تتمة:
يحرم على المرأة أن تصافح رجلا ليس من محارمها.
قال الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ﵀ في [الفتاوى] الذي طبعته مؤسسة الدعوة الإسلامية الصحفية (١ / ١٨٥): لا تجوز مصافحة النساء غير المحارم مطلقا، سواء كن شابات أم عجائز، وسواء كان المصافح شابا أو شيخا كبيرا؛ لما في ذلك من خطر الفتنة لكل منهما، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إني لا أصافح النساء»، وقالت عائشة ﵂: «ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط، ما كان يبايعهن إلا بالكلام»، ولا فرق بين كونها تصافحه بحائل أو بغير حائل لعموم الأدلة، ولسد الذرائع المفضية إلى الفتنة. انتهى.
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀ في تفسيره
[ ١١٤ ]
[أضواء البيان] (٦ / ٦٠٢، ٦٠٣): اعلم أنه لا يجوز للرجل الأجنبي أن يصافح امرأة أجنبية منه، ولا يجوز له أن يمس شيء من بدنه شيئا من بدنها، والدليل على ذلك أمور: الأمر الأول: أن النبي ﷺ ثبت عنه أنه قال: «إني لا أصافح النساء. .» الحديث، والله ﷿ يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] (١) فيلزمنا ألا نصافح النساء؛ اقتداء به ﷺ، والحديث المذكور قدمناه موضحا في سورة الحج في الكلام على النهي عن لبس المعصفر مطلقا في الإحرام وغيره للرجال، وفي سورة الأحزاب في آية الحجاب هذه، وكونه ﷺ لا يصافح النساء وقت البيعة دليل واضح على أن الرجل لا بصافح المرأة، ولا يمس شيء من بدنه شيئا من بدنها؛ لأن أخف أنواع اللمس المصافحة، فإذا امتنع منها ﷺ في الوقت الذي يقتضيها وهو وقت المبايعة، دل ذلك على أنها لا تجوز، وليس لأحد مخالفته ﷺ؛ لأنه هو المشرع لأمته بأقواله وأفعاله وتقريره.
الأمر الثاني: هو ما قدمناه من أن المرأة كلها عورة، يجب عليها أن تحتجب، وإنما أمر بغض البصر خوف الوقوع في الفتنة، ولا شك أن مس البدن للبدن أقوى في إثارة الغريزة، وأقوى داعيا إلى
_________________
(١) سورة الأحزاب، الآية ٢١.
[ ١١٥ ]
الفتنة من النظرة بالعين، وكل منصف يعلم صحة ذلك.
الأمر الثالث: أن ذلك ذريعة إلي التلذذ بالأجنبية؛ لقلة تقوى الله في هذا الزمان، وضياع الأمانة، وعدم التورع عن الريبة، وقد أخبرنا مرارا أن بعض الأزواج من العوام يقبل أخت امرأته بوضع الفم على الفم، ويسمون ذلك التقبيل - المحرم بالإجماع - سلاما، فيقولون: سلم عليها يعنون: قبلها، فالحق الذي لا شك فيه التباعد عن جميع الفتن والريب وأسبابها، ومن كبرها لمس الرجل شيئا من بدن الأجنبية، والذريعة إلى الحرام يجب سدها. . انتهى.