وجوب طاعة المرأة لزوجها وتحريم معصيتها له: يجب عليك أيتها المرأة المسلمة طاعة زوجك بالمعروف، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت» (٢) وعن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه» (٣) وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فلم
_________________
(١) سورة الأنعام، الآية ١٤١.
(٢) رواه ابن حبان في صحيحه.
(٣) رواه البخاري ومسلم.
[ ٩٣ ]
تأته، فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح» (١) وفي رواية للبخاري ومسلم، قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه، فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها» .
ومن حق الزوج على زوجته أن تقوم برعاية بيته وأن لا تخرج منه إلا بإذنه، قال ﷺ: «والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها» (٢) ومن حقه عليها أن تقوم بعمل البيت ولا تحوجه إلى جلب خادمة يتحرج منها ويتعرض بسببها للخطر في نفسه وأولاده.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في [مجموع الفتاوى] (٣٢ / ٢٦٠، ٢٦١): قوله تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: ٣٤] (٣) يقتضي وجوب طاعتها لزوجها مطلقا من خدمة وسفر معه، وتمكين له، وغير ذلك، كما دلت عليه سنة رسول الله ﷺ. انتهى.
وقال العلامة ابن القيم في [الهدي] (٥ / ١٨٨، ١٨٩):
_________________
(١) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
(٢) رواه البخاري ومسلم.
(٣) سورة النساء، الآية ٣٤.
[ ٩٤ ]
واحتج من أوجب الخدمة بأن هذا هو المعروف عند من خاطبهم الله سبحانه بكلامه، وأما ترفيه المرأة وخدمة الزوج لها وكنسه وطحنه وعجنه وغسيله وفرشه وقيامه بخدمة البيت فمن المنكر، والله تعالى يقول: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨] (١) وقال: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤] (٢) وإذا لم تخدمه المرأة بل يكون هو الخادم لها فهي القوامة عليه، إلى أن قال: فإنما أوجب الله سبحانه نفقتها وكسوتها ومسكنها في مقابلة استمتاعه بها وخدمتها وما جرت به عادة الأزواج.
وأيضا فإن العقود المطلقة إنما تنزل على العرف، والعرف خدمة المرأة وقيامها بمصالح البيت الداخلة، وقال: ولا يصح التفريق بين شريفة ودنيئة، وفقيرة وغنية، فهذه أشرف نساء العالمين - يعني فاطمة ﵂ - كانت تخدم زوجها، وجاءته ﷺ تشكو إليه الخدمة، فلم يشكها. انتهى.