بعد حمد الله تعالى والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه أقول إن الجهاد في سبيل الله فريضة الله تعالى على عباده المؤمنين وهذه أوامره ﷿ وأوامر رسوله ﷺ تقرر ذلك وتؤكده قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ وقال ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ وقال رسول الله ﷺ: "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" رواه أحمد وأبو داود وقال ﷺ: "وإذا استنفرتم فانفروا" البخاري ومسلم يريد إذا استنفر إمام المسلمين أحدا أو جماعة وجب عليهم أن ينفروا لقتال المشركين والبغاة.
كانت هذه أوامر الله ورسوله ﷺ بالجهاد في سبيل الله وهناك مرغبات في الجهاد في سبيل الله في الكتاب والسنة وما أكثرها منها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ
[ ٢ ]
عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ومنها قوله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ .
وقول الرسول ﷺ وقد سئل عن أفضل الأعمال؟ فقال: "مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله" البخاري وقوله ﷺ: "ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة" البخاري ومسلم.
والآن بعد أن عرفنا وجوب الجهاد في سبيل الله وترغيب الله تعالى ورسوله ﷺ فيه فما هو الجهاد؟
والجواب في الفصل التالي من هذه الرسالة.
[ ٣ ]