الفرع الثاني: في التكبير للخفض والرفع منه.
الفرع الثالث: في رفع الصوت بالتكبير.
الفرع الأول: في تكبيرة الافتتاح:
اختلف أهل العلم في حكم التكبير للإحرام في سجود التلاوة على قولين:
القول الأول: أنه لا يشرع:
ذهب إليه الجمهور؛ ومنهم: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والحنابلة في المذهب (٥)، والشافعية في وجه (٦).
_________________
(١) الإنصاف (٢/ ١٩٨).
(٢) المجموع (٤/ ٦٥).
(٣) فتح القدير (٢/ ٢٧) بدائع الصنائع (١/ ١٨٧) مجمع الأنهر (١/ ١٥٩) المبسوط (٢/ ١٠).
(٤) الشرح الصغير (١/ ٥٦٩) القوانين الفقهية (٦٢) الشرح الكبير (١/ ٣٠٧).
(٥) (٢/ ٣٦٠) الإنصاف (٢/ ١٦٧) المبدع (٢/ ٣١).
(٦) روضة الطالبين (١/ ٣٢١) المهذب (١/ ٩٣) المجموع (٤/ ٦٥) مغني المحتاج (١/ ٢١٦).
[ ١٣٤ ]
واستدلوا بما يلي:
١ - ما رواه ابن عمر ﵁؛ قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه (١).
قالوا: وظاهره أنه كبر واحدة (٢).
٢ - ولأن معرفة ذلك تثبت بالشرع ولم يرد الشرع به (٣).
٣ - ولأن تكبيرة الإحرام إنما تشرع لتوحيد الأفعال المختلفة وليس هناك أفعال مختلفة في سجود التلاوة حتى يحتاج لتوحيدها (٤).
٤ - ولأنه سجود مفرد فلم يشرع في ابتدائه تكبيرتان، كسجود السهو (٥).
٥ - ولأنه سجود تلاوة، فأشبه ما لو سجده في الصلاة (٦).
القول الثاني: أنه يستحب:
ذهب إليه الشافعية في وجه (٧).
ولم يذكروا له دليلًا، ولعلهم استدلوا بحديث ابن عمر السابق، ولضعفه ولعدم وضوح دلالته جعلوه مستحبًا لا شرطًا.
_________________
(١) أخرجه أبو داود في الصلاة، باب الرجل يسمع السجدة وهو راكب أو في غير الصلاة (٢/ ١٢٥) والبيهقي (٢/ ٣٢٥). قال النووي: وإسناده ضعيف، المجموع (٤/ ٦٤) وقال الحافظ في التلخيص (٢/ ٩) وفيه العمري، عبد الله، المكبر، وهو ضعيف، وانظر: معالم السنن (٢/ ١٢٦) نيل الأوطار (٣/ ١١٨) الجوهر النقي (٢/ ٣٢٥).
(٢) المغني (٢/ ٣٦٠).
(٣) المغني (٢/ ٣٦٠).
(٤) بدائع الصنائع (١/ ١٨٧).
(٥) المغني (٢/ ٣٦٠).
(٦) المغني (٢/ ٣٦٠).
(٧) المجموع (٤/ ٦٥) روضة الطالبين (١/ ٣٢١) مغني المحتاج (١/ ٢١٦).
[ ١٣٥ ]
القول الثالث: أن التكبير شرط:
ذهب إليه الشافعية في الصحيح المشهور من المذهب (١)، وبعض الحنابلة منهم أبو الخطاب (٢).
واستدلوا بما يلي:
١ - حديث ابن عمر ﵄، قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا (٣).
قالوا: والاتباع يقتضي أن نكبر للافتتاح كما كان النبي - ﷺ - يفعل (٤).
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: ضعف الحديث فلا يصلح للاحتجاج (٥).
الوجه الثاني: لو سلم بصحة الحديث فلا دلالة على أنها للإحرام بل هي للهوي.
٢ - ولأنه صلاة فيكبر للافتاح غير تكبيرة السجود، كما لو صلى ركعتين (٦).
ونوقش: بأن القياس يبطل بسجود السهو.
وقياسه على سجود السهو أولى من قياسه على ركعتين؛ لأنه أقرب إليه وأشبه به؛ ولأن الإحرام بالركعتين يتخلل بينه وبين السجود أفعال كثيرة وأركان، فلم يكتف بتكبيرة الإحرام عن تكبيرة السجود، وههنا لا يتخلل بينهما سوى السلام، فأجزأه تكبيرة واحدة، كالمسبوق إذا كبر وسجد، أو ركع (٧).
_________________
(١) المصادر السابقة.
(٢) الإنصاف (٢/ ١٩٧) المبدع (٢/ ٣١).
(٣) سبق تخريجه (١٣٥).
(٤) مغني المحتاج (١/ ٢١٦).
(٥) انظر: تخريجه (١٣٥).
(٦) المغني (٢/ ٣٦٠) الشرح الكبير (١/ ٣٧٥) المبدع (٢/ ٣١) مغني المحتاج (٢/ ٢١٦).
(٧) المغني (٢/ ٣٦٠) الشرح الكبير (١/ ٣٧٥).
[ ١٣٦ ]
الترجيح:
والذي يظهر رجحانه ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من عدم مشروعية التكبير للإحرام، لقوة أدلتهم وأهمها ولا شك عدم الدليل الصحيح عليه.