إن من يجاهد في سبيل الله أربعة أعداء وهذا بيانهم:
١- النفس: ويكزن جهادها بحملها وهي كارهة على أن تتعلم أمور الدين عقيدة وعبادة وأحكاما وآدابا وأخلاقا وتعمل بها وافية في حدود قدرتها وتعلمها غيرها من المؤمنين والمؤمنات عند حاجتهم لذلك كما على مجاهدها أن يصرفها عن الهوى وما يزينه الشيطان لها من ترك الواجبات وفعل المحرمات هذا جهاد النفس وهو الجهاد الأكبر فلنتذكر هذا ولا ننسه فإنه جهاد أكبر الأعداء وأشدهم.
٢- الشيطان عدو كل إنسان إذ طبع على ذلك والله تعالى يقرر عداوته فيقول: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ وجهاد المسلم لهذا العدو يكون بالإعراض عما يوسوس به ويزينه من الذنوب والمعاصي وعدم الاستجابة له في شيء من ذلك حتى لا يترك المسلم واجبا من واجبات الدين ولا يفعل محرما مما حرم الله ورسوله ﷺ ومما يستعان به على دفع شره وأذاه قول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
[ ٤ ]
لقول الله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ .
٣- الفساق: وهم كل مؤمن يترك واجبا ويستمر على ذلك أو يفعل محرما ويديم فعله ولا يتخلى عنه وجهادهم يكون بوعظهم وإرشادهم ثم بالحيلولة دون تركهم الواجب وفعلهم المحرم وذلك باليد إن أمكن ذلك وإلا يكتفي بإنكار ذلك بالقلب وعدم الرضى به وهذا لقول رسول الله ﷺ: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" مسلم.
الكفار والمحاربون: وجهادهم يكون باليد والمال واللسان والقلب وذلك لقول الرسول ﷺ: "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" رواه أحمد وأبو داود.
وأما كيفية جهادهم فيتم بأمرين:
الأول: النية الصادقة بحيث لا يخرج المؤمن للجهاد ولا يبذل ماله فيه إلا من أجل طاعة الله والرغبة في أجره العظيم.
[ ٥ ]
ولا اعتبار غير هذا فلا شهرة ولا سمعة ولا رياء ولا مال ولا منصب ولكن طاعة الله وطلب رضوانه ورضاه.
والثاني: أن يكون تحت راية إمام المسلمين الذي بايعته الأمة بواسطة أهل الحل والعقد من العلماء وقادة الجهاد وأشراف البلاد وأهل التلاد من عرب وعجم والجهاد يكون وراءه إن قاد المعركة أو وراء من أناب عنه في قيادتها وهذا أمر مجمع عليه بين أهل السنة والجماعة مأخوذ من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
فأيما جهاد لقتال الكفار والمحاربين لم يتوفر فيه هذان الركنان فهو جهاد باطل لا أجر فيه من الله تعالى ولا مثوبة ولا يرجى لمن قام به نصر ولا فوز لا في الدنيا ولا في الآخرة كصلاة بلا وضوء فهي باطلة وصيام بلا نية فهو باطل وعبادة مع شرك فهي باطلة فلنذكر هذا أيها القارئ الكريم.
[ ٦ ]