الجانب الثاني: سجود المأموم.
الجانب الأول: في سجود الإمام:
اختلف القائلون بكراهة قراءة ما في السجود في الصلاة السرية في حكم سجوده إذا قرأ على قولين:
القول الأول: أنه يشرع له السجود:
ذهب إليه الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والحنابلة في قول (٣).
١ - لما روي عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - سجد في الظهر، ثم قام فركع، فرأى أصحابه أنه قد قرأ سورة السجدة (٤).
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: ضعف الحديث لضعف إسناده، فلا يصح الاحتجاج (٥).
الوجه الثاني: لو سلم بصحة الحديث، فإنه يحمل على أنه لبيان الجواز فلم يكن مكروهًا لكونه في مقام التشريع.
_________________
(١) الهداية (١/ ٧٩) المبسوط (٢/ ٧٢٠).
(٢) المنتقى (١/ ٣٥٠) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي (١/ ٣١٠) الشرح الصغير (١/ ٥٧٣) لكن قال المالكية: إن اقتحم النهي وقرأ، جهر ندبًا في قراءة السجدة ليعلم الناس سبب سجوده فيتبعوه، الشرح الكبير والدسوقي (١/ ٣١٠).
(٣) الإنصاف (٢/ ١٩٩)، المبدع (٢/ ٣٢) المغنى (٢/ ٣٧١).
(٤) سبق تخريجه (٨٦).
(٥) التلخيص الحبير (٢/ ١١) نيل الأوطار (٢/ ١١٤).
[ ٨٧ ]
٢ - ولتقرر السبب في حقه وهو التلاوة (١).
القول الثاني: أنه يكره:
ذهب إليه الحنابلة في المذهب (٢).
واحتجوا: بأن فيه إيهامًا على المأمومين (٣).
ونوقش: بأن ذلك يزول برفع صوته قليلا عند آية السجدة، أو موضع السجود (٤).
الترجيح:
والذي يترجح لدي ما ذهب إليه الأولون من جواز ذلك بلا كراهة، بل استحبابه؛ لقوة ما ذكروه من تقرر السبب في حقه، في مقابل ضعف ما أورده القائلون بالكراهة.