تناقلته الأمة خلفًا عن سلف عن نبيها - ﷺ - »، ثم ذكر الأدلة على ذلك، ومنها: حديث عائشة - ﵁ -، وحديث ابن عباس - ﵁ -، وحديث جابر - ﵁ -، وحديث ابن عمر - ﵁ - (١) (٢).
* وقال العلامة المحقق محمد الأمين الشنقيطي ﵀: «اعلم أن التحقيق أنه لا يجوز الرمي في أيام التشريق إلا بعد الزوال؛ لثبوت ذلك عن النبي - ﷺ -»، ثم ذكر بعض الأدلة التي ذكرتها سابقًا، ثم قال: «وبهذه النصوص الثابتة عن النبي - ﷺ - تعلم أن قول عطاء، وطاوس بجواز الرمي في أيام التشريق قبل الزوال، وترخيص أبي حنيفة في يوم النفر قبل الزوال، وقول إسحاق: إن رمى قبل الزوال في اليوم الثالث أجزأه، كل ذلك خلاف التحقيق؛ لأنه مخالف لفعل النبي - ﷺ - الثابت المعتضد بقوله: «خذوا عني مناسككم»؛ ولذلك خالف أبا حنيفة في ترخيصه المذكور صاحباه: محمد وأبو يوسف، ولم يرد في كتاب الله ولا سنة نبيه - ﷺ - شيء يخالف ذلك، فالقول بالرمي قبل الزوال أيام التشريق لا مستند له البتة، مع مخالفته للسنة الثابتة عنه - ﷺ -، فلا ينبغي لأحد أن يفعله » (٣).
* وقال العلامة الإمام مفتي المملكة العربية السعودية، ورئيس القضاة والشؤون الإسلامية في عصره؛ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀ ردًا على شخص أفتى بجواز الرمي قبل الزوال في أيام التشريق، فردَّ ﵀ بردٍ مفيدٍ مُدَعَّمٍ بالأدلة من الكتاب والسنة، والإجماع، وهذا ملخَّصٌ لهذا الرد الموفق:
_________________
(١) شرح العمدة، لابن تيمية، ٢/ ٥٥٧.
(٢) وقد تقدم تخريج هذه الأدلة قبل صفحات.
(٣) أضواء البيان، ٥/ ٢٩٤ - ٢٩٥.
[ ٣٦ ]
قال ﵀ ما ملخصه: «الأوقات التي وقَّتها الله ورسوله للعبادات ليس لأحد من العلماء تغييرها، بتقديم أو تأخيرٍ، أو زيادةٍ أو نقصانٍ؛ فإن التوقيت من الدين، ولا دين إلا ما شرعه الله ورسوله [- ﷺ -]» (١).
ثم قال: «والفعل إذا خرج مخرج الامتثال والتفسير كان حكمه الأمر، وهو داخل في عموم قوله، - ﷺ -: «خذوا عني مناسككم»، ثم ذكر الأدلة من الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة على أن الرمي أيام التشريق لا يصح قبل الزوال (٢).
ثم بيَّن ﵀: أن: «الأئمة الأعلام، وجهابذة الإسلام، الذين يحجون على الدوام، ولم يجوِّزوا لأحد حج معهم من الأنام أن يرمي قبل الزوال [ولا فعله أحد منهم بنفسه]، ولم يخالفوا شرع إمام كل إمام» وإمامهم في عدم تجويز الرمي قبل الزوال، وسيد الأنام - ﷺ - وسنته الثابتة من فعله التشريعي، الخارج مخرج الامتثال، والتفسير المقتضي للوجوب، ومن قوله - ﷺ -: «خذوا عني مناسككم» (٣)، وبعد أن ساق أدلة كثيرة، نقلية وعقلية قال ﵀:
«إذا عُلم هذا فإن رمي الجمرات الثلاث أيام التشريق لا يصح قبل الزوال: بالكتاب والسنة والإجماع: