قد يقال: أمّا إذا قال غير المجبر قبل إذنها: وكَّلتك أن تزوِّج أختي مثلًا، فلا شكّ في بطلان الوكالة وعدم صحة النكاح لو أنكح الوكيل، ولكن إذا علّق بإذنها كأن قال: إذا أَذِنَت أختي بالنكاح فقد وكَّلتك في تزويجها أو نحو ذلك، فإنها تفسد الوكالة، ويصح النكاح لشمول نصوصهم في تعليق الوكالة لذلك. وقد تقدّم نصُّ "المهذّب" ونصُّ "الروض" مع شرحه مع قول الشرح: "وشمِلَ كلامهم النكاحَ إلخ".
وفي "التحفة" (^١) عقب قول "المنهاج" (^٢): "فلو وكَّله ببيع عبدٍ سيملكه وطلاقِ من سينكحها بطل في الأصح" ما لفظه: "لأنّه لا ولاية له حينئذٍ. وكذا لو وكّل من يزوِّج موليته إذا انقضت عدتها أو طلقت على ما قالاه هنا، واعتمده الإسنوي. لكن رجّح في "الروضة" في النكاح الصحةَ. وكذا لو قالت له وهي في نكاح أو عدّة: أَذِنتُ لك في تزويجي إذا حللتُ، ولو علّق ذلك ــ ولو ضمنًا، كما يأتي تحقيقه ــ على الانقضاء أو الطلاق، فَسَدت الوكالة، ونفذ التزويج للإذن".
_________________
(١) "تحفة المحتاج" (٥/ ٣٠١ - ٣٠٢).
(٢) "منهاج الطالبين" (٢/ ١٦١).
[ ١٧ / ٥٦٧ ]
ثم قال بعد قول "المنهاج" (^١): "ولا يصح تعليقها بشرطٍ في الأصح" ما لفظُه: "فلو تصرَّف بعد وجود الشرط، كأن وكَّله بطلاق زوجةٍ سينكحها [ص ٢١] أو بيعٍ أو عتقِ عبدٍ سيملكه أو بتزويج بنته إذا طلقت وانقضت عدتها، فطلَّق بعد أن نكح أو باع أو أعتق بعد أن ملك أو زوَّج بعد العدّة، نفذ عملًا بعموم الإذن. وتمثيلي بما ذكر هو ما ذكره الإسنوي في الأولى وقياسها ما بعدها، كما يقتضيه كلام "الجواهر" وغيرها.
وقال الجلال البلقيني: يحتمل أن يصح التصرف كالوكالة المعلقة يفسد التعليق ويصح التصرف لعموم الإذن، ولم يذكروه أي: نصًّا، وأن يبطل لعدم ملك المحل حالة اللفظ بخلاف المعلقة فإنّه مالك للمحل عندها، وعلى هذا يلزم الفرق بين الفاسدة والباطلة، وهو خلاف تصريحهم بأنّهما لا يفترقان إلا في الحج والعارية والخُلع والكتابة. انتهى.
وقضية ردّه للثاني بما ذكر اعتماده للأول، وليست المعلقة مستلزمة لملك المحل عندها، إذ الصورة الأخيرة فيها تعليق لا ملكٌ للمحل حال الوكالة، نعم الأوجه أنّه لا بدّ في هذه الصور أن يذكر ما يدلّ على التعليق كقوله: التي سأنكحها أو الذي سأملكه، بخلاف اقتصاره على: وكَّلتك في طلاق هذه أو بيع هذا أو تزويج بنتي؛ لأنّ هذا اللفظ يُعَدّ لغوًا لا يفيد شيئًا أصلًا، فليس ذلك من حيث الفرق بين الفاسد والباطل، فتأمّله. ويأتي في الجزية [ص ٢٢] وغيرها ومرّ في الرهن الفرقُ بين الفاسد والباطل أيضًا، فحصرهم المذكور إضافيٌّ، وفائدة عدم الصحة بهما في المتن سقوط المسمّى إن كان ووجوب أجرة المثل".
_________________
(١) "منهاج الطالبين" (٢/ ١٦٥)، "تحفة المحتاج" (٥/ ٣١١).
