اختلف أهل العلم في حكم السجود للتلاوة، هل تلزم المبادرة به، أو أن وقته موسع (١) على قولين:
القول الأول: أنه على التراخي، أي: أن وقته موسع:
ذهب إليه أبو حنيفة في رواية عنه، وعليها معظم أصحابه (٢).
ولم أعثر على دليل هذا القول، ولعله عدم ورود الدليل على الفورية.
القول الثاني: أنه على الفور:
ذهب إليه المالكية (٣)، والحنابلة (٤)، وأبو يوسف، وأبو حنيفة في
_________________
(١) الخلاف في غير حالة الصلاة، أما لو قرأها الإمام في الصلاة فلم يسجد، فإنه لا يسجد بعد السلام اتفاقًا، انظر: المغني (٢/ ٣٥٩) الهداية وفتح القدير (٢/ ١٨، ٢١) والسبب عند القائلين بالفورية ظاهر، وهو طول الفصل، أما عند الحنفية، فلأنها وجبت كاملة فلا تتأدى بالناقص، أي: خارج الصلاة. انظر: الهداية وفتح القدير (٢/ ١٨، ٢١).
(٢) رد المحتار (٢/ ١٠٩).
(٣) حيث قالوا: بخطر فوتها وقت النهي، فلو كانت لا تفوت لقالوا: بقراءة الموضع وتأخير السجود إلى خروج وقت النهي، انظر: الشرح الصغير (١/ ٥٧١).
(٤) المغنى (٢/ ٣٥٩) كشاف القناع (١/ ٤٤٥).
[ ١١٣ ]
الرواية الثانية عنه (١).
احتج الحنابلة: بأنها تتعلق بسبب فإذا فات لم يسجد، كما لو قرأ سجدة في الصلاة فلم يسجد، فإنه لا يسجد بعدها (٢).
وظاهره إلزام للحنفية لتسليمهم بأنها لا تؤدى خارج الصلاة، وهو غير لازم؛ لأنهم يقولون بأنها وجبت كاملة، وأداؤها خارج الصلاة ناقص فلا يتأدى الكامل بالناقص (٣).
وأما الحنفية: فلم أجد دليلهم؛ ولعله وجوبها عندهم، وهو مقيد بسبب وهو التلاوة فيتوجب المبادرة عند وجود السبب.
مسألة: وعلى القول بالفورية، هل تقضي إذا لم يتمكن من أدائها على الفور؟
أما الحنفية: فقالوا: بالقضاء (٤). بل قال ابن عابدين: وينبغي أن يكون محل الخلاف في الإثم وعدمه، حتى لو أداها بعد مرة، كان مؤديًا لا قاضيًا (٥).
وأما الحنابلة: فقالوا بعدم القضاء، كما لا تقضى صلاة الكسوف، والاستسقاء وتحية المسجد (٦).
وقد أورد عليهم قضاء الرواتب؟ وأجابوا عنه: بالفرق؛ لأن الرواتب تابعة للفرض (٧)، ولأن النص ورد بقضائها (٨).
_________________
(١) رد المحتار (٢/ ١٠٣).
(٢) المغني (٢/ ٣٠٩).
(٣) انظر: الهداية وفتح القدير (٢/ ١٨، ٢١).
(٤) وهو مبني على أصلهم في وجوب سجود التلاوة فهو باق في الذمة.
(٥) رد المحتار (١/ ١٠٩).
(٦) كشاف القناع (١/ ٤٤٩).
(٧) المصدر السابق.
(٨) انظر (١١٠) من هذا البحث.
[ ١١٤ ]