[ص ٧] [] (^١) يكون له حكمة واحدة [] في إدراك الحكم، فقد يدرك أحدهم حكمة، وتخفى على غيره [وقد يدرك] الرجلان الحكمة، ولكن أحدهما أتم إدراكًا لها من الآخر، وذلك لكثرة ما يتفرغ [للبحث عنها].
ومثال ذلك أن من مفاسد الزنا الجهل بالأنساب، فالمفاسـ[ـد
] بالأنساب كثيرة، والناس متفاوتون في إدراكها، وعسى أن يكون منها ما [ما يظهر للناس، و] للزنا مفاسد أخرى قد تخفى على بعض الناس أو جميعهم، فالعدوى بـ[الأمراض الخبيثة لم تكن معلومة في الماضي،] وإنما علمت أخيرًا.
ومن الأحكام ما لا يدرك الناس له حكمة أصلًا.
وللبحث عن الحكم بواعث:
الأول: وهو أعظمها، بحث العلماء لأجل قياس ما لا نصَّ فيه على ما فيه نص، فإذا [وجد الحكمة] في شيء، ثم وجد تلك الحكمة بتمامها في شيء آخر غيرِ منصوصٍ حَكَم بتحريمه، وهكـ[ـذا].
الثاني: البحث ليتأكد الإيمان، وهذا محمود إذا كان الباحث راسخًا في الـ[ـعلم، فإنه إن] ظهرت له الحكمة زادته طمأنينة، وإن لم تظهر له أحال
_________________
(١) الورقتان الأوليان من الأصل ذهبت أطرافهما، فسقطت كثير من الكلمات والجمل، وقد وضعنا المعكوفتين للإشارة إلى هذه المواضع واقترحنا أحيانًا بعض الكلمات التي تُكمل النقص.
[ ١٨ / ٢٧٨ ]
ذلك على قصور فهـ[ـمه، وأحال الحكمة] إلى علم الشارع ﷾، وأنه من المعلوم المحقق أنه عز [وجل ] الحكم ما لا تصل إليه أفهام الناس.
الثالث: البحث ليزداد علمه، وهذا كالثاني، أو هو هو.
الرابع: البحث لترغيب الناس في الطاعات، وتحذيرهم من المعاصي [فإذا علموا] مصالح المأمور به، ومفاسد المنهي عنه، كان ذلك أدعى لانقياد [هم، فإن معرفة] الباعث من الحكماء الربانيين الذين يدركون حكمة الله تعالى في [الأمر والنهي] ينبغي أن يكون الإظهار.
فإنه إذا قال الواعظ: إن حكمة تحريم [الزنا الوقاية] من العدوى بالأمراض الخبيثة، أوشك أن يقول [
] وقد شهد لها الطبيب [].
[ص ٨] [] إجلاله، فيعذبهم [] الجهل بالأنساب [] على أن لا يحملن [] أولاد [] بعلة التناسل يؤدي إلى ضعف [].
ومن مفاسده [] إما أن لا يتزوج [البتةَ] وإما أن يترك زوجته، ويذهب للزنا، وبذلك يفسد ما بين الزوجين [] محل الوفاق، ويوشك أن يدع الرجل امرأته وأطفاله وأباه وأمه، [ويوشك أن
[ ١٨ / ٢٧٩ ]
يدفع] ماله لإحدى البغايا، وعسى أن تقلده امرأته وبنوه وجيرانه.
ويسترسل [بحيث] يحيط بجميع صور الزنا.
ويختم بنحو ما بدأ به، فيذكر أنها قد بقيت حِكَم [، وأن هناك] حِكَمًا لا يعلمها، وأنّ المقصد الأعظم هو ابتلاء الله ﷿ لعباده ليظهر ما ينطوي [عليه القلب] من الإجلال والمحبة له، والخوف منه، أو عدم ذلك.
[وينبغي أن تعرف] الحكمة للرد على الطاعنين في الإسلام، كالطاعنين بتحريم لحم الخنزير، وإباحة الطلاق [والزواج] من أربع أزواج، وشرع الرق، ونحو ذلك.