[ ١٧ / ٥٦٨ ]
الجواب:
أصل مسألة التعليق إنّما هي في التعليق بشرطٍ جعلي، أي: يجعله الموكِّل، كأن يقول: إذا قدم زيدٌ أو جاء رأس الشهر فقد وكَّلتُك في بيع عبدي هذا. يدلّك على هذا تمثيل "المهذب" (^١) لتعليق التصرّف بقوله: "وكلتك أن تطلق امرأتي أو تبيع مالي بعد شهرٍ"، وقد مضى مثله عن غيره، ومسألة تعليق التصرف مرتبطة بتعليق الوكالة.
ومثّل في "شرح الروض" (^٢) لتعليق الوكالة بقوله: "كقوله: إذا قدم زيدٌ أو جاء رأس الشهر فقد وكلتك بكذا أو فأنت وكيلي فيه".
ومثَّلها المحلّي في "شرح المنهاج" (^٣) بقوله: "نحو: إذا قدم زيدٌ أو إذا جاء رأس الشهر فقد وكّلتك بكذا". وعبارة "المغني على المنهاج" (^٤) مثل عبارة "شرح الروض".
وأصرح من ذلك عبارةُ الجلال البلقيني التي تقدمت عن "التحفة"، فإنها صريحة أنّ المعلقة خاصة بما ذكرناه، وأنّ الصور التي مثّل بها ابن حجر ليست من المعلقة، وإن احتمل أن تقاس عليها، فارجع إلى عبارة البلقيني وتدبرها، [ص ٢٣] فإنّي أخشى أن يكون ابن حجر نفسه لم يتدبرها، كما يدلّ عليه قوله: "وليست المعلقة مستلزمةً لملك المحل عندها، إذ الصورة الأخيرة فيها تعليق لا ملك للمحل حال الوكالة".
_________________
(١) "المهذب" (١/ ٣٥٧).
(٢) "أسنى المطالب شرح روض الطالب" (٢/ ٢٦٦).
(٣) "شرح المنهاج" (٢/ ٣٤٠).
(٤) "مغني المحتاج" (٢/ ٢٢٣).
[ ١٧ / ٥٦٩ ]
فإنّ كلام البلقيني صريحٌ في أنّ المعلقة خاصة بما علقت مع ملك الموكّل للمحل عندها، وأنّ هذه الصور التي ذكرها ابن حجر كلها ليست منها، والبلقيني إمامٌ واسع الاطلاع فلا وجه لردّ قوله بلا حجة.
وكأنّ الإسنوي لما رأى تعبير السلف بنحو: "فإن علَّقها على شرط"، سبق إلى ذهنه أنّ المراد بالشرط الشرط الشرعي، فمثّل بقوله: كأن وكّله بطلاق زوجة سينكحها. وتبعه ابن حجر وقاس على هذه الصورة غيرها كما رأيت، والله المستعان.
والمراد بملك المحل الذي عبَّر به البلقيني ملك التصرف فيه، الناشئ عن ملك العين تارةً والولاية عليه أخرى، كما في "التحفة" في شرح قول "المنهاج": "وشرط الموكَّل فيه أن يملكه الموكِّل"، فيشمل ملكه لطلاق زوجته وتزويج موليته بشرطه، والله أعلم.
فأمّا قول البلقيني: "وعلى هذا يلزم الفرق بين الفاسدة والباطلة .. إلخ".
[ص ٢٤] فجوابه من وجوه:
الأول: ما ذكره ابن حجر أن الحصر إضافي.
الثاني: أن يقال له: لا نزاع أنّ وكالة المحجور عليه في المال يُبنى عليها صحة التصرف، وأنّ الوكالة المعلَّقة في نحو: إذا قدم زيدٌ فقد وكَّلتك بعتق عبدي هذا، يبنى عليها صحة التصرف، فإن سميت الأولى باطلة والثانية فاسدة، فقد اعترفت بالفرق ولا بدّ، وإن قلت: الأولى لغوٌ، قلنا: فلتكن الوكالة بطلاق من سينكحها ونحوها ممّا ذكر معها لغوًا، فلم يلزم الفرق.
