إذا قرأ السجدة على الراحلة في السفر، أومأ بالسجود حيث كان وجهه.
ذهب إليه عامة أهل العلم؛ ومنهم: الأئمة الأربعة، وأصحابهم (١). بل قال ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافًا (٢).
واحتجوا بما يلي:
١ - بما روي عن ابن عمر ﵄: أن رسول الله - ﷺ - قرأ عام الفتح سجدة، فسجد الناس كلهم، منهم الراكب والساجد في الأرض حتى إن الراكب ليسجد على يده (٣).
٢ - أنه روي عن علي وابن الزبير ﵄ السجود على الراحلة بالإيماء (٤).
_________________
(١) المبسوط (٢/ ٧) رد المحتار (٢/ ١٠٦) حاشية الدسوقي (١/ ٣٠٧) الشرح الصغير (١/ ٥٦٨) روضة الطالبين (١/ ٣٢٥) مغني المحتاج (١/ ٢١٩) المغني (٢/ ٣٧٠) الشرح الصغير (١/ ٥٦٨) روضة الطالبين (١/ ٣٢٥) مغني المحتاج (١/ ٢١٩) المغني (٢/ ٣٧٠) الإنصاف (٢/ ٢٠٠) غاية المنتهى (١/ ١٧٣).
(٢) المغني (٢/ ٣٧٠).
(٣) أخرجه أبو داود في الصلاة، باب الرجل يسمع السجدة، وهو راكب وفي غير الصلاة (٢/ ٦٠) والبيهقي (٢/ ٣٢٥) والحاكم (١/ ٢١٩) والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي عليه.
(٤) أخرجه البيهقي (٢/ ٣٢٥).
[ ١٢٤ ]
٣ - وروي عن ابن عمر ﵄ أنه سئل عن السجود على الدابة؟
فقال: أسجد وأومئ (١).
٤ - ولأنه تطوع فأشبه سائر التطوع (٢).
٥ - ولأنه أداها كما التزمها، فتلاوته على الدابة شروع فيما تجب به السجدة فكان نظير من شرع على الدابة في التطوع، فكما تجوز هناك تجوز ههنا (٣).
القول الثاني: أنه لا يجزئه:
ذهب إليه بشر من الحنفية (٤)، والشافعية في مقابل الأصح من الوجهين (٥).
١ - احتج بشر من الحنفية: بأنها واجبة فلا يجوز أداؤها على الدابة من غير عذر كالمنذور فإن الراكب إذا نذر أن يصلي ركعتين لم يجز أن يؤديها على الدابة من غير عذر (٦).
ونوقش: بأن القياس مع الفارق؛ لأن النذر ليس بشروع في أداء الواجب، فكان الوجوب بالنذر مطلقًا، فيقاس بما وجب بإيجاب الله تعالى (٧).
واحتج الشافعية: بأن السجود على الراحلة يفوت معظم أركانها
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الموضع السابق.
(٢) المغني (٢/ ٣٧٠) مغني المحتاج (٢/ ٢١٩) وهذا الاستدلال من غير الحنفية؛ لأنهم يقولون بوجوبه.
(٣) المبسوط (٢/ ٧) وهم ممن يقول بوجوب السجود، فليس بنافلة.
(٤) المبسوط (٢/ ٧).
(٥) مغنى المحتاج (١/ ٢١٩) روضة الطالبين (١/ ٣٢٥).
(٦) المبسوط (٢/ ٧) بدائع الصنائع (١/ ١٨٦).
(٧) المبسوط (٢/ ٧) وسجود التلاوة عند الحنفية واجب.
[ ١٢٥ ]
وهو التصاق الجبهة من موضع السجود (١).
وهو مناقش: بأن هذا لم يؤثر في سجود الصلاة على الراحلة فمن باب أولى ما نحن فيه.
الترجيح:
والراجح: ما ذهب إليه أصحاب القول الأول لقوة ما بني عليه من استدلال في مقابل ضعف ما أورده المانعون.