﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ (١)؛ ولحديث البراء بن عازب في قوله سبحانه: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ قال: «نزلت في الأنصار؛ كانت الأنصار تخرج - إذا كان جدادُ (٢) النخل - من حيطانها (٣) أقناء البسر (٤) فيعلقونه على حبلٍ بين اسطوانتين في مسجد رسول الله - ﷺ - فيأكل منه فقراء المهاجرين، فيعمد أحدهم فيدخلُ قنوًا فيه الحشف (٥) يظن أنه جائز في كثرة ما يوضع من الأقناء، فنَزَلَ فيمن فعل ذلك: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ يقول: لا تعمدوا للحشف منه تنفقون ﴿وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ يقول: لو أهدي لكم ما قبلتموه إلا على استحياء من صاحبه، غيظًا أنه بعث إليكم ما لم يكن لكم فيه حاجةٌ، واعلموا أن الله غني عن صدقاتكم» (٦).
وعن أبي أمامة - ﵁ -: في الآية التي قال الله - ﷿ -: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ
_________________
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٦٧.
(٢) جداد: أوان قطع ثمر النخل [المعجم الوسيط].
(٣) حيطانها: أي بساتينها.
(٤) أقناء البسر: أقناء: جمع قنو: وهو العِذق، والبسر: تمر النخل قبل أن يُرطب.
(٥) الحشف: اليابس الفاسد من التمر.
(٦) ابن ماجه، كتاب الزكاة، باب النهي أن يخرج في الصدقة شر ماله، برقم ١٤٨٦ - ١٨١٨، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، ٢/ ١١٠.
[ ٢٢ ]
مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ قال: «هو الجعرور (١) ولون حبيقٍ (٢)، فنهى رسول الله - ﷺ -: أن تؤخذ في الصدقة: الرُّذالة» (٣).
وعن عوف بن مالك - ﵁ -، قال: دخل علينا رسول الله - ﷺ - المسجد وبيده عصًا وقد علّق رجل قِنْوَ حشفٍ فجعل يطعن بالعصا في ذلك القِنوِ، وقال: «لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب منها» وقال: «إن ربَّ هذه الصدقة يأكل حشفًا يوم القيامة» (٤).