ولا أعلم لمن أجاز نظر الوجه والكفين من الأجنبية دليلًا من الكتاب والسنة سوى ما يأتي:
الأول: قوله تعالى: ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ حيث قال ابن عباس ﵄: «هي وجهها وكفاها والخاتم» . قال الأعمش عن سعيد بن جبير عنه. وتفسير الصحابي حجة كما تقدم.
الثاني: ما رواه أبو داود في «سننه» عن عائشة ﵂ أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله ﷺ، وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها وقال: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت سن المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا» . وأشار إلى وجهه وكفيه (١) .
الثالث: ما رواه البخاري وغيره عن ابن عباس ﵄ أن أخاه الفضل كان رديفًا للنبي ﷺ، في حجة الوداع فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها
_________________
(١) أخرجه أبو داوود كتاب اللباس، باب فيما تبدي المرأة من زينتها (٤١٠٤) .
[ ٢٩ ]
وتنظر إليه فجعل النبي ﷺ، يصرف وجه الفضل إلى الشق الاخر، (١) ففي هذا دليل على أن هذه المرأة كاشفة وجهها.
الرابع: ما أخرجه البخاري وغيره من حديث جابر بن عبد الله ﵁ في صلاة النبي ﷺ، بالناس صلاة العيد ثم وعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن وقال: «يا معشر النساء تصدقن فإنكن أكثر حطب جهنم» . فقامت امرأة من سطة النساء سعفاء الخدين. الحديث، (٢) ولولا أن وجهها مكشوفًا ما عرف أنها سعفاء الخدين.
هذا ما أعرفه من الأدلة التي يمكن أن يستدل بها على جواز كشف الوجه للأجانب من المرأة.
_________________
(١) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب وجوب الحج (١٥١٣)، ومسلم، باب الحج عن العاجز (١٣٣٤) .
(٢) أخرجه مسلم، كتاب صلاة العيدين، باب صلاة العيدين (٨٨٥) (٤) .
[ ٣٠ ]