٢ - مكانة المرأة في الإسلام: فلما جاء الإسلام رفع هذه المظالم عن المرأة، وأعاد لها اعتبارها في الإنسانية، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ [الحجرات: ١٣] (٢) فذكر سبحانه أنها شريكة الرجل في مبدأ الإنسانية، كما هي شريكة الرجل في الثواب والعقاب على العمل: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧] (٣) .
_________________
(١) سورة التكوير، الآيتان ٨، ٩.
(٢) سورة الحجرات، الآية ١٣.
(٣) سورة النحل، الآية ٩٧.
[ ٨ ]
وقال تعالى: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ﴾ [الأحزاب: ٧٣] (١) .
وحرم سبحانه اعتبار المرأة من جملة موروثات الزوج الميت، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩] (٢) .
فضمن لها استقلال شخصيتها، وجعلها وارثة لا موروثة، وجعل للمرأة حقا في الميراث من مال قريبها، فقال تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: ٧] (٣) وقال تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] (٤) إلى آخر ما جاء في توريث المرأة أما وبنتا وأختا وزوجة.
وفي مجال الزوجية حصر الله الزواج على أربع حدا أعلى،
_________________
(١) سورة الأحزاب، الآية ٧٣.
(٢) سورة النساء، الآية ١٩.
(٣) سورة النساء، الآية ٧.
(٤) سورة النساء، الآية ١١.
[ ٩ ]
بشرط القيام بالعدل المستطاع بين الزوجات، وأوجب معاشرتهن بالمعروف، فقال سبحانه: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] (١) وجعل الصداق حقا لها، وأمر بإعطائها إياه كاملا إلا ما سمحت به عن طيب نفس، فقال: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤] (٢) وجعلها الله راعية آمرة ناهية في بيت زوجها أميرة على أولادها، قال ﷺ: «المرأة راعية في بيت زوجها، ومسئولة عن رعيتها»، وأوجب على الزوج نفقتها وكسوتها بالمعروف.