يتبين لنا مما سبق:
أن سجود السهو تارة يكون قبل السلام، وتارة يكون بعده.
فيكون قبل السلام في موضعين:
الأول: إذا كان عن نقص، لحديث عبد الله بن بحينة ﵁ أن النبي ﷺ سجد للسهو قبل السلام حين ترك التشهد الأول. وسبق ذكر الحديث بلفظه.
الثاني: إذا كان عن شك لم يترجَّح فيه أحد الأمرين، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ فيمن شكَّ في صلاته فلم يدر كم صلَّى؟ ثلاثًا أم أربعًا؟ حيث أمره النبي ﷺ أن يسجد سجدتين قبل أن يسلم، وسبق ذكر الحديث بلفظه.
ويكون سجود السهو بعد السلام في موضعين:
الأول: إذا كان عن زيادة لحديث عبد الله بن مسعود ﵁ حين صلى النبي ﷺ الظهر خمسًا فذكروه بعد السلام فسجد سجدتين ثم سلم، ولم يبين أن سجوده بعد السلام من أجل أنه لم يعلم بالزيادة إلا بعده، فدل على عموم الحكم، وأن السجود عن الزيادة يكون بعد السلام سواء علم بالزيادة قبل السلام أم بعده.
ومن ذلك:
إذا سلم قبل إتمام صلاته ناسيًا ثم ذكر فأتمها، فإنه زاد سلامًا في
[ ١٥٢ ]
أثناء صلاته فيسجد بعد السلام؛ لحديث أبي هريرة ﵁ حين سلم النبي ﷺ في صلاة الظهر أو العصر من ركعتين فذكروه فأتم صلاته وسلم ثم سجد للسهو وسلم، وسبق ذكر الحديث بلفظه.
الثاني: إذا كان عن شك ترجَّح فيه أحد الأمرين لحديث ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ أَمَرَ مَن شكَّ في صلاته أن يتحرَّى الصواب فيتم عليه، ثم يسلِّم ويسجد. وسبق ذكر الحديث بلفظه.
وإذا اجتمع عليه سهوان موضع أحدهما قبل السلام، وموضع الثاني بعده، فقد قال العلماء: يغلب ما قبل السلام فيسجد قبله.
مثال ذلك:
شخص يصلِّي الظهر فقام إلى الثالثة ولم يجلس للتشهد الأول وجلس في الثالثة يظنها الثانية ثم ذكر أنها الثالثة، فإنه يقوم ويأتي بركعة ويسجد للسهو ثم يسلِّم.
فهذا الشخص ترك التشهد الأول وسجوده قبل السلام، وزاد جلوسًا في الركعة الثالثة وسجوده بعد السلام فغلب ما قبل السلام. والله أعلم.
والله أسأل أن يوفقنا وإخواننا المسلمين لفهم كتابه، وسُنَّة رسوله ﷺ، والعمل بهما ظاهرًا وباطنًا في العقيدة، والعبادة، والمعاملة، وأن يحسن العاقبة لنا جميعًا، إنه جواد كريم.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله
[ ١٥٣ ]
وصحبه أجمعين.
تم تحريره بقلم الفقير إلى الله تعالى محمد الصالح العثيمين في ٤/٣/١٤٠٠هـ.
[ ١٥٤ ]