[ق ٦] الكلام على المقصد الأول
للمستفتي ثلاثُ حِجاجٍ على أن لفظ «الربا» في القرآن مجمل:
الأولى: الإجماع، ونَقَل عدة عبارات من كتب الحنفية وغيرهم.
الثانية: أن الكتاب والسنة والإجماع وردت بجواز بعض الزيادات، كالربح في البيع، والزيادة تفضُّلًا عند القضاء.
الثالثة: ما رُوي عن عمر أنه قال: «كان من آخر ما أنزل الله تعالى على رسوله آية الربا، فتوفي رسول الله - ﷺ - ولم يفسِّرها لنا، فدعُوا الربا والريبة» (^١).
والجواب عن الأولى بمنع الإجماع، كيف وقد نقل صاحب الاستفتاء نفسه عن «مقدِّمات ابن رشد المالكي» (بحوالة ج ٣ ص ٤١) ما لفظه: «وقد اختُلف في لفظ الربا الوارد في القرآن، هل هو من الألفاظ العامة يُفهم المراد بها وتُحمل على عمومها حتى يأتي ما يخصُّها، أو من الألفاظ المجملة؟ ».
ونقل أيضًا عن كتاب «أحكام القرآن» (^٢) لابن العربي المالكي: «اختلفوا هل هي عامة في تحريم كل ربا، أو مجملة لا بيانَ لها إلا من غيرها؟ والصحيح أنها عامَّة ».
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٤٦، ٣٥٠) وابن ماجه (٢٢٧٦) وغيرهما. وسيأتي الكلام عليه عند المؤلف.
(٢) (١/ ٢٤١).
[ ١٨ / ٣٩٤ ]
ونقل أيضًا عن الطحاوي ما يُعلَم منه أنها عنده ليست بمجملة، وسيأتي ذلك إن شاء الله. وقال [إلكيا الهراسي] (^١) الشافعي في كتابه «أحكام القرآن»: [ونُقل عن الشافعي أن لفظ الربا لمَّا كان غير معلوم، أورث احتمالًا في البيع، والصحيح أن الربا غير مجمل، ولا البيع كما ذكرناه].
وهَبْ أنه لم يُنقل عن أحدٍ القولُ بأنها غير مجملة، فهذا لا يمنع أن يذهب ذاهب إلى عدم إجمالها ما دام لم يَخرِقْ إجماعَهم في حكم ينبني عليها. وإنما يكون ذلك من باب إحداث دليل أو تأويل، وقد نصَّ علماء الأصول أنه لا يكون خرقًا للإجماع.
فإن قيل: فإنه ينبني على كونها غيرَ مجملة تحريمُ الزيادة المشترطة في القرض، وهي المسألة المستفتى عنها.
قلتُ: هم مجمعون على تحريم ذلك، ونصوص العلماء على الإجماع في ذلك لا تُحصى. وممن صرَّح به: الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (^٢)، والباجي المالكي في «شرح الموطأ» (^٣)، وشرَّاح «المنهاج» (^٤) في فقه الشافعية، وغيرهم من الحنفية والحنابلة، وغيرهم (^٥).
_________________
(١) بيَّض في الأصل لاسم المؤلِّف ولكلامه المقتبس من كتابه، فأثبتناه من «أحكام القرآن» (١/ ٢٣٣) لإلْكيا الهراسي.
(٢) (٤/ ٣١٣).
(٣) «المنتقى» (/).
(٤) انظر «نهاية المحتاج» (٣/ ٤٢٤).
(٥) انظر «عمدة القاري» للعيني (١٢/ ٤٥، ١٣٥)، و«المغني» لابن قدامة (٦/ ٤٣٦)، و«المحلَّى» لابن حزم (٨/ ٧٧، ٤٦٧ - ٤٦٨).
[ ١٨ / ٣٩٥ ]