_________________
(١) اختلف العلماء الموجبون للزكاة في العسل هل له نصاب أم لا؟
(٢) قال الإمام أبو حنيفة ﵀: الزكاة في قليل العسل وكثيره بناءً على أصله في الحبوب والثمار.
(٣) قال أبو يوسف ومحمد: خمسة أوساق؛ لقول النبي - ﷺ -: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة».
(٤) قال الزهري وأحمد: «نصاب العسل عشرة أفراق». ثم اختلف أصحاب الإمام أحمد في تقدير الفرق على ثلاثة أقوال: الأول: أنه ستون رطلًا، والثاني: أنه ستة وثلاثون رطلًا، والثالث: أنه ستة عشر رطلًا وهو ظاهر كلام الإمام أحمد والله أعلم. [زاد المعاد لابن القيم، ٢/ ١٦، والمغني لابن قدامة، ٤/ ١٨٤]. وقول عمر - ﵁ -: «من كل عشرة أفراقٍ فرقًا» والفَرَقُ بتحريك الراء ستة عشر رطلًا، قال أبو عبيد في الأموال: «لا خلاف بين الناس أعلمه في أن الفرق ثلاثة آصع»، وقال النبي - ﷺ - لكعب بن عجرة: «صم ثلاثة أيام أو تصدق بفرقٍ بين ستةٍ » [البخاري، برقم ١٨١٥، ومسلم، برقم ١٢٠١، وفي لفظ لمسلم: «أو تصدق بفرق بين ستة مساكين». قال ابن حجر في فتح الباري، ٤/ ١٦: «بفرق مكيال معروف بالمدينة وهو ستة عشر رطلًا» وفي لفظ للبخاري: « أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع» وفي لفظ لمسلم: «أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين» قال الحافظ ابن حجر ﵀: «وإذا ثبت أن الفرق ثلاثة آصع اقتضى أن الصاع خمسة أرطال وثلث » [فتح الباري، ٤/ ١٦]. فدلت هذه الألفاظ على أن الفَرَق ثلاثة آصع، والصاع أربعة أمداد، والمد ملء كفي الرجل معتدل الخلقة والله أعلم فتكون عشرة أفراق ضرب ثلاثة آصع يساوي «ثلاثون صاعًا» ضرب خمسة أرطال وثلث يساوي مائة وستون رطلًا. والله تعالى أعلم. [انظر: المغني، ٤/ ١٨٤، والشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، ٦/ ٥٦٨، والكافي، ٢/ ١٤٥، وزاد المعاد لابن القيم، ٢/ ١٦].
[ ٢٥ ]
فيها من غيرها مما له قيمة: كالحديد، والياقوت، والزبرجد، والعقيق، والسُّبح، والكحل، والكبريتات، والذهب، والفضة، والنفط، وغير ذلك مما ينطبق عليه اسم المعدن، ولا تخرج زكاته إلا بعد سبكه وتصفيته، والمعدن أشبه بالثمار من غيرها، وزكاته ربع العشر إذا كمل النصاب، وهل يشترط له الحول أو لا يشترط؟ ذهب الحنابلة، والشافعية، والمالكية، والأحناف إلى أنه لا يشترط له الحول، وقال إسحاق وابن المنذر: لا شيء في المعدن حتى يحول عليه الحول؛ لقول رسول الله - ﷺ -: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» (١) ورجح شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى: أن المعدن لا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول (٢).
_________________
(١) ابن ماجه، برقم ١٧٩٢، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، ٢/ ٩٨، وتقدم تخريجه في منزلة الزكاة في الإسلام في الشرط الخامس.
