الأمر الثالث: إذا نهض واستتم قائمًا فقد وصل إلى الركن الذي يليه، فيكره له الرجوع فإن رجع لم تبطل صلاته وعليه سجود السهو.
الأمر الرابع: إذا ذكر بعد الشروع في القراءة فلا يرجع فإن رجع عمدًا عالمًا حرم عليه ذلك وبطلت صلاته؛ لأنه تعمد المفسد وهو زيادته فعلًا من جنسها.
النوع الثالث: ترك مسنون، فإذا ترك مسنونًا لم تبطل الصلاة بتركه عمدًا ولا سهوًا، ولا سجود عليه.
السبب الثالث: الشك، فإذا كان بعد السلام فلا يلتفت إليه، إلا إذا تيقن النقص أو الزيادة، وإذا كان الشك وهمًا بحيث طرأ على الذهن ولم يستقر فلا يلتفت إليه، وإذا كثرت الشكوك لا يلتفت إليها، وإن لم يكن الشك كذلك، فالشك إما أن يكون في زيادة ركن أو واجب في غير المحل الذي هو فيه فلا يلتفت له، وأما الشك في الزيادة وقت فعلها فيسجد له، وأما الشك في نقص الأركان فكتركها فيأتي بالركن على التفصيل الذي
[ ٢٠ ]
سبق في إكمال الأركان، إلا إذا غلب على ظنه أنه فعله فلا يرجع، ولكن عليه سجود السهو، والشك في ترك الواجب بعد أن فارق محله لا يوجب سجود السهو (١)، وإذا حصل له شك بنى على اليقين وهو الأقل، إلا إذا كان عنده غلبة ظن فإنه يتحرى ويبني على غالب ظنه، فيأخذ به (٢).
ولا سجود على مأموم دخل مع الإمام من أول الصلاة، إلا تبعًا لإمامه؛ فإن قام المأموم المسبوق لقضاء ما فاته بعد سلام إمامه، فسجد إمامه للسهو، بعد السلام فحكمه حكم القائم عن التشهد الأول: إن سجد إمامه
_________________
(١) وقيل: الشك في ترك الواجب كتركه وعليه سجود السهو إلا إذا غلب على ظنه أنه جاء به فلا سجود عليه. واختار هذا القول العلامة ابن عثيمين في الشرح الممتع، ٣/ ٥٢١ - ٥٢٢.
(٢) انظر: التفصيل في أسباب السجود وأحكامها: إرشاد أولي البصائر والألباب لنيل الفقة بأقرب الطرق وأيسر الأسباب، ص٤٧ - ٥١، وقد أجاد وأفاد، والكافي لابن قدامة، ١/ ٣٦٥ - ٣٨٧، والشرح الممتع على زاد المستقنع، لابن عثيمين، ٣/ ٤٥٩ - ٥٤٠، ويخص ص٥٠٩، ٥١٠، ٥١١، ٥١٢، ٥١٣، ٥١٤، ٥١٥، ٥٢٣. والمغني، