الفصل الرابع
أحكام تختص باللباس والحجاب أولا صفة اللباس الشرعي للمسلمة: ١ - يجب أن يكون لباس المرأة المسلمة ضافيا يستر جميع جسمها عن الرجال الذين ليسوا من محارمها، ولا تكشف لمحارمها إلا ما جرت العادة بكشفه من وجهها وكفيها وقدميها.
٢ - أن يكون ساترا لما وراءه، فلا يكون شفافا يرى من ورائه لون بشرتها.
٣ -ألا بكون ضيقا يبين حجم أعضائها، ففي [صحيح مسلم] عن النبي ﷺ أنه قال: «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا»، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في [مجموع الفتاوى] (٢٢| ١٤٦): وقد فسر قوله ﷺ: كاسيات عاريات بأن تكتسي ما لا يسترها، فهي كاسية وهي في الحقيقة عارية، مثل من تكتسي الثوب الرقيق الذي يصف بشرتها، أو الثوب الضيق الذي يبدي
[ ٣٩ ]
تقاطيع خلقها، مثل عجيزتها وساعدها ونحو ذلك، وإنما كسوة المرأة ما يسترها، فلا يبدي جسمها، ولا حجم أعضائها؛ لكونه كثيفا واسعا. انتهى.
٤ - ألا تتشبه بالرجال في لباسها، فقد لعن النبي ﷺ المتشبهات من النساء بالرجال، ولعن المترجلات من النساء، وتشبهها بالرجل في لباسه أن تلبس ما يختص به نوعا وصفة في عرف كل مجتمع بحسبه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في [مجموع الفتاوى] (٢٢| ١٤٨، ١٤٩، ١٥٥): فالفارق بين لباس الرجال والنساء يعود إلى ما يصلح للرجال وما يصلح للنساء، وهو ما يناسب ما يؤمر به الرجال وما تؤمر به النساء، فالنساء مأمورات بالاستتار والاحتجاب دون التبرج والظهور؛ ولهذا لم يشرع لها رفع الصوت في الأذان، ولا التلبية، ولا الصعود إلى الصفا والمروة، ولا التجرد في الإحرام كما يتجرد الرجل، فإن الرجل مأمور أن يكشف رأسه، وألا يلبس الثياب المعتادة، وهي التي تصنع على قدر أعضائه، فلا يلبس القميص ولا السراويل ولا البرنس ولا الخف. . . إلى أن قال: وأما المرأة فإنها لم تنه عن شيء من اللباس؛ لأنها مأمورة بالاستتار والاحتجاب فلا يشرع لها ضد ذلك، لكن منعت أن تنتقب، وأن تلبس القفازين؛ لأن ذلك لباس
[ ٤٠ ]
مصنوع على قدر العضو ولا حاجة بها إليه. . . ثم ذكر أنها تغطي وجهها بغيرهما عن الرجال. . . إلى أن قال في النهاية: وإذا تبين أنه لا بد من أن يكون بين لباس الرجال والنساء فرق يتميز به الرجال عن النساء، وأن يكون لباس النساء فيه من الاستتار والاحتجاب ما يحصل مقصود ذلك ظهر (١) أصل هذا الباب، وتبين أن اللباس إذا كان غالبه لبس الرجال نهيت عنه المرأة. . إلى أن قال: فإذا اجتمع في اللباس قلة الستر والمشابهة نهي عنه من الوجهين، والله أعلم. انتهى.
٥ - ألا يكون فيه زينة تلفت الأنظار عند خروجها من المنزل؛ لئلا تكون من المتبرجات بالزينة.