موقف اليهود من الرَّقيق ينقسم البشر عند اليهود إلى قسمين: بنو إسرائيل قسم، وسائر البشر قسم آخر.
فأمَّا بنو إسرائيل، فيجوز استرقاق بعضهم حسب تعاليم معيَّنة نصَّ عليها العهد القديم.
وأمَّا غيرهم، فهو أجناس منحطَّة يمكن استعبادها عن طريق التسلّط والقهر؛ لأنَّهم سلالات كُتبت
[ ٥٧ ]
عليها الذلَة باسم السماء مِن قديم، جاء في الإصحاح الحادي والعشرين مِن سفر الخروج (٢ - ١٢) ونصُّه:
(إذا اشتريتَ عبدًا عبرانيًّا فستّ سنين يخدم، وفي السابعة يخرج حُرًّا مجانًا، إن دخل وحده، فوحده يخرج، إن كان بعلَ امرأةٍ، تخرج امرأته معه، إن أعطاه سيِّده امرأةً وولدت له بنين وبنات، فالمرأة وأولادُها يكونون للسيِّد، وهو يخرج وحده، ولكن إذا قال العبد: أحب سيِّدي وامرأتي وأولادي لا أخرج حُرًّا، يقدِّمه سيِّده إلى الله، ويقرِّبه إلى الباب أو إلى القائمة، ويثقِّب سيِّده أذنه بالمثقب يخدمه إلى الأبد، وإذا باع رجل ابنته أمة، لا تخرج كما يخرج العبيد، إن قبحت في عين سيِّدها الذي خطبها لنفسه يدعها تفكّ، وليس له سلطان أن
[ ٥٨ ]
يبيعها لقوم أجانب لغدره بها، وإن خطبها لابنه، فبحسب حقِّ البنات يفعل لها، إن اتَّخذ لنفسه أخرى لا ينقص طعامها وكسوتها ومعاشرتها، وإن لم يفعل لها هذه الثلاث، تخرج مجّانًا بلا ثمن.
أما استرقاق غير العبراني، فهو بطريق الأسر والتسلط؛ لأنهم يعتقدون أن جنسهم أعلى من جنس غيرهم، ويلتمسون لهذا الاسترقاق سندًا من توراتهم فيقولون: إنَّ حام بن نوح - وهو أبو كنعان - كان أغضبَ أباه؛ لأنَّ نوحًا سكر يومًا ثمَّ تعرَّى وهو نائم في خبائه، فأبصره حام كذلك، فلمَّا علم نوح بهذا بعد استيقاظه غضب، ولعن نسله الذين هم كنعان، وقال - كما في التوراة في سفر التكوين إصحاح ٩ / ٢٥ - ٢٦ / -: " ملعون كنعان عبد العبيد يكون لإخوته، وقال: مبارك الربِّ إله سام،
[ ٥٩ ]
وليكن كنعان عبدًا لهم ". وفي الإصحاح نفسه / ٢٧ /: " ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام، وليكن كنعان عبدًا لهم ".
وقد اتَّخذت الملكة " أليزابيث " الأولى من هذا النصِّ سندًا يبرِّر تجارتها في الرَّقيق التي كانت تُسهم فيها بنصيبٍ كبير كما سيتبيَّن قريبًا.