مسألة: وعلى الخلاف السابق في الفورية وعدمها، لو سمع السجدة، أو تلاها وهو على غير وضوء، ماذا يفعل؟
اختلف أهل العلم في ذلك على الأقوال التالية (١).
القول الأول: أنه لا يلزمه الوضوء، ولا التيمم:
ذهب إليه الحنابلة (٢).
واحتجوا لعدم لزوم الوضوء، بأنها تتعلق بسبب، فإذا توضأ طال الفصل، وفات السبب فلا يسجد (٣).
أما عدم التيمم، فقالوا: بأن شرطه عدم الماء أو تعذر استعماله ولم يوجد (٤).
القول الثاني: إنه يتيمم ويسجد:
ذهب إليه النخعي (٥).
ولم أعثر على دليله، ولعله خوف فوات وقت السجود فأشبه العادم للماء.
القول الثالث: أنه يتوضأ ويسجد:
ذهب إليه الحنفية (٦)، وأحمد في رواية عنه (٧)،
_________________
(١) الخلاف عند المشترطين للطهارة، ثم هو في غير العادم للماء، أو العاجز عن استعماله وإلا فله التيمم قولًا واحدًا.
(٢) انظر: المغني (٢/ ٣٥٩) كشاف القناع (١/ ٤٤٥).
(٣) المغنى (٢/ ٣٥٩) كشاف القناع (١/ ٤٤٥).
(٤) كشاف القناع (١/ ٤٤٥) المغنى (٢/ ٣٥٩).
(٥) المغني (٢/ ٣٥٩).
(٦) رد المحتار (٢/ ١٠٦).
(٧) المغنى (٢/ ٣٥٩).
[ ١١٥ ]
والثوري وإسحاق (١).
احتج الحنفية: بأن صيرورة التيمم طهارة حال عدم الماء، خشية الفوت ولم توجد؛ لأن وجوبها على التراخي (٢).
ولم أعثر على دليل الرواية الثانية عن أحمد، ولعله كون الوضوء فاصلًا يسيرًا فلا يؤثر.