إذا قرأ المأموم ما فيه سجدة، فقد اختلف أهل العلم في حكم سجوده على ثلاثة أقوال:
إذا قرأ المأموم ما فيه سجدة فهل له السجود أو ليس له ذلك؟ اختلف أهل العلم.
القول الأول: أنه لا يسجد:
ذهب إليه الجمهور، ومنهم: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، وأحمد في رواية عنه وهي المذهب (٨).
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١١٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٥٥).
(٢) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٥٥).
(٣) يقصد عبد الله بن مسعود ﵁.
(٤) ذكره ابن قدامة في المغني (٢/ ٣٦٩) ولم أجده.
(٥) المبسوط (٢/ ١٠) بدائع الصنائع (١/ ١٨٧) فتح القدير (٢/ ١٤).
(٦) حاشية الدسوقي (١/ ٣١٠).
(٧) المجموع (٤/ ٥٩) روضة الطالبين (١/ ٣٢٠).
(٨) المبدع (٢/ ٢٨) كشاف القناع (١/ ٤٤٦).
[ ٩٨ ]
واستدلوا بما يلي:
١ - قوله - ﷺ -: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه » (١).
قالوا: وسجوده لقراءة نفسه من الاختلاف عليه فيكون داخلًا في النهي (٢).
٢ - ولأنه زاد سجودًا عمدًا (٣).
٣ - ولأنه لو سجد التالي وتابعه الإمام انقلب التابع متبوعًا، وإن لم يتابعه الإمام كان هو مخالفًا لإمامه، وإن سجدها الإمام وتابعه التالي كان هذا خلاف موضوع السجدة، فإن التالي المعتد به إمام التابعين (٤).
٤ - ولأن المقتدي محجور عن القراءة لنفاذ تصرف الإمام عليه، وتصرف المحجور لا حكم له (٥).
القول الثاني: أنه يسجد:
ذهب إليه أحمد في رواية عنه (٦).
ولم يذكروا لها دليلًا، ولعله تقرر السبب وهو القراءة لما فيه سجدة فيسجد.
القول الثالث: أنه يسجد في النفل دون الفرض:
ذهب إليه أحمد في رواية عنه (٧).
_________________
(١) أخرجه بهذا اللفظ مسلم في الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام (١/ ٣٠٩).
(٢) كشاف القناع (١/ ٤٤٦) المجموع (٤/ ٥٨).
(٣) المجموع (٤/ ٥٨).
(٤) المبسوط (٢/ ١٠) فتح القدير (٢/ ١٤) العناية (٢/ ١٥).
(٥) فتح القدير والهداية (٢/ ١٥) المبسوط (٢/ ١٠) العناية (٢/ ١٥) وهذا بناء على أصلهم في منع المأموم من التلاوة.
(٦) المبدع (٢/ ٢٨).
(٧) المبدع (٢/ ٢٨).
[ ٩٩ ]
ولم يذكروا لها دليلًا، ولعله تقرر السبب ثم إن مبني النفل على التخفيف، فيكون نوع مفارقة.
وقد يناقش بأنه يخالف القاعدة: أن ما ثبت في الفرض ثبت في النفل إلا بدليل، ولا دليل.
القول الرابع: أنهم يسجدونها إذا فرغوا من الصلاة:
ذهب إليه محمد بن الحسن من الحنفية (١)، وبعض الحنابلة (٢).
واحتج لهذا القول: بأن السبب قد تقرر ولا مانع، بخلاف حالة الصلاة؛ لأنه يؤدي إلى خلاف وضع الإمامة أو التلاوة (٣).
وأجيب عنه من وجهين:
الوجه الأول: عدم التسليم بتقرر السبب؛ لأن المقتدي محجور عن القراءة لنفاذ تصرف الإمام عليه وتصرف المحجور لا حكم له (٤).
الوجه الثاني: أن هذه السجدة صلاتية؛ لأن سببها تلاوة من يشاركهم في الصلاة، والصلاتية إذا لم تؤد في الصلاة لا تؤدى بعد الفراغ منها كما لو تلاها الإمام ولم يسجد في الصلاة (٥).
الترجيح:
والذي يظهر لي رجحانه أنه ممنوع من السجود مع اقتدائه بالإمام، لكن إن حصلت منه مفارقة للإمام سجد، لتقرر السبب وعدم المانع، كما يترجح لي توجه السجود بعد الصلاة لتقرر السبب، وعدم المانع، وإكمال الصلاة فارق يسير فلا يضر.
_________________
(١) المبسوط (٢/ ١٠) الهداية وفتح القدير (٢/ ١٥).
(٢) المبدع (٢/ ٢٨).
(٣) الهداية وفتح القدير (٢/ ١٤) المبسوط (٢/ ١٠).
(٤) الهداية وفتح القدير (٢/ ١٤) المبسوط (٢/ ١٠) وهذا من الحنفية؛ لأنهم يمنعون المأموم من القراءة مطلقًا.
(٥) المبسوط (٢/ ١٠).
[ ١٠٠ ]