٣ - ومن أسباب حفظ الفروج، منع المرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم يصونها ويحميها من أطماع العابثين والفسقة:
فقد جاءت الأحاديث الصحيحة تمنع سفر المرأة بدون محرم، منها: ما رواه ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم» متفق عليه، وعن أبي سعيد الخدري ﵁: أن النبي ﷺ «نهى أن تسافر المرأة مسيرة يومين أو ليلتين إلا ومعها زوجها، أو ذو محرم» متفق عليه، وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم ولبلة إلا مع ذي محرم عليها» متفق عليه.
والتقدير في الأحاديث بثلاثة الأيام واليومين واليوم والليلة المراد به ما كان على وسائل النقل مما هو معروف آنذاك من سير الأقدام والرواحل، واختلاف الأحاديث في هذا التقدير بثلاثة أيام أو يومين أو يوم وليلة، وما هو أقل من ذلك أجاب عنه العلماء بأنه ليس المراد ظاهره، وإنما المراد كل ما يسمى سفرا فالمرأة منهية عنه.
قال الإمام النووي في [شرح صحيح مسلم] (٩ / ١٠٣): فالحاصل: أن كل ما يسمى سفرا تنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم، سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوما أو بريدا أو غير ذلك؛
[ ١٠٨ ]
لرواية ابن عباس المطلقة، وهي آخر روايات مسلم السابقة: «لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم»، وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرا، والله أعلم. انتهى.
وأما من أفتى بجواز سفرها مع جماعة من النساء للحج الواجب فهذا خلاف السنة، قال الإمام الخطابي في [معالم السنن] (٢ / ٢٧٦، ٢٧٧) مع [تهذيب] ابن القيم: وقد حظر النبي ﷺ عليها أن تسافر إلا ومعها رجل ذو محرم منها، فإباحة الخروج لها في سفر الحج مع عدم الشريطة التي أثبتها النبي ﷺ خلاف السنة، فإذا كان خروجها مع غير ذي محرم معصية لم يجز إلزامها الحج، وهو طاعة بأمر يؤدي إلى معصية. انتهى.
أقول: وهم لم يبيحوا للمرأة أن تسافر من دون محرم مطلقا، وإنما أباحوا لها ذلك في سفر الحج الواجب فقط.
يقول الإمام النووي في [المجموع] (٨ / ٢٤٩): ولا يجوز في التطوع وسفر التجارة والزيارة ونحوهما إلا بمحرم. انتهى.
فالذين يتساهلون في هذا الزمان في سفر المرأة بدون محرم في كل سفر لا يوافقهم عليه أحد من العلماء الذين يعتد بقولهم.
وقولهم: إن محرمها يركبها في الطائرة ثم يستقبلها محرمها الآخر عند وصولها إلى البلد الذي تريده؛ لأن الطائرة مأمونة بزعمهم لما فيها من كثرة الركاب من رجال ونساء.
[ ١٠٩ ]
نقول لهم: كلا، فالطائرة أشد خطرا من غيرها؛ لأن الركاب يختلطون فيها، وربما تجلس إلى جنب رجل، وربما يعرض للطائرة ما يصرفها عن اتجاهها إلى مطار آخر، فلا تجد من يستقبلها فتكون معرضة للخطر، وماذا تكون المرأة في بلد لا تعرفه، ولا محرم لها فيه؟