١١ - ما تفعله المرأة الحائض من مناسك الحج وما لا تفعله حتى تطهر: تفعل الحائض كل مناسك الحج؛ من إحرام، ووقوف بعرفة، ومبيت بمزدلفة، ورمي للجمار، ولا تطوف بالبيت حتى تطهر؛ لقوله ﷺ لعائشة لما حاضت: «افعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» (١) ولمسلم في رواية: «فاقضي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي» .
قال الشوكاني في [نيل الأوطار] (٥ / ٤٩): والحديث ظاهر في نهي الحائض عن الطواف حتى ينقطع دمها وتغتسل، والنهي
_________________
(١) متفق عليه.
[ ٧٦ ]
يقتضي الفساد المراد في البطلان، فيكون طواف الحائض باطلا، وهو قول الجمهور. انتهى.
ولا تسعى بين الصفا والمروة؛ لأن السعي لا يصح إلا بعد طواف نسك؛ لأن النبي ﷺ لم يسع إلا بعد طواف.
قال الإمام النووي في [المجموع] (٨ / ٨٢) فرع لو سعى قبل الطواف لم يصح سعيه عندنا، وبه قال جمهور العلماء، وقدمنا عن الماوردي أنه نقل الإجماع فيه، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد، وحكى ابن المنذر عن عطاء وبعض أهل الحديث: أنه يصح، حكاه أصحابنا عن عطاء وداود.
دليلنا أن النبي ﷺ سعى بعد الطواف، وقال ﷺ: «لتأخذوا عني مناسكم»، وأما حديث ابن شريك الصحابي ﵁ قال: «خرجت مع رسول الله ﷺ حاجا، فكان الناس يأتونه، فمن قائل: يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف أو أخرت شيئا، أو قدمت شيئا، فكان يقول: لا حرج إلا على رجل اقترض من عرض رجل مسلم وهو ظالم، فذلك الذي هلك وحرج»، فرواه أبو داود بإسناد صحيح كل رجاله رجال الصحيح إلا أسامة بن شريك الصحابي، وهذا الحديث محمول على ما حمله الخطابي وغيره، وهو أن قوله: سعيت قبل أن أطوف، أي: سعيت بعد طواف القدوم وقبل طواف الإفاضة. انتهى.
[ ٧٧ ]
قال شيخنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀ في تفسيره: [أضواء البيان] (٥ / ٢٥٢): اعلم أن جمهور أهل العلم على أن السعي لا يصح إلا بعد طواف، فلو سعى قبل الطواف لم يصح سعيه عند الجمهور، ومنهم الأئمة الأربعة، ونقل الماوردي وغيره الإجماع عليه، ثم نقل كلام النووي الذي مر قريبا، وجوابه عن حديث ابن شريك، ثم قال: فقوله: قبل أن أطوف يعني: طواف الإفاضة الذي هو ركن، ولا ينافي ذلك أنه سعى بعد طواف القدوم الذي هو ليس بركن. انتهى.
وقال في [المغني] (٥ / ٢٤٥) - طبعة هجر -: والسعي تبع للطواف، لا يصح إلا أن يتقدمه طواف، فإن سعى قبله لم يصح، وبذلك قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي، وقال عطاء: يجزئه، وعن أحمد: يجزئه إن كان ناسيا، وإن كان عمدا لم يجزئه سعيه؛ لأن النبي ﷺ لما سئل عن التقديم والتأخير في حال الجهل والنسيان قال: لا حرج، ووجه الأول: أن النبي ﷺ إنما سعى بعد طوافه وقد قال: «لتأخذوا عني مناسككم» انتهى.
فعلم مما سبق أن الحديث الذي استدل به من قال بصحة السعي قبل الطواف لا دلالة فيه؛ لأنه محمول على أحد أمرين: إما أنه فيمن سعى قبل الإفاضة وكان قد سعى للقدوم فيكون سعيه واقعا بعد طواف، أو أنه محمول على الجاهل والناسي دون العامد،
[ ٧٨ ]
وإنما أطلت في هذه المسألة لأنه قد ظهر الآن من يفتي بجواز السعي قبل الطواف مطلقا، والله المستعان.