أحكام الاستحاضة عرفنا مما سبق متى يكونُ الدم حيضًا ومتى يكون استحاضة فمتى كان حيضًا ثبتُت له أحكام الحيض، ومتى كان استحاضة ثَبتُتْ له أحكام الاسحاضة.
وقد سبق ذكر المهم من أحكام الحيض.
وأما أحكام الاستحاضة، فكأحكام الطهر، فلا فرق بين المستحاضة وبين الطاهرات إلا فيما يأتي:
[ ٤٥ ]
الأول: وجوب الوضوء عليها لكل صلاة، لقول النبي - ﷺ - لفاطمة بنت أبي حبيش «ثم تَوضَّئي لكل صلاة» . رواه البخاري في باب غسْل الدم. معنى ذلك أنها لا تتوضأ للصلاة المؤقتة إلا بعد دخول وقتها. أما إذا كانت الصلاة غير مؤقتة فإنها تتوضأ لها عند إرادة فعلها.
الثاني: إنها إذا أرادتْ الوضوء فإنها تغسلُ أثرَ الدم، وتُعصِّبُ على الفرج خِرْقة على قطن ليستمسك الدم لقول النبي - ﷺ - لحمنة: «أنعتُ لك الكرْسَفَ فإنه يُذْهب الدم، قالت: فإنه أكثر من ذلك، قال: فاتخذي ثوبًا قالت هو أكثر من ذلك قال: فَتَلَجَّمي» . الحديث، ولا يضرُّها ما خرج بعد ذلك، لقول النبي - ﷺ - لفاطمة بنت أبي حبيش: «اجتنبي الصلاة أيام حيضك ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة، ثم صلي، وإن قطر الدم على الحصير» . [رواه أحمد وابن ماجه] .
الثالث: الجماع فقد اختلف العلماء في جوازه إذا لم يخفْ العنت بتركه والصواب جوازه مطلقا لأن نساء
[ ٤٦ ]
كثيرات يبلُغن العشر أو أكثر استحضْن في عهد النبي - ﷺ - ولم يمنع الله ولا رسوله من جماعهنَّ. بل في قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] دليل على أنه لا يجبُ اعتزالهن فيما سواه، ولأن الصلاة تجوزُ منها، فالجماعُ أهون. وقياس جماعها على جماع الحائض غير صحيح، لأنهما لا يستويان حتى عند القائلين بالتحريم والقياس لا يصحُّ مع الفارق.
[ ٤٧ ]