هل يجوز للمسافر الصوم في قضاء لرمضان سابق عليه؟
يرى ابن حزم للمسافر في شهر رمضان جواز الصيام أثناء سفره قضاء لأيام كانت عليه من رمضان السابق ١..
وجهة ابن حزم في الجواز:
يقول ابن حزم: إن الله ﷾: منع المسلم المسافر من صيام رمضان أثناء سفره، ولكن لم يمنعه من أي صيام آخر غير هذا الشهر، سواء كان هذا الصيام - الآخر - نذرا أو تطوعا أو قضاء لرمضان سابق عليه وهذا فلا مانع من صيا رمضان السابق، للمسافر خلال رمضان الذي يسافر فيه ولقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ وهذه الأيام الأخر لم يحدد لها وقت فيجوز آداؤها في كل وقت ٢..
_________________
(١) ١ المجموع ج ٦ ص ٢٦٠ المحلى ج ٦ ص ٣٩١. ٢ المحلى ج ٦ ص ٣٩١.
[ ٥٨ / ١٣٣ ]
من يرى عدم الجواز:
يرى أكثر الفقهاء عدم جواز قضاء رمضان السابق للمسافر خلال سفره في رمضان التالي له. وقد حكى ابن المنذر هذا الرأي عن سعيد بن المسيب وأحمد وإسحاق وأبي ثور، كما أنه رأى مالك والشافعي وجمهور الفقهاء ١..
ولم يذكر مستند لأصحاب هذا الرأي لكني وجدت أثرا منقولا عن عطاء، في رجل أفطر رمضان ثم أقام ولم يقضه حتى ألقاه رمضان المقبل مسافرا، أيفطر إن شاء، قال نعم، ثم يطعم ثلاثين مسكينا ثلاثين مدا ٢..
لكن من الواضح: أن عطاء هنا، أجاز الفطر ولكنه لم عن صيامه قضاء عن رمضان السابق، كما يقول المجيز فليس فيه ما يفيد المنع..
إلا أننا حينما نلاحظ الحكمة من رخصة الفطر للمسافر، وهي تخفيف المعاناة التي يجدها المسافر خلال سفره، ثم نلاحظ أن الأخذ بهذه الرخصة ليس محتما - كما أوضحنا ذلك سابقا - كانت النتيجة: أن من كانت لديه قدرة على تحمل مشقة السفر، أو كانت ظروف سفره تساعد على تخفيف هذه المشقة إلى قدر المحتمل عادة، كان الأولى به، هو صيام الفرض الحاضر اقتداء برسول الله ﷺ وأصحابه، فقد ثبت مما تقدم أنهم كانوا يصومون خلال شهر رمضان وأن هذا الصيام كان عن رمضان الحاضر الذي يكونون فيه، وأما الادعاء بأنهم كانوا يصومون تطوعا أو نذرا أو قضاء لرمضان سابق عليهم فهي دعوى جاءت على خلاف الأصل وعلى مدعيها إقامة الدليل على إثباتها..
ومجمل القول في هذه المسالة، أن القول بجواز قضاء رمضان السابق للمسافر خلال شهر رمضان التالي له في أثناء سفره فيه، هذا القول قد يتفق مع مذهب ابن حزم الذي يمنع المسافر من الصيام خلال سفره في شهر رمضان..
أما عند الجمهور الذين يجيزون الفطر والصوم للمسافر خلال شهر رمضان بل ويعتبرون الصيام أفضل لمن قوى عليه - لحديث أبي سعيد المتقدم وغيره مما أسلفنا - فهذا العمل فيه مخالفة عندهم لما كان عليه ﷺ وأصحابه حيث لم يثبت ذلك عن أحد منهم بالرغم من كثرة أسفارهم. كما أن ابن حزم مع كثرة استيعابه وجمعه للسنن والآثار لم يستطع ايراد سنة واحدة أو أثر واحد يدلل به على ما ذهب إليه، كل ما في المر أنه بنى على رأيه في هذه المسألة على الأصل الذي تثبت به من قبل وهو حرمة الصيام على المسافر
_________________
(١) ١ المجموع ج ٦ ص ٣٣٧، شرح الرزقاني على مختصر خليل ج ٢ ص ٢١٥. ٢ المصنف ج ٤ ص ٢٤١.
[ ٥٨ / ١٣٤ ]
خلال شهر رمضان. ولما وجد كثرة النصوص التي تثبت صيام النبي ﷺ وصيام أصحابه، قام بثنى عنان كل هذه النصوص،على أن الصيام الثابت فيها لم يكن عن رمضان الحاضر، بل كان عن غيره، من نذر أو تطوع أو قضائه لرمضان السابق وهكذا. غفر الله لنا وله..
[ ٥٨ / ١٣٥ ]