الغناء أنوع، ولكل نوع حكم، وإليك التفصيل:
أولًا: إذا كان الغناء مشتملًا على آلة عزف ولهو (آلة موسيقى.): فهذا الغناء يحرم استماعه من الرجل والمرأة بالكتاب والسنة والإجماع، وقد حكى الإجماع على تحريم استماع آلات العزف - سوى الدف - جماعة من العلماء.
ولكن هنا تنبيه بالنسبة للضرب بالدف فالصحيح جوازه للنساء في الأعياد والأعراس، شريطة أن يكون الكلام المُصاحب له حسن المعنى، غير فاحش، ولا مُهيج للغرائز، وأن يكون مُقتصرًا على النساء.
ثانيًا: إذا كان الغناء بدون آلة المسمى بالنشيد، وهذا نوعان:
الأول: أن يكون من امرأة لرجال: فلا شك في تحريمه ومنعه، كما منعتها الشريعة من الآذان للرجال، ورفع الصوت بالقراءة في حضورهم فإن غنت لنساء، بكلام حسن، في مناسبة تدعو إلى ذلك كعرس ونحوه جاز ذلك.
الثاني: أن يكون الغناء من رجل: فينظر في نوع الكلام، فإن كان بكلام حسن يدعو إلى الفضيلة والخير فقد أباحه جماعة من العلماء، وكرهه آخرون، لا سيما إن كان بأجرة، والصحيح جواز النافع من الشعر والحداء بل إن الشعر كان يُنشد بين يدي النبي ﷺ فلا يُنكره، بل كان يأمر به أحيانًا كما كان يأمر حسان بالشعر، وحتى الشعر الغزلي كان يُنشد بين يدي النبي ﷺ، كقول كعب ﵁: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول، ولم ينكر عليه النبي ﷺ، وهو من الغزل العفيف، لكن جواز النافع من الشعر والحداء يكون مع عدم الإكثار منه، وإن كان هذا الغناء بكلام قبيح يدعو إلى الرذيلة، ويرغب في المنكر، ويصف النساء أو الخمر ونحو ذلك فهو محرم كما لا يخفى.
[ ١٦ ]
ختامًا: هذا ما من الله به، ثم ما وسعه الجهد، وسمح به الوقت، وتوصل إليه الفهم المتواضع، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن فيه خطأ أو نقص فتلك سنة الله في بني الإنسان، فالكمال لله وحده، والنقص والقصور واختلاف وجهات النظر من صفات الجنس البشري، ولا أدعي الكمال، وحسبي أني قد حاولت التسديد والمقاربة، وبذلت الجهد ما استطعت بتوفيق الله - تعالى-، وأسأل الله أن ينفعني بذلك، وينفع به جميع المسلمين؛ فإنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
لإبداء الملاحظات والاقتراحات فيرجى التواصل على البريد الإليكتروني:
wBadrany@hotmail.com
أخوكم أبو فيصل البدراني
[ ١٧ ]