أن يقال: قال في "التحفة" بعد قول "المنهاج" (^٣): "فلو وكّله ببيع عبدٍ سيملكه وطلاق من سينكحها بطل في الأصح" ما لفظه (^٤): " وكذا لو
_________________
(١) "شرح المحلِّي" (٣/ ٢٢٩).
(٢) "مغني المحتاج" (٣/ ١٥٨).
(٣) "منهاج الطالبين" (٢/ ١٦١).
(٤) "تحفة المحتاج" (٥/ ٣٠١ - ٣٠٢).
[ ١٧ / ٥٦٢ ]
وكّل من يزوِّج موليته إذا انقضت عدتها أو طلقت، على ما قالاه هنا، واعتمده الإسنوي، لكن رجّح في "الروضة" في النكاح الصحة".
ونحوه في "النهاية" (^١)، قال علي شبراملسي في حواشيه (^٢): "قوله: (على ما قالاه) ضعيفٌ".
فيقال: إنّ هذه المرأة تكون غير مجبرة؛ لأنّها قد تزوجت، ومع ذلك لم يذكر اشتراط أن تكون قد أذنت، فهو شاملٌ لمسألتنا.
[ص ١٦] الجواب:
أولًا: هذا الوجه الذي رجحه في النكاح من "الروضة" قد جزم بخلافه هو، وأصله في الوكالة منها كما علمت، وقد اعتمد الإسنوي عدم الصحة، وكذا الخطيب في "المغني" (^٣)، والرملي في "النهاية" (^٤)، ووالده في فتاواه كما في "النهاية" (^٥)، وأمّا ابن حجر فميله إلى الصحة بشرط أن يكون في الصيغة تعليق ولو ضمنًا، كما سيأتي نقله في جواب الشبهة التاسعة.
والعجبُ منه أنّه استند في ذلك إلى القياس على صورةٍ ذكرها الإسنوي كما سيأتي، وخالف في ذلك نصّ الإسنوي نفسه.
ثانيًا: دعوى أنّ هذه المرأة تكون غير مجبرة؛ لأنها قد تزوجت خطأً
_________________
(١) "نهاية المحتاج" (٥/ ٢١).
(٢) بهامش "النهاية" (٥/ ٢١).
(٣) "مغني المحتاج" (٢/ ٢١٩).
(٤) "نهاية المحتاج" (٥/ ٢١).
(٥) المصدر السابق.
[ ١٧ / ٥٦٣ ]
لاحتمال أن يكون الوليُّ أبًا أو جدًّا، وتكون بكرًا لم يدخل بها زوجها حتى طلقها، فيحلّ زواجها عقب الطلاق، أو مات عنها فعليها عدة الوفاة.
فقوله: "إذا انقضت عدتها" موجَّه إلى الثاني، وقوله: "أو طلقت" موجَّه إلى الأول.
وممّا يدلُّ على أنّ المسألة مفروضة في المجبرة أنّ الخطيب في "المغني" (^١) ذكرها بلفظ: "وتزويج بنته إذا انقضت عدتها أو طلقها زوجها".
[ص ١٧] وفي "النهاية" (^٢) ما يدلّ على أنّ المسألة منقولة في النكاح من "الروضة" عن "فتاوي البغوي"، وذكر نصّ عبارة البغوي وهي: "كما لو قال الوليُّ للوكيل: زوِّج بنتي إذا فارقها زوجها أو انقضت عدتها".
وفي "التحفة" (^٣) في الكلام على مسألة التعليق: "أو بتزويج بنته إذا طلقت وانقضت عدتها".
وقد يُظَنّ أن الصواب "أو انقضت عدتها" كما ذكره نفسه فيما مرّ، وكما ذكره غير هـ، وأنّ الألف سقط قبل الواو من تحريف النساخ، ولكن في سياق عبارته ما يفيد أنّه بنى على العطف بالواو، وعليه فيمتنع فرض المسألة في المجبرة، ولكن يمكن فرضها في غير المجبرة إذا سبق منها الإذنُ لوليها بأن يزوِّجها، فإنّ إذنها حينئذٍ صحيحٌ عند القائل بصحة وكالة الوليّ على الوجه
_________________
(١) "مغني المحتاج" (٢/ ٢١٩).
(٢) "نهاية المحتاج" (٥/ ٢١).
(٣) "تحفة المحتاج" (٥/ ٣١١).
[ ١٧ / ٥٦٤ ]
المذكور، بل وأفتى الشهاب الرملي بصحة إذنها مع إفتائه ببطلان الوكالة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وإذ قد أمكن فرض المسألة المذكورة في المجبرة أو في الإذن مع إشعار القرائن بذلك، فقد سقطت الشبهة في التمسك بها:
أولًا: تنزيهًا للأصحاب عن مخالفة نص الإمام.
ثانيًا: تقييدًا لنصّ من نصَّ على هذه المسألة ببقيّة [ص ١٨] نصوصهم التي قدّمنا بعضها، هذا مع أنّ المسألة في نفسها ضعيفة كما مرّ.