وقد رأيتُ حال المسلمين في الهند أكثرهم مبذِّرون، وأغنياؤهم يمتنعون عن الإقراض للأسباب السابقة، ويهودُ الهند (طائفة من الوثنيين يقال لواحدهم مارْوارِيْ) يُقرِضون بالربا ويتوثقون، فأصبحت أراضي المسلمين وبيوتهم وحُلِيُّهم تنتقل إلى المارواريين بسرعة مخيفةٍ. فقِصار النظر من المسلمين يرون الضرورة داعيةً إلى الترخيص لأغنياء المسلمين في الإقراض بالربا، حتى إذا انتقلت الأملاك من يد مسلمٍ فإلى يد مسلمٍ آخر. ولعل هذا مما حملَ صاحبَ الاستفتاء على ما قاله.
[ق ٣٧] نتائج هذا العلاج:
١ - تبديل الشريعة.
٢ - التعرض لغضب الله ومحاربته.
٣ - أن يسلِّط على المسلمين ذُلًّا لا ينزعه عنهم حتى يرجعوا إلى دينهم، كما جاء في الحديث (^١).
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤٨٢٥، ٥٠٠٧، ٥٥٦٢) وأبو داود (٣٤٦٢) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ٣١٦) وغيرهم من حديث ابن عمر، وفي أسانيده ضعف.
[ ١٨ / ٤٨٦ ]
٤ - إقرار الطبقة المتوسطة على تبذيرهم في المحرمات والملاهي والمعيشة والرسوم (^١) الفارغة.
٥ - إقرارهم على الكسل والتواني عن طلب الحلال.
٦ - إقرارهم على عدم الأمانة وإخلاف الوعد والمماطلة بالديون.
٧ - إقرار أغنيائهم على عدم المعونة لمحتاجيهم بالقرض الحسن.
٨ - لا يزال كثير من المسلمين يتورعون عن الاستقراض بالربا، وهذا العلاج يُبيحه لهم، فيحملهم على الإمعان فيه.
٩ - لا يزال كثير من أغنياء المسلمين يتورعون عن الإقراض بالربا، ويقع منهم غيرَ قليل الإقراضُ بدون ربا. وهذا العلاج يبيح لهم الربا، فيوشك أن لا يُقرِضوا إلا به.
١٠ - كما أن الكفار هزموا المسلمين في ميدان التجارة لرضا الكافر بالربح اليسير، في حين أن المسلم لا يُرضيه إلا الربح الكثير، فسيهزمونهم في ميدان الربا، وبذلك يرتفع ما في هذا العلاج من تلك الفائدة المتخيلة.
١١ - لا يزال كثير من الطبقة الوسطى يتورعون عن معاملة الكفار خوفًا من أن تنتقل بيوتهم وعقاراتهم إلى الكفار، ولهذا ينكَفُّ كثير منهم عن التبذير، فإذا أُبيح للمسلمين المراباة ارتفع هذا القدر، وأوشك أن يصبح خمسة وتسعون في المئة من المسلمين عالةً لا يملكون شيئًا.
١٢ - إذا أُحِلَّ الربا، وكانت نتيجته ما توقَّعه واضعُ ذلك العلاج أن تنتقل
_________________
(١) أي العادات والتقاليد.
[ ١٨ / ٤٨٧ ]