عالجَتْ هذه الرّسالة مسألةً فقهية تتناولها الألسِنةُ والأقلامُ كُلَّ عام، خاصة في فصل الشتاء، حيث يحتدم النقاش فيها على صفحات التواصل الاجتماعي، وداخل دوائر نقاشية علمية وغير علمية، وكثيرًا ما تُوجَّهُ البوصلة إلى غير ما ينبغي أن تُوجَّه إليه، وغالبًا لا يُناقش موضِعُ النِّزاعِ في مسألة "المسح على الجوربين"، إذ إنَّ موضع النِّزاعِ ليس في ثبوت مسحِ الجوربين عن النبي ﷺ وعن السلف الصَّالِح، إنما موضعُ النِّزاعِ: هل هذه الجوارب التي نَلبَسُها ينطبق عليها وصف الجوربين اللَّذينِ كانا يُمسح عليهما في عهد النبوَّةِ؟.
لذلك وضع الفقهاء شروطًا لجواز المسح على الجوربين سواء كانا من قماش أو جِلْدٍ، مُنَعَّلَينِ أو غيرَ مُنعَّلَينِ، وهذه الشروط أو بعضها لا ينطبق على الجورب الذي نَلبَسُهُ
[ ١٣ ]
اليوم؛ لكونه فَقَدَ شرطًا اتفق عليه الأئمة الأربعة وغيرهم؛ وهو "أن يكون سميكًا يمكن متابعة المشي فيه، كما يسير الإنسان بحذائه أو نعله".
وإليكم المسألة ورأي الأئمة الأربعة بذلك، مع عزو الكلام إلى مصدره، وقد اقتصرت على ذكر هذا الشرط دون غيره؛ لأنه موضع الاتفاق، بخلاف غيره من الشروط عند المذاهب الأربعة المشهورة.
وقد نَشَرتُ هذه المسألة في عام ١٤٣٧ هـ ٢٠١٦ م على وسائل التواصل الاجتماعي، فلاقت قَبولًا واستحسانًا من أهل العلم-بفضل الله وتوفيقه-، ثم إني نشطت بحمد الله لجمع هذه المسألة في رسالة صغيرة استجابةً لطلب غير واحد منهم تثبيت المسألة في رسالة صغيرة يسهل تداولها، وأسأل الله أن أكون قد وفِّقتُ فيما كتبت، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم.
[ ١٤ ]