الوجه الثالث: الوكالة يلزمها الإذن، ثم تارةً تبطل هي ويبطل الإذن،
[ ١٧ / ٥٧٠ ]
وتارةً تبطل هي ويصح الإذن، فالتفرقة في الحكم مدارها على صحة الإذن وبطلانه، وأمّا الوكالة فهي باطلة في الصورتين.
الوجه الرابع: أنّ من الأبواب التي فرّقوا بين باطلها وفاسدها الإجارة والجعالة، وقد صرّحوا أن ثمرة فساد الوكالة مع صحة الإذن إنّما هي أنّه لو سمّى للوكيل جُعلًا لم يلزم المسمّى، بل يرجع إلى أجرة المثل. وعلى هذا فالوكالة المعلقة من حيث هي وكالة هي صحيحة، وإنّما الفساد فيها من حيث هي إجارة أو جعالة، فليس للوكالة من حيث هي وكالة إلا حكمان: الصحة والبطلان.
[ص ٢٥] وممّا يدلُّ على بطلان التصرف فيما إذا وكَّله بطلاق من سينكحها، وغيرها من الصور التي ذكرها في "التحفة" ونحوها، ومنها مسألتنا: اختيارُ "المنهاج" التعبيرَ في ما إذا وكَّله ببيع عبدٍ سيملكه أو طلاق من سينكحها بقوله: "بطل في الأصح" (^١)، مع تعبيره في المعلَّقة بقوله: "ولا يصح تعليقها بشرطٍ في الأصح" (^٢)، فأشار إلى أنّ الأولى تبطل أصلًا، أي: حتى لا يصح التصرف، وأنّ الثانية تفسد؛ لأنّ نفي الصحة كما يحتمل البطلان يحتمل الفساد. هذا مع أنّ الأولى معلَّقة ضمنًا على تفسير ابن حجر.
فإن قلت: فقد عبّر النووي في النكاح بقوله (^٣): "ولو وكَّل قبل استئذانها لم يصحَّ على الصحيح".
_________________
(١) "منهاج الطالبين" (٢/ ٢٦١).
(٢) المصدر نفسه (٢/ ٢٦٥).
(٣) "منهاج الطالبين" (٢/ ٤٣٢).
[ ١٧ / ٥٧١ ]
قلتُ: قد سبق الجوابُ عن هذا في جواب الشبهة الخامسة.
وممّا يدلّ على بطلان التصرف أيضًا قول "الروض" مع شرحه (ج ٢ ص ٢٦٦) (^١) في المعلقة: " (ونفذ تصرف صادف الإذن) فينفذ تصرفه في ذلك عند وجود الشرط إلا أن يكون الإذنُ فاسدًا. انتهى". ونحوه في "المغني على المنهاج" (^٢)، وكذا في "النهاية" (^٣) وغيرها. والإذن فيما لا يملك فاسد، وقد قال الشهاب الرملي في حواشي "الروض" (^٤): "قوله: (فينفذ تصرفه في ذلك عند وجود الشرط لوجود الإذن) الخالي عن المفسد .. إلخ" [ص ٢٦] والإذن فيما لا يملك غير خالٍ عن المفسد.
وقال الشهاب الرملي أيضًا (^٥): "قوله: (وشمل كلامهم النكاح، فينفذ عند وجود الشرط إلخ). كما يصح البيع بالإذن في الوكالة الفاسدة. وهو خطأ صريح مخالف للمنقول، قال في "الروضة": قال الإمام: إذا عينت المرأة زوجًا سواءً شرطنا التعيين أم لا، فليذكره الولي للوكيل، فإن لم يفعل وزوج الوكيل غيره لم يصحّ، وكذا لو زوّجه لم يصح على الظاهر؛ لأنّ التفويض المطلق مع أنّ المطلوب معيّن فاسد. وأيضًا فلو اختلطت محرمة بنسوة محصورات، فعقد على واحدةٍ منهنّ، لم يصح النكاح على الأصح، وإن ظهر كونها أجنبية. وكذلك لو عقد على خنثى فبان امرأة لم يصح. ولو
_________________
(١) "أسنى المطالب شرح روض الطالب" ط. مصر ١٣١٣ هـ.
(٢) "مغني المحتاج" (٢/ ٢٢٣).
