد في خدمة ساداتهم، كما قال في رسالته إلى أهل أفسس.
وأضاف القدِّيس الفيلسوف " توما الأكويني " رأي الفلسفة إلى رأي الرؤساء الدِّينيين، فلم يعترض على الرِّقِّ بل زكَّاه؛ لأنَّه على رأي أستاذه " أرسطو " حالة من الحالات التي خُلق عليها بعض الناس بالفطرة الطبيعيَّة.
وأقرَّ القدِّيسون أنَّ الطبيعة جعلت بعض الناس أرقَّاء.
وفي المعجم الكبير للقرن التاسع عشر " لاروس ": " لا يعجب الإنسان من بقاء الرِّقِّ
[ ٦١ ]
واستمراره بين المسيحيِّين إلى اليوم، فإنَّ نواب الدين الرسميِّين يُقرُّون صحَّته ويسلمون بمشروعيَّته ".
وفيه: " الخلاصة أنَّ الدِّين المسيحيَّ ارتضى الاسترقاق تمامًا إلى يومنا هذا، ويتعذَّر على الإنسان أن يثبت أنَّه سعى في إبطاله ".
وجاء في قاموس الكتاب المقدَّس للدكتور " جورج يوسف ": " إنَّ المسيحيَّة لم تعترضْ على العبوديَّة من وجهها السياسيّ ولا من وجهها الاقتصاديِّ، ولم تحرض المؤمنين على مُنابذة جيلهم في آدابهم من جهة العبوديَّة، حتَّى ولا المباحثة فيها، ولم تقلْ شيئًا ضدَّ حقوق أصحاب العبيد، ولا حرَّكت العبيد إلى طلب الاستقلال، ولا بحثت عن مضارِّ العبوديَّة، ولا عن قساوتها، ولم تأمر
[ ٦٢ ]
بإطلاق العبيد حالًا، وبالإجماع لم تغيِّر النسبة الشرعيَّة بين المولى والعبد بشيء، بل بعكس ذلك فقد أثبتت حقوق كلٍّ من الفريقين وواجباته ".
وندعو جميع " الآباء البِيض " النصارى والقارئ الكريم ليقارنوا بين تعاليم الإسلام وبين هذه التعاليم.