قال به الأئمة الأعلام المحققون قديمًا وحديثًا: من أهل العلم والإيمان والفقه لمقاصد الإسلام، فهو كالإجماع، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر، ما يأتي:
الفقهاء السبعة (٣)، والأئمة الأربعة (٤): الإمام أبو حنيفة (٥)، والإمام مالك (٦)، والإمام الشافعي (٧)، والإمام أحمد (٨)، وكثير من علماء الإسلام
_________________
(١) المجموع للنووي، ٦/ ٤٧.
(٢) بداية المجتهد، لابن رشد، ١/ ٢٥٤.
(٣) سبل السلام للصنعاني، ٤/ ٥٤، والفقهاء السبعة هم: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف، والقاسم بن محمد ابن أبي بكر الصديق، وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود، وسليمان بن يسار، وخارجة بن زيد ابن ثابت. انظر: المغني لابن قدامة ٤/ ٢٤٨.
(٤) الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري، ص ٣٤٢.
(٥) المرجع السابق، ص ٣٤٢.
(٦) الموطأ، ١/ ٢٥٥.
(٧) الأم للشافعي، ٢/ ٦٨.
(٨) المغني لابن قدامة، ٤/ ٢٤٨.
[ ١٥ ]
والأئمة الأعلام لا يحصي عددهم إلا الله، ومنهم: شيخ الإسلام ابن تيمية (١)، وابن القيم (٢)، وأبو عبيد (٣)، والإمام النووي (٤)، والحافظ ابن حجر (٥)، والإمام ابن قدامة (٦)، والعلامة الصنعاني (٧)، والعلامة الشوكاني (٨)، والإمام البغوي (٩)، ومن المعاصرين: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١٠)، والإمام عبدالعزيز بن عبدالله ابن باز (١١)، والعلامة محمد بن صالح العثيمين (١٢)، والعلامة عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين (١٣) وغيرهم كثير، بل هو إجماع بين أهل العلم إلا من شذ؛ ولهذا قال الإمام أبو عُبيدٍ ﵀: «أجمع المسلمون على أن الزكاة فرض واجب فيها» (١٤)، وأما
_________________
(١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٢٥/ ١٥.
(٢) زاد المعاد لابن القيم، ٢/ ٥.
(٣) الأموال لأبي عبيد، ص ٤٢٩.
(٤) المجموع للنووي، ٦/ ٤٧.
(٥) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ٣/ ٣٣٣.
(٦) المغني ٤/ ٢٤٨.
(٧) سبل السلام، ٤/ ٥٤.
(٨) نيل الأوطار، ٤/ ١٦٣.
(٩) شرح السنة، ٦/ ٣٥٠.
(١٠) مجموع فتاوى اللجنة الدائمة، ٩/ ٣٠٨ – ٣٦٢، وقد بدأت اللجنة ببحثٍ قيِّم ذكروا فيه الأدلة على وجوب الزكاة في عروض التجارة، وردوا على ابن حزم الظاهري ومن شذ معه.
(١١) مجموع فتاوى ابن باز، ١٤/ ١٥٩ – ١٩٤.
(١٢) الشرح الممتع، ٦/ ١٤٠، ومجموع فتاوى ابن عثيمين، ١٨/ ٢٠٥ – ٢٤٦.
(١٣) إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين، ١/ ٣٢٠.
(١٤) أي: فرض واجب في عروض التجارة.
[ ١٦ ]
القول الآخر فليس من مذاهب أهل العلم عندنا» (١) (٢).
_________________
(١) الأموال، لأبي عبيد، ص ٤٢٩.
(٢) قال الإمام ابن قدامة: «وحكي عن مالك وداود أنه لا زكاة فيها؛ لأن النبي - ﷺ - قال: «عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق». [أبو داود، برقم ١٥٧٤، والنسائي برقم ٢٤٧٧، وابن ماجه وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٤٣٦] وتقدم تخريجه في زكاة الأثمان، ثم قال ابن قدامة ﵀: «وخبرهم المراد به زكاة العين لا زكاة القيمة بدليل ما ذكرنا، على أن خبرهم عام وحديثنا خاص، فيجب تقديمه». [المغني، ٤/ ٢٤٩]، واستدلوا كذلك بحديث أبي هريرة - ﵁ - «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» [متفق عليه: البخاري، برقم ١٤٦٣، ومسلم، برقم ٩٨٢]، ونوقش الاستدلال بهذين الحديثين: بأن المراد: الفرس والعبد المعد للخدمة لا لعروض التجارة، فلا زكاة فيهما؛ لأن ذلك يكون خاصًا به يستعمله وينتفع به: كالثوب، والبيت، والسيارة التي يستعملها، كل هذه ليس فيها زكاة [الشرح الممتع، لابن عثيمين ٦/ ١٤١]. واستدلوا بقوله - ﷺ -: «ليس في حب ولا ثمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمس أواق صدقة» [متفق عليه: البخاري، برقم ١٤٨٤، ومسلم، برقم ٩٧٩] قال المسقطون لزكاة العروض التجارية: «فدل عموم ذلك أنها ليس فيها زكاة سواء أعدت للتجارة أم لا، ويجاب عن ذلك بحمله على عدم وجوب الزكاة في أعيانها، وهذا لا ينافي وجو ب الزكاة في قيمتها: من الذهب، والفضة؛ فإنها ليست مقصودة لأعيانها، وإنما هي مقصودة لقيمتها، فكانت قيمتها هي المعتبرة، وبذلك يجمع بين أدلة نفي وجوبها في العروض وإثباتها فيها». [فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ٩/ ٣١٠] وقالت اللجنة أيضًا في إجابة على الفتوى رقم ٨٨٩٥ لسؤال عن القول بعدم الوجوب في عروض التجارة فأجابت اللجنة بقولها: «ثبت وجوب الزكاة في النقود ذهبًا كانت أو فضة: بالكتاب، والسنة، والإجماع، وعروض التجارة ليست مقصودة لذاتها، وإنما المقصود منها النقود ذهبًا كانت أو فضة، والأمور إنما تعتبر بمقاصدها؛ لقول النبي - ﷺ -: «إنما الأعمال بالنيات» ولذا لم تجب الزكاة في الرقيق المتخذ للخدمة، ولا في الخيل المتخذة للركوب، ولا في البيت المتخذ للسكنى، ولا في الثياب المتخذة لباسًا، ولا في الزبرجد، والياقوت، والمرجان ونحوها إذا اتخذت للزينة، أما إذا اتخذ كل ما ذكر ونحوه للتجارة فالزكاة واجبة فيه؛ لكونه قصد به النقود: من الذهب، والفضة، وما يقوم مقامها، وإنما نفى ابن حزم وجوب الزكاة في عروض التجارة؛ لأنه لا يقول بتعليل الأحكام، والقول بعدم تعليل الأحكام، وأنها لم تشرع لحكم قول باطل، والصحيح أنها معللة، وأنها نزلت لحكم، لكنها قد يعلمها العلماء فيبنون عليها، ويتوسعون في الأحكام، وقد لا يعلمها العلماء فيقفون عند النص، وهذا هو مسلك الأئمة الأربعة، والأكثر من أهل العلم، فمن منع زكاة ما لديه من عروض التجارة فهو مخطئ، والأحاديث الواردة في إيجابها في العروض وإن كان فيها ضعف، صالحة للاعتضاد، والتأييد لهذا الأصل» [اللجنة الدائمة المكونة من: عبدالعزيز ابن باز، وعبدالرزاق عفيفي، وعبدالله بن غديان، وعبدالله بن قعود، ٩/ ٣١٢].
[ ١٧ ]