(٣) "نهاية المحتاج" (٥/ ٢٩).
(٤) (٢/ ٢٦٦).
(٥) (٢/ ٢٦٦).
[ ١٧ / ٥٧٢ ]
قبل النكاح لزيدٍ بوكالة فأنكرها زيدٌ لم يصح العقد، ولو اشترى له بوكالة فأنكرها صحّ الشراء للوكيل، ولو أذن لعبده إذنًا فاسدًا في النكاح لم يستفد العقد الصحيح ت".
والمسألة الأولى مذكورة في متن "الروض" (^١) في النكاح، ولفظه: "وإذا أذنت له مطلقًا فله التوكيل مطلقًا، فإن عينته وجب تعيينه للوكيل، وإلاّ لم يصحّ، ولو زوّج المعين كما لو قال وليّ الطفل: بعْ ماله بدون ثمن المثل فباع بثمن المثل".
قال في الشرح (^٢) عقب قوله: "ولو زوّج المعين" ما لفظه: "لأنّ التفويض المطلق مع أنّ المطلوب معين فاسد". وقال عقب قوله: "فباع بثمن المثل" ما لفظه: "لم يصح لفساد صيغة التفويض".
قال المحشي (^٣): "قوله: (لم يصح لفساد صيغة التفويض) ومن هنا يؤخذ أنّ الوكالة الفاسدة لا يصح بها عقد النكاح، وإن صح البيع في الوكالة الفاسدة في الأصح، وهو ظاهر، والفرق وجوب الاحتياط في النكاح بخلاف البيع. وغلط [الإسنوي] في "المهمات" في قوله: إنّ الوكالة الفاسدة يستفيد بها عقد النكاح كالبيع ت. ذكر الزركشي نحوه، انتهى. انظر "شرح الروض" (ج ٣ ص ١٣٥).
أقول: وكأنّ حرف "ت" في آخر العبارتين رمزٌ لكتاب "توقيف الحكام
_________________
(١) "أسنى المطالب شرح روض الطالب" (٣/ ١٣٥).
(٢) المصدر نفسه.
(٣) المصدر نفسه.
[ ١٧ / ٥٧٣ ]
على غوامض الأحكام" لابن العماد، ففي "حواشي عبدالحميد على التحفة" عند قول "التحفة" (^١): "ولو علّق ذلك ولو ضمنًا إلخ" ما لفظه: "قوله: (ونفذ التزويج إلخ) قد بالغ ابن العماد في "توقيف الحكام على غوامض الأحكام" في تخطئة من قال بصحة النكاح عند فساد التوكيل فيه، وقد أشار إلى ذلك شيخنا الشهاب الرملي أيضًا. اهـ سم".
وممّن صرّح بفساد الإذن في مسألة توكيل الولي بزواج موليته إذا طلقت إذا انقضت عدتها: ابن حجر نفسه، فإنّه ذكر في النكاح هذه المسألة [ص ٢٧] كما ستأتي عبارته، ثم ذكر قول "المنهاج" (^٢): "وليقل وكيل الولي: زوجتك بنت فلان"، ثم قال في شرحها (^٣): "ثم يقول: موكلي أو وكالة عنه مثلًا، إن جهل الزوج والشاهدان أو أحدهما وكالته عنه، وإلاّ لم يحتج لذلك.
تنبيهٌ: ظاهر كلامهم أنّ التصريح بالوكالة فيما ذكر شرط لصحة العقد، وفيه نظر [واضح] وليس هذا كما مرّ آنفًا، لأنّ الإذن للوكيل ثَمَّ فاسد من أصله بخلافه هنا".
قال عبد الحميد (^٤): "قوله: كما مرّ آنفًا أقول: بل في شرح: لم يصح على الصحيح من قوله: لا إذن الولي لمن يزوج إلخ".
_________________
(١) "تحفة المحتاج" (٥/ ٣٠٢).
(٢) "منهاج الطالبين" (٢/ ٤٣٢).
(٣) "تحفة المحتاج" (٧/ ٢٦٥ - ٢٦٦).
(٤) في حواشيه على التحفة، الموضع السابق.
