الفصل الثاني
في زمن الحيض ومدته الكلام في هذا الفصل في مقامين:
المقام الأول: في السن الذي يأتي فيه الحيض.
المقام الثاني: في مدة الحيض.
١ - المقام الأول: فالسن الذي يغلب فيه الحيض هو ما بين اثنتي عشرة سنة إلى خمسين سنة، وربما حاضت الأنثى قبل ذلك أو بعده بحسب حالها وبيئتها وجوها.
وقد اختلف العلماء - ﵏ -: هل للسنَّ الذي يأتي فيه الحيض حدّ معين بحيث لا تحيض الأنثى قبله ولا
[ ٦ ]
بعده، وإن ما يأتيها قبله أو بعده فهو دم فساد لا حيض؟
اختلف العلماء في ذلك. قال الدارمي بعد أن ذكر الاختلافات: كل هذا عندي خطأ! لأن المرجع في جميع ذلك إلى الوجود، فأي قدر وجد في أي حالٍ وسنً وجب جعله حيضًا. والله أعلم (١) .
وهذا الذي قاله الدارمي هو الصواب، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، فمتى رأت الأنثى الحيض فهي حائض، وإن كانت دون تسع سنين أو فوق خمسين، وذلك لأن أحكام الحيض علقها الله ورسوله على وجوده، ولم يحددْ الله ورسوله لذلك سنًّا معينًا، فوجب الرجوع فيه إلى الوجود الذي عُلقت الأحكام عليه، وتحديده بسنّ معين يحتاج إلى دليل من الكتاب أو السنة ولا دليل في ذلك.