٢ - كل المرأة عورة في الصلاة إلا وجهها، وفي كفيها وقدميها خلاف، وذلك كله حيث لا يراها رجل غير محرم لها، فإن كان يراها رجل غير محرم لها وجب عليها سترها، كما يجب عليها سترها خارج الصلاة عن الرجال، فلا بد في صلاتها من تغطية رأسها ورقبتها ومن تغطية بقية بدنها حتى ظهور قدميها، قال ﷺ: «لا يقبل الله صلاة حائض - يعني: من بلغت الحيض - إلا بخمار» (١) والخمار: ما يغطي الرأس والعنق، وعن أم سلمة ﵂ أنها سألت النبي ﷺ أتصلي المرأة في درع وخمار بغير إزار؟ قال: «إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها» (٢) .
دل الحديثان على أنه لا بد في صلاتها من تغطية رأسها
_________________
(١) رواه الخمسة.
(٢) أخرجه أبو داود، وصحح الأئمة وقفه.
[ ٤٦ ]
ورقبتها كما أفاده حديث عائشة، ومن تغطية بقية بدنها حتى ظهور قدميها كما أفاده حديث أم سلمة، ويباح كشف وجهها حيث لا يراها أجنبي؛ لإجماع أهل العلم على ذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في [مجموع الفتاوى] (٢٢| ١١٣، ١١٤): فإن المرأة لو صلت وحدها كانت مأمورة بالاختمار، وفي غير الصلاة يجوز لها كشف رأسها في بيتها، فأخذ الزينة في الصلاة حق لله، فليس لأحد أن يطوف بالبيت عريانا ولو كان وحده بالليل، ولا يصلي عريانا ولو كان وحده، إلى أن قال: فليست العورة في الصلاة مرتبطة بعورة النظر لا طردا ولا عكسا. انتهى.
قال في [المغني] (٢| ٣٢٨): وأما سائر بدن المرأة الحرة فيجب ستره في الصلاة، وإن انكشف منه شيء لم تصح صلاتها إلا أن بكون يسيرا، وبهذا قال مالك والأوزاعي والشافعي.