[ ١٧ / ٥٧٤ ]
أقول: وعليه ففي عبارة ابن حجر التصريحُ بفساد الإذن في مسألة توكيل الولي من يزوِّجها إذا طلقها زوجها إلخ، بل في عبارته أن عقد الوكيل غير صحيح؛ لأنّ معنى كلامه: (وليس هذا كما مرّ آنفًا) في مسألة إذن الولي لمن يزوِّج موليته إذا طلقت وانقضت عدتها، حتى يلزم عدم صحة العقد هنا كما أنّه غير صحيح هنالك، أي: في مسألة إذن الولي (لأنّ الإذن) من الولي (للوكيل ثَمَّ فاسدٌ من أصله) فلهذا لم يصح العقد هناك (بخلافه هنا).
وفي "حواشي" القليوبي على المحلِّي (^١): " وكذا لو قالت: وكَّلتك في تزويجي إذا انقضت عدتي، فإن كان قائل ذلك الولي لوكيله بطل الإذن أيضًا على المعتمد كما مرّ".
فأمّا قول ابن حجر (^٢): "ولو علّق ذلك ولو ضمنًا إلخ"، فقد تعقبه الرملي في "النهاية" (^٣) فقال: "وما جمع به بعضهم بين ما ذكر في البابين بحمل عدم الصحة على الوكالة، والصحة على التصرف، إذ قد تبطل الوكالة ويصح التصرف= رُدّ بأنّه خطأٌ صريح مخالف للمنقول، إذ الأبضاع يُحتاط لها فوق غيرها".
قال الشبراملسي في حواشيه (^٤): "قوله: وما جمع به بعضهم أي حج ــ ابن حجر ــ حيث قال: ولو علّق ذلك ولو ضمنًا ".
_________________
(١) "شرح المحلي مع حاشيتي القليوبي وعميرة" (٢/ ٣٤١).
(٢) "تحفة المحتاج" (٥/ ٣٠٢).
(٣) "نهاية المحتاج" (٥/ ٢١، ٢٢).
(٤) "حاشية الشبراملسي" (٥/ ٢٢).
[ ١٧ / ٥٧٥ ]
أقول: وقد تقدم ما كتبه الشهاب الرملي على "شرح الروض"، وما ذكره ابن قاسم عن ابن العماد.
ثم إنّ ابن حجر وفى بما وعد، فذكر المسألة ونحوها عند مسألة التعليق، [ص ٢٨] وقد تقدمت العبارة. ثم عاد في النكاح في الكلام على قول "المنهاج" (^١): "ولو وكّل قبل استئذانها لم يصحّ على الصحيح"، فقال (^٢): "ويصحُّ إذنها لوليّها أن يزوِّجها إذا طلقها زوجها وانقضت عدتها، لا إذن الولي لمن يزوِّج موليته كذلك على ما قالاه في الوكالة، وقد مرّ بما فيه مع نظائره. وعليه فالفرق بينها وبين وليّها أنّ إذنها جعليٌّ، وإذنه شرعي، أي: استفاده من جهة جعل الشرع له بعد إذنها وليًّا شرعيًّا، والجعلي أقوى من الشرعي كما مرّ في الرهن، وبهذا جمعوا بين تناقض "الروضة" في ذلك. والجمع بحمل البطلان على خصوص الوكالة والصحة على التصرف لعموم الإذن، قال بعضهم: خطأٌ صريح مخالف للمنقول، ومرّ ما في ذلك في الوكالة".
وفي حواشي عبد الحميد (^٣): " (قوله: خطأٌ إلخ) أي: لأنّه لا يصح النكاح بالوكالة الفاسدة. سم ورشيدي" اهـ.
ثم إنّ ابن حجر ذكر بعد ما مرّ بقليل مسألة أنّ التصريح بالوكالة إذا لم تعلم شرط لصحة العقد، ونظر فيها، وفرَّق بينها وبين مسألة توكيل الولي المتقدمة بأنّ الإذن للوكيل في مسألة الولي فاسدٌ من أصله، أي: فلذلك كان
_________________
(١) "منهاج الطالبين" (٢/ ٤٣٢).
(٢) "تحفة المحتاج" (٧/ ٢٦٥).
(٣) في الموضع السابق.
[ ١٧ / ٥٧٦ ]