اختلف أهل العلم في حكم القيام لسجود التلاوة من الجالس على قولين:
القول الأول: أنه يستحب:
ذهب إليه الحنفية (١)، والشافعية في أحد الوجهين (٢)، وبعض الحنابلة (٣)، وهو اختيار ابن تيمية (٤).
الأدلة:
١ - قوله تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩].
وقوله تعالى: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨].
_________________
(١) البناية (٢/ ٧٤٠) فتح القدير (٢/ ٢٦) بدائع الصنائع (١/ ١٩٢) مجمع الأنهر (١/ ١٥٩).
(٢) روضة الطالبين (١/ ٣٢١) المجموع (٤/ ٦٥).
(٣) الإنصاف (٢/ ١٩٨) المبدع (٢/ ٣١) الفروع (١/ ٥٠٤).
(٤) مجموع الفتاوى (٢٣/ ١٧٣).
[ ١٣٢ ]
والشاهد: أنه مدحهم في كون سجودهم عن قيام، إذ الخرور سجود عن قيام (١).
ويمكن أن يناقش: بأن هذا في خرور القائم ولا ننازع فيه، وإنما الخلاف في قيام القاعد ليخر.
٢ - ولما ثبت عن النبي - ﷺ - أنه كان أحيانًا يصلي قاعدًا فإذا قرب من الركوع فإنه يركع ويسجد وهو قائم. فتحريه مع قعوده أن يقوم ليركع ويسجد وهو قائم، دليل على أنه أفضل إذ هو أكمل وأعظم خشوعًا، لما فيه من هبوط رأسه وأعضائه الساجدة لله من القيام (٢).
ويمكن أن يناقش: بأنه قيامه ليركع لقدرته على الركوع الأصلي، وهو أفضل بلا شك بخلاف ما نحن فيه.
٣ - ولما روي عن عائشة ﵂: أنها كانت تقرأ في المصحف فإذا مرت بالسجدة قامت فسجدت (٣).
ونوقش: بأن الأثر ضعيف فلا يصلح للاحتجاج (٤).
٤ - وتشبيهًا له بصلاة النفل (٥).
ونوقش: بالفرق: للنقل الصحيح في النافلة، بخلاف ما نحن فيه.
القول الثاني: أنه غير مشروع:
ذهب إليه المالكية (٦)، والشافعية في الوجه الثاني وهو الأصح (٧)
_________________
(١) فتح القدير (٢/ ٢٦) البناية (٢/ ٧٤٠).
(٢) مجموع فتاوى ابن تيمية (٢٣/ ١٧٣).
(٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٢٦) وعهزاه صاحب كشاف القناع إلى مسند إسحاق بن راهوية (١/ ٤٤٩) وقد ضعفه النووي من روته عن عائشة وهي: أم سلمة الأسدية انظر: المجموع (٤/ ٦٥).
(٤) انظر: تخريجه في هامش (٣) نفس الصفحة.
(٥) كشاف القناع (١/ ٤٤٩).
(٦) حيث لم يذكروا إلا السجود انظر: الشرح الكبير وحاشية الدسوقي (١/ ٣١٠، ٣١١).
(٧) المجموع (٤/ ٦٥) روضة الطالبين (١/ ٣٢١) مغني المحتاج (١/ ٢١٦).
[ ١٣٣ ]
وروي عن أحمد (١).
لأنه لم ينقل، وليس له أصل فيقاس عليه، فهو من المحدثات (٢).
الترجيح:
والذي يظهر لي رجحانه هو القول الثاني لقوة دليلهم، في مقابل ضعف ما ذكره الأولون من وجوه الاستدلال.