اختلف أهل العلم في حكم اختصار السجود، وهو أن ينتزع الآيات التي فيها السجود، أو موضع السجدة فيسجد؛ على الأقوال التالية.
القول الأول: أنه يكره اقتصاره على محل السجدة:
ذهب إليه المالكية في قول (١).
قالوا: وإنما يكره؛ لأن قصده السجود لا التلاوة، وهو خلاف العمل (٢).
القول الثاني: أنه يكره ولو قرأ الآية كلها:
ذهب إليه المالكية في القول الثاني (٣)، والحنابلة، وهو قول الحسن، والشعبي، والنخعي، وإسحاق (٤).
واحتجوا بما يلي:
١ - أنه سجود تلاوة وإنما شرع للتالي فلا يجوز أن يخرج عن موضعه (٥).
_________________
(١) الشرح الصغير وحاشية الصاوي (١/ ٥٧٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي (١/ ٣٠٩).
(٢) حاشية الدسوقي (١/ ٣٠٩).
(٣) المخنتقى (١/ ٣٥١) الشرح الكبير (١/ ٣٠٩) حاشية الدسوقي (١/ ٣٠٩) شرح الخرشي (١/ ٣٥٠) (المدونة (١/ ١١١).
(٤) المغنى (٢/ ٣٧٠) المبدع (٢/ ٢٣) كشاف القناع (١/ ٤٤٩).
(٥) المنتقى (١/ ٣٥١).
[ ١٢٠ ]
٢ - ولأنه لم يرد عن السلف (١)، بل روي عنهم كراهته.
فروي عن الشعبي قوله: كانوا يكرهون اختصار السجود.
وروي عن النخعي قوله: كانوا يكرهون أن تختصر السجدة.
وعن سعيد بن المسيب: مما أحدث الناس اختصار السجود (٢).
٣ - ولأنه لا نظير له فلا يقاس عليه (٣).
٤ - ولأن فيه إخلالًا بترتيب القرآن فيكره (٤).
القول الثالث: أنه لا يكره مطلقًا:
ذهب إليه الحنفية (٥)، والشافعية (٦)، وهو قول أبي ثور (٧).
١ - لأن فيه مبادرة إلى السجدة (٨).
٢ - ولأن قراءة آية السجدة من بين الآي كقراءة السورة من بين السور، وذلك لا بأس به (٩).
الترجيح:
ولعل الراجح هو القول بكراهة ذلك، لا فرق بين أن يقرأ الآية كلها، أو موضع السجدة، وذلك لقوة ما بني عليه من استدلال، ووجاهة ما ذكروه من تعليل.
_________________
(١) المغني (٢/ ٣٧٠) المبدع (٢/ ٣١).
(٢) أخرج هذه الآثار ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٢٣).
(٣) المغني (٢/ ٣٧٠).
(٤) المبدع (٢/ ٣١) الكافي (١/ ١٦٠).
(٥) المبسوط (٢/ ٤) الهداية (١/ ٨٠) بدائع الصنائع (١/ ١٩٢) البناية (٢/ ٧٣٦).
(٦) روضة الطالبين (١/ ٣٢٣).
(٧) المغني (٢/ ٣٧٠).
(٨) البناية (٢/ ٧٣٦) مجمع الأنهر (١/ ١٥٩).
(٩) المبسوط (٢/ ٤).
[ ١٢١ ]