الثاني: الصيام: فيحْرُمُ على الحائض الصيام فرضه ونفله، ولا يصحُّ منها لكن يجبُ عليها قضاء الفرض منه لحديث عائشة (﵂) «كان يصيبنا ذلك، تعني الحيض فنؤْمَرُ بقضاء الصوم ولا نُؤْمَرُ بقضاء الصلاة» . متفق عليه، وإذا حاضت وهي صائمة بطُلَ صيامها ولو كان ذلك قبيل الغروب بلحظة، ووجب عليها قضاء ذلك اليوم إن كان فرضًا. أما إذا أحستْ بانتقال الحيض قبل الغروب لكن لم يخرج إلا بعد الغروب فإن صومها تامٌّ ولا يبطل على القول الصحيح، لأن الدم في باطن الجوف لا حكم له، ولأن النبي - ﷺ - «لما سئل عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل هل عليها من غسل؟ قال: نعم إذا هي رأتْ الماء» فَعَلَّقَ الحكم برؤية المنيّ لا بانتقاله، فكذلك الحيض لا تثبت أحكامه إلا برؤيته خارجًا لا بانتقاله.
[ ٢٦ ]
وإذا طلِع الفجر وهي حائض لم يصحْ منها صيام ذلك اليوم ولو طهُرَتْ بعد الفجر بلحظة.
وإذا طَهُرَتْ قبيل الفجر فصامتْ صحَّ صومها، وإن لم تغتسلْ إلا بعد الفجر، كالجنب إذا نوى الصيام وهو جنب ولم يغتسلْ إلا بعد طلوع الفجر فإن صومه صحيح، لحديث عائشة (﵂) قالت: «كان النبي - ﷺ - يصبح جنبًا من جماع غير احتلام ثم يصوم في رمضان» . متفق عليه.