هذا وقد اختلف القائلون بكراهة السجود للإمام، في حكم اتباع المأموم للإمام فيما لو سجد، على الأقوال التالية:
القول الأول: أنه يتبعه في سجوده:
ذهب إليه الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والحنابلة في قول (٧).
١ - لقول النبي - ﷺ -: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا
_________________
(١) المبسوط (٢/ ١٠).
(٢) المغني (٢/ ٣٧١) الإنصاف (٢/ ١٩٩) المستوعب (٢/ ٢٥٥).
(٣) المغنى (٢/ ٣٧١).
(٤) الشرح الممتع لزاد المستقنع (٤/ ١٤٨).
(٥) المبسوط (٢/ ١٠).
(٦) الشرح الكبير (١/ ٣١٠) حاشية الصاوي (١/ ٥٧٣) حاشية الدسوقي (١/ ٣١٠).
(٧) المغني (٢/ ٣٧١) الإنصاف (٢/ ١٩٩).
[ ٨٨ ]
سجد فاسجدوا» (١).
٢ - ولأنه لو كان بعيدًا لا يسمع، أو أطروشًا، في صلاة الجهر لسجد بسجود إمامه كذا ههنا (٢).
٣ - ولأن الأصل عدم السهو (٣).
القول الثاني: أنه يمتنع اتباعه:
ذهب إليه بعض المالكية (٤).
لاحتمال سهوه (٥).
ونوقش: بأن الأصل عدم السهو.
القول الثالث: أن المأموم مخير بين السجود وعدمه:
ذهب إليه الحنابلة في قول، وهو المذهب (٦).
واحتجوا: بأنه ليس بمسنون للإمام، ولا يوجد الاستماع المقتضى للسجود (٧).
ونوقش: بأنه يبطل بما إذا كان المأموم بعيدًا في صلاة الجهر، لا يسمع أو أطروشًا فإنه يسجد بسجود إمامه مع ما ذكروه (٨).
الترجيح:
رجحنا فيما سبق جواز تلاوة ما فيه سجدة في السرية، وجواز سجوده تبعًا لذلك، وأن ذلك مستحب غير مكروه لتقرر السبب في حقه،
_________________
(١) أخرجه البخاري في الصلاة، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به (١/ ١٧٦) ومسلم في الصلاة باب ائتمام المأموم بالإمام (١/ ٣٠٨).
(٢) المغني (٢/ ٣٧١).
(٣) الشرح الكبير (١/ ٣١٠).
(٤) حاشية الدسوقي (١/ ٣١٠).
(٥) المصدر السابق.
(٦) المغني (٢/ ٣٧١) الإنصاف (٢/ ١٩٩) المبدع (٢/ ٣٣).
(٧) المغني (٢/ ٣٧١).
(٨) المغنى (٢/ ٣٧١).
[ ٨٩ ]
وبناء عليه فإن اتباع المأموم لإمامه لازم في هذا الحالة، لما ذكره أصحاب هذا القول من الحديث، وصحة ما أوردوه من القياس، وكما لو كان في صلاة جهرية، والله أعلم.