شبرمة؟» قال: أخٌ لي أو قريب لي، قال: «أحججت عن نفسك؟» قال: لا. قال: «حج عن نفسك ثم عن شبرمة» (١) (٢).
وبيَّن أنه يجوز أن يُحج عن الميت الفرض والنَّفل؛ لهذا الحديث؛ لأن النبي - ﷺ - لم يستفصل هذا الرجل عن حجه عن شبرمة هل نفل أو فرض؟ وهل كان شبرمة حيًّا أو ميتًا، قالوا: وإذا جاز أن يحج عن الميت الفرض بالنص الصحيح الصريح فما المانع من النفل؟ (٣).
سادسًا: ذكر شيخنا الإمام ابن باز ﵀: أن الميت تصل إليه الصدقة، والدعاء، والاستغفار، والحج، والعمرة، وقضاء الدَّين (٤).
_________________
(١) أبو داود، برقم ١٨١١، وابن ماجه، برقم ٢٩٠٣، وتقدم تخريجه.
(٢) مجموع رسائل ابن عثيمين، ١٧/ ٢٥٦ - ٢٦٦.
(٣) مجموع رسائل ابن عثيمين،١٧/ ٢٧٤ - ٢٧٥،وانظر: مباحث مفيدة في ذلك، ١٧/ ٢٢٢ - ٢٨٠.
(٤) مجموع الفتاوى لابن باز، ١٣/ ٢٤٩ - ٢٥٠، ٢٦٠.
[ ٣٨ ]
ويُرجح ﵀ أنه يقتصر على ما ورد به النص في وصول ثوابه إلى الميت؛ لأن العبادات توقيفية لا يجوز منها إلا ما دل عليه الشرع (١).
وبين أن الصدقة تنفع الحي والميت، والدعاء، والحج، والعمرة، لكن الحي يحج عنه ويعتمر إذا كان عاجزًا.
وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول: «هذه الأحاديث تدل على انتفاع الميت بالقربات: من الصدقات، والحج، والصوم، والدعاء، وغير ذلك، فهذا كله ينتفع به المسلم، أما غير المسلم فلا يُدْعى له، ولا يتصدق عنه، والأقرب والله أعلم أن قراءة القرآن عن الميت، والصلاة عنه لا تُفعل عنه؛ لأنّ العبادات توقيفية، وإنما يقتصر على ما شرع الله: كالدعاء، والحج، والعمرة،
_________________
(١) مجموع الفتاوى، ١٣/ ٢٥٨، وبين أن الأفضل أن لا يهدي الطواف، ١٣/ ٢٥٨، ولا ثواب قراءة القرآن، ١٣/ ٢٥٩، ٢٦٦، ولا الصلاة نفلها وفرضها، ١٣/ ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٦١، إلا ركعتي الطواف لمن كان حاجًّا أو معتمرًا عن الغير، فإنها تبعًا للطواف، ١٣/ ٢٦٠.
[ ٣٩ ]
والصدقة، والصوم وغير ذلك» (١).
وما ذهب إليه شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى: هو أرجح وأن العبادات توقيفية، وقد جاءت الأدلة في إهداء ثواب القرب إلى أموات المسلمين في العبادات الآتية: