المسألة الأولى في التكبير في الخفض والرفع:
ذهب عامة أهل العلم (١) إلى مشروعية التكبير في سجود التلاوة، إذا كان ذلك في الصلاة، لا فرق في ذلك بين حالة الهوي إلى السجود، أو الرفع منه (٢).
واستدلوا: بما ثبت عن النبي - ﷺ -: «أنه كان يكبر في كل رفع وخفض» (٣).
وقد نقل النووي في المجموع وجهًا في مذهب الشافعية: أنه لا يكبر في الرفع ولا في الخفض وحكم عليه بالضعف والشذوذ (٤).
المسألة الثانية: في رفع اليدين:
أما رفع اليدين فقد اختلف أهل العلم في حكمه على قولين:
_________________
(١) وقد حكاه ابن أبي زيد اتفاقًا، انظر: الفواكه الدواني (١/ ٢٩٥).
(٢) انظر للحنفية (بدائع الصنائع ١/ ١٨٨). وللمالكية: المدونة (١/ ١١١) الفواكه الدواني (١/ ٢٩٥) المسائل الفقهية (١/ ٢١٥) التفريع (١/ ٢٧٠). وللشافعية المهذب (١/ ٩٣) المجموع (٤/ ٦٣) روضة الطالبين (١/ ٣٢١). وللحنابلة: المغني (٢/ ٣٥٩) الإنصاف (٢/ ١٩٧) المبدع (٢/ ٣٢) كشاف القناع (١/ ٤٤٨).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب إتمام التكبير في السجود (١/ ١٩١).
(٤) انظر: المجموع (٤/ ٦٣).
[ ٩٥ ]
القول الأول: عدم مشروعية رفع اليدين:
ذهب إليه الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، وأحمد في رواية عنه اختارها بعض أصحابه (٤).
واحتجوا بما يلي:
١ - حديث عبد الله بن عمر ﵁؛ قال: «رأيت رسول الله - ﷺ - إذا قام في الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه، وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع، ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع .. ولا يفعل ذلك في السجود» (٥).
ووجه الدلالة: أنه كان لا يفعل ذلك في السجود، وما نحن فيه منه (٦).
٢ - وكما لو سجد في صلب الصلاة (٧).
القول الثاني: أنه يسن له رفع يديه:
ذهب إليه أحمد في الرواية الثانية عنه، وهي المذهب (٨).
واحتج بما يلي:
١ - حديث وائل بن حجر الحضرمي «أنه صلى مع رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) الهداية (١/ ٨٠) البناية (٢/ ٧٣٤).
(٢) الثمر الداني (٢٢١) الشرح الصغير (١/ ٥٦٩).
(٣) روضة الطالبين (١/ ٣٢١) المهذب (١/ ٩٣) مغني المحتاج (١/ ٢١٧).
(٤) المغني (٢/ ٣٦١) الإنصاف (١/ ١٩٩) المستوعب (٢/ ٢٦٠) المبدع (٢/ ٣٢).
(٥) أخرجه البخاري في الأذان، باب رفع اليدين إذا كبر، وإذا رفع (٢/ ١٨٠) ومسلم في الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام، والركوع (١/ ٢٩٢).
(٦) المغني (٢/ ٣٦١).
(٧) مغني المحتاج (١/ ٢١٧) البناية (٢/ ٧٣٤).
(٨) المغني (٢/ ٣٦١) الشرح الكبير (١/ ٣٧٦) الإنصاف (٢/ ١٩٨) المبدع (٢/ ٣٢) المستوعب (٢/ ٢٦٠).
[ ٩٦ ]
فكان يكبر إذا خفض ورفع، ويرفع يديه في التكبير» (١).
قال أحمد: هذا يدخل في هذا كله (٢).
ونوقش: بأن حديث ابن عمر أخص منه وأصح، فيتعين تقديمه، عليه، ولذلك قدم عليه في سجود الصلاة كذلك ههنا (٣).
٢ - ولأنه يسن له الرفع لو كان خارج الصلاة فكذلك إذا كان فيها (٤).
ونوقش: بعدم التسليم بسنيته خارج الصلاة، لعدم الدليل عليه.
الترجيح:
والذي يظهر لي رجحانه أنه لا يرفع يديه، لصحة ما ذكروه، من القياس، ولعدم الدليل الخاص به.