[] شرط أن يقرر المجيب أولًا أنه قد ثبت عندنا بالقواطع وجود الخالق ﷿ بصفاته [] ونبوة محمد - ﵌ -، أن كل ما جاء به عن ربه فهو حقٌّ قطعًا، وأنه جاء بهذا الحكم [] عن الله قطعًا، والله تعالى أحكم الحاكمين، المحيط بكل شيء علمًا.
فحرمة لحم الخنزير ثابت عن الله تعالى [، وحكمةُ] ذلك ابتلاء عبيده، فإذا لم يعرف البشر حكمة أخرى، فأين يكون علمهم من علم الخالق ﷿.
[] للطاعن أن يناظر علماء الإسلام في هذه المقدمات.
[] التي بعدها إلى آخرها، فإنهم مستعدون لإثباتها بالقواطع، فإذا أثبتوها [] أصله.
[] لا يعلم مضرة في أكل لحم الخنزير، وإن لم تُقنِعه براهينهم على تلك المقدمات [] أن يظهر أن في أكله مضرة أو
[ ١٨ / ٢٨٠ ]
مضار.
[] يذكر ما استطاع ذكره من المفاسد في أكل لحم الخنزير.
[] مضرة أوأكثر، فقد لا تقنع الطاعن، فيبقى مصرًّا على زعمه أنه قد طعن في الإسلام.
[] طلع على الطعن، والجواب من عوام المسلمين وغيرهم، قد لا يقنعه الجواب، فيقع [] طعن متوجه، وأنه يدل على بطلان الإسلام. فليتنبه لهذا.
[ص ٥] الثمن (^١) مكافئًا للمبيع، وخيرًا له منه، وإن المشتري كا [].
وعلى هذا فإذا تحقق الرضا حكم بأن العوضين متكا [فئان ].
الثانية: أن ننظر إلى ما يقتضيه الحال و[] بيد الرجل سلعة باعها بدون قيمة المثل لجهله بها مثلًا [] حكم بأن العوضين غير متكافئين.
الثالثة: أن ننظر إلى ما هو أدق من هذا، فنقول: إذا كان لرجل أرض فزرعها [] ثمرتها، فقد يقال: ينبغي أن يحسب قيمة البِذْر وأجرة العمل، ويحطّ من ذلك ما استفاده منها في أثناء
_________________
(١) يبدو أن هنا خرمًا بقدر ورقة أو ورقتين.
[ ١٨ / ٢٨١ ]
السنة، فما [بقي] فهو قيمة الثمرة، فليس له أن يبيعها بأكثر من ذلك، فإن اشتراها تاجر منه، وجلبها إلى بلد آخر، وأراد أن يبيعها، فإن كان اشتراها بالقيمة، فله أن يضم إليها مقدار أجرته في الابتياع والحمل والنقل [] أكثر من ذلك.
وإن كان اشتراها بأنقص من القيمة [] صاحب الزرع تبرع منه له، فلا يلزمه أن لا يحسبه.
ويمكن أن يقال: من تبرع [] فعليه أن يتبرع به.
وإن كان اشتراها بأكثر من القيمة فتلك زيادة ظلم بها [] غير من ظلمه.
فقد يظهر للناظر أن الطريق الثالث هي العدل المحض، وأن الثانية بعيدة عن العدل، وإن [].
ولكن الثالثة يكثر فيها الخفاء وعدم الانضباط، وإناطة الحكم بها تؤدي إلى ضيق المعاملة [] إلى رغبة النا [س عن الزراعة] والصناعة والتجارة، ويؤدي ذلك إلى تأخر الحضارة، بل ربما أدَّى إلى خراب الدنيا.
وهكذا الثانية، وإمكان الظهور والانضباط عليها يكون في شيء دون آخر.
فلهذا كان الحكمة حق الحكمة أن يناط الحكم بالتراضي، على أن في نوط الحكم به مصالح أخرى، منها: [] وتربية العقول.
ولكن دلالة الرضا على المكافأة تختلف باختلاف العقول والأفهام،
[ ١٨ / ٢٨٢ ]