فَانْتَهُوا﴾ (١).
وأما السنة فرميه - ﷺ - بعد الزوال على وجه الامتثال والتفسير المفيد للوجوب، كما في حديث جابر، وحديث ابن عمر، وحديث ابن عباس، وحديث عائشة، وقوله - ﷺ -: «خذوا عني مناسككم» (٢) (٣).
وأما الإجماع فأمرٌ معلوم، وقد نُصَّ عليه في بعض كتب الخلاف، والإجماع، ولا يرد عليه ما ذكره هذا الرجل عن طاوس، وعطاء، وغيرهما، فإن هذا لا يُعدُّ خلافًا أبدًا، ولا يعتبر خلافًا عند العلماء؛ لأنه لاحظّ له من النظر بتاتًا، بل هو مصادم للنصوص» (٤).
وقال ﵀: «مَن طاوس وما طاوس؟ ومَن عطاء وما عطاء؟ وسنة رسول الله - ﷺ - كالشمس في رابعة النهار، وقال ابن عباس ﵄ حين ناظر من ناظره في متعة الحج، واحتج مناظره بقول أبي بكر وعمر ﵄: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله - ﷺ -، وتقولون: قال أبو بكر وعمر (٥).
وقال الإمام أحمد رحمة الله عليه: «عجبت لقومٍ عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان، والله يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ
_________________
(١) سورة الحشر: من الآية، ٧.
(٢) مسلم، برقم ١٢١٨ بنحوه، والبيهقي بلفظه، ٥/ ١٢٥.
(٣) هذه الأحاديث التي أشار إليها ﵀ تقدم تخريجها قبل صفحات، وقد خرجها ﵀ في الفتاوى قبل كلامه هذا.
(٤) مجموع فتاوى ابن إبراهيم، ٦/ ١١٠.
(٥) ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى، ٢٠/ ٢٥١،و٢٦/ ٢٧٦.
[ ٣٨ ]
عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١).أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك، لعلَّه إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك، أفتترك توقيت رسول الله - ﷺ - لتوقيتٍ سواه؟ أفتقيس قياسًا السُّنَّةُ تأباه، وكل من أهل العلم لا يرضاه؟» (٢).
وقال الإمام العلامة شيخنا ابن باز ﵀: « لا يجوز الرمي في الأيام الثلاثة قبل الزوال: ليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر عند أكثر أهل العلم، وهو الحق الذي لا شكّ فيه؛ لأن النبي - ﷺ - إنما رمى بعد الزوال في الأيام الثلاثة المذكورة، وهكذا أصحابه - ﵃ -، وقد قال - ﷺ -: «خذوا عني مناسككم» (٣)، فالواجب على المسلمين اتباعه في ذلك كما يلزم اتباعه في كل ما شرع الله، وفي ترك كل ما نهى عنه الله ورسوله؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٤) وقوله - ﷿ -: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ (٥) والآيات في هذا المعنى كثيرة» (٦).
وسمعت شيخنا عبد العزيز ابن باز يقول ﵀: «ولا يجوز الرمي في أيام التشريق قبل الزوال، وهناك قول شاذ بجواز الرمي قبل الزوال، وقول
_________________
(١) سورة النور: من الآية، ٦٣.
(٢) فتاوى سماحة العلامة ابن إبراهيم، ٦/ ٩٧، وهذا الرد يقع في هذه الفتاوى، ٦/ ٦٧ – ١١٨.
(٣) مسلم، برقم ١٢٩٧ بنحوه، والبيهقي، بلفظه، ٥/ ١٢٥.
(٤) سورة الحشر: من الآية، ٧.
(٥) سورة الأحزاب، الآية: ٢١.
(٦) فتاوى ابن باز، ١٧/ ٣٠٠، ٢٩١، ٣٦٥، ٣٧٢، ١٦/ ١٤٣.
[ ٣٩ ]