والسلام أيضًا: (صوتان ملعونان: صوت مزمار عند نعمة، وصوت ويل عند مصيبة). صححه الشيخ الألباني وقال: وفي الحديث تحريم آلات الطرب، لأن المزمار هو الآلة التي يزمر بها.
وفي رواية عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة.) صحيح الترغيب والترهيب.
وعن الحسن قال: صوتان فاجران فاحشان قال: حسبته قال ملعونان: صوت عند نعمة، وصوت عند مصيبة، فأما الصوت عند المصيبة فخمش الوجوه وشق الجيوب ونتف الأشعار ورن شيطان، وأما الصوت عند النعمة فلهو وباطل ومزمار شيطان. أخرجه عبدر الرزاق في مصنفه.
وحديث ابن عمر ﵄ أنه سمع صوت زمارة فوضع أصبعيه في أذنيه، وقال: رأيت رسول الله ﷺ سمع زمارة راعٍ فصنع مثل هذا. رواه الإمام أحمد وأبو داود بسندٍ حسن.
وهناك أدلة أخرى تركناها للاختصار يمكنك الاطلاع عليها في كتاب إغاثة اللهفان عن مصايد الشيطان، للإمام ابن القيم ﵀، والله أعلم.
الحكمة من تحريم الغناء المصحوب بالموسيقى:
ينبغي أن يُعلم أن الله ﷿ قد شرع لنا ما فيه صلاح القلوب والأعمال، فما من خير يؤدي إلى صلاح قلب العبد وإصلاح عمله إلا ودلنا عليه نبينا ﷺ، ولو كان في استماع الموسيقى خير لدلنا عليه ولكن فيه الشر كل الشر، فهو معصية لله وفساد للقلب، وأما الحكمة من منع الموسيقى وآلات المعازف فهي ظاهرة، لما له من أثر على القلب والعقل، وحسبك ما قاله ابن مسعود ﵁: "الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل".
وقيل: "لا يجتمع في قلب العبد قرآن الرحمن وقرآن الشيطان وهو الغناء". وفي الكافي لابن قدامة: قال الإمام أحمد: لا يعجبني الغناء، لأنه ينبت النفاق في القلب.
ومن تأمل حال المنشغلين بسماع الغناء والمعازف، والمشتغلين به أداءً ومشاركة، وما في مجالسهم من اللغو والفسوق، وما هم عليه من الغفلة عن أداء العبادات، والإعراض عن تفهم القرآن والانتفاع بتلاوته أيقن بوجود الحكمة التامة من وراء تحريم هذا النوع من الغناء، على أن المسلم مُطالب بتطبيق حكم الله تعالى وإن لم يقف على ما وراءه من الحكم والمصالح فكيف وهي ظاهرة لمن تأمل وسلم من الهوى والله تعالى أعلم.