(٢) وذكر الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: أن الكلام في هذه المسألة – أي زكاة المعادن – في أربعة فصول: أحدها: صفة المعدن الذي يتعلق به وجوب الزكاة: وهو كل ما خرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة الفصل الثاني: في قدر الواجب وصفته: قدر الواجب فيه: ربع العشر، وصفته أنه زكاة، وهذا قول: عمر بن عبد العزيز، ومالك، وقال أبو حنيفة، الواجب فيه الخمس وهو فيء واختاره أبو عبيد، وقال الشافعي: هو زكاة، واختلف قوله في قدره كالمذهبين الفصل الثالث: في نصاب المعدن: وهو ما يبلغ من الذهب عشرين مثقالًا، ومن الفضة مائتي درهم، أو قيمة ذلك من غيرهما، وهذا مذهب [أحمد] [و] الشافعي. وأوجب أبو حنيفة الخمس في قليله وكثيره، من غير اعتبار نصاب بناء على أنه ركاز لعموم الأحاديث التي احتجوا بها عليه؛ ولأنه لا يعتبر له حول فلم يعتبر له نصاب كالركاز؛ لكن يرد عليه بعموم قوله - ﷺ -: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة» وهو مفارق للركاز؛ لأن الركاز مال كافر أخذ في الإسلام فأشبه الغنيمة، وهذا وجب مواساة وشكرًا لنعمة الغِنى، فاعتبر له النصاب كسائر الزكوات؛ وإنما لم يعتبر له الحول؛ لحصوله دفعة واحدة فأشبه الزروع والثمار. الفصل الرابع في وقت الوجوب: تجب الزكاة فيه حين يتناوله ويكمل نصابه ولا يعتبر له حول، وهذا قول مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، وقال إسحاق وابن المنذر لا شيء في المعدن حتى يحول عليه الحول؛ لقول الرسول - ﷺ -: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» ولكن رد ابن قدامة هذا وقال: «ولنا أنه مال مستفاد من الأرض فلا يعتبر في وجوب حقه حول: كالزروع، والثمار، والركاز؛ ولأن الحول إنما يعتبر لغير هذا في تكميل النماء، وهذا يتكامل نماؤه دفعة واحدة فلا يعتبر له حول. كالزروع، والخبر مخصوص بالزرع والثمر، فيخص محل النزاع بالقياس عليه، إذا ثبت هذا فلا يجوز إخراج زكاته إلا بعد سبكه وتصفيته كعشر الحب» [انظر: المغني لابن قدامة، ٤/ ٢٣٨ - ٢٤٥]. وحجة من قال بالزكاة في المعادن حديث بلال بن الحارث - ﵁ -: «أن رسول الله - ﷺ - أخذ من المعادن القبلية الصدقة» قال الحافظ ابن حجر: «رواه أبو داود». قال الإمام ابن باز ﵀ في حاشيته على بلوغ المرام، الحديث رقم ٥٩٦: «أخرجه أبو داود في باب إقطاع الأرضين، ص٣١١ جمن عون المعبود عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن مرسلًا بإسناد صحيح بلفظ: «أن النبي - ﷺ - أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية، - وهي في ناحية الفُرع – قال: فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم» ثم ذكر ﵀ أن أبا داود أخرجه من طريقين [برقم ٣٠٦٢، ورقم ٣٠٦٣] أحدهما ضعيف والثاني صحيح وليس في الطريقين المذكورين قوله في طريق ربيعة «فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم» ثم قال ابن باز ﵀: وهذه الروايات الثلاث غير مطابقة لِمَا ذكره المؤلف – يعني ابن حجر في بلوغ المرام – ولم أجده بلفظ المؤلف المذكور في سنن أبي داود ﵀. وقال صاحب العون في الشرح: والحديث المذكور مرسل عند جميع رواة الموطأ، ووصله البزار قاله الزرقاني انتهى» [حاشية العلامة ابن باز على بلوغ المرام، الحديث رقم: ٥٩٦] ثم رجح ابن باز ﵀ أن في المعدن الزكاة إذا بلغ النصاب، وكذلك أيضًا إذا حال عليه الحول، فقد سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٦٤٥، وتقريره على المنتقى، الأحاديث رقم ٢٠١٣ - ٢٠١٤ يقول عن الحديث المذكور: «ليس فيه دلالة ظاهرة على أنه يأخذ الزكاة بدون حول، بل فيه الإفادة أنه أخذ منه الصدقة فقط، والمعادن ظاهرها شامل: للذهب والفضة وغيره مما له قيمة، والصواب أن فيه الزكاة إذا حال عليه الحول، سواء كان ذهبًا، أو فضة، أو غيره من أنواع المعادن». [وانظر: المغني لابن قدامة، ٤/ ٢٣٨ - ٢٤٧، والشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، ٦/ ٥٧٤ - ٥٨٦، والكافي لابن قدامة، ٢/ ١٥٣ - ١٥٦].
[ ٢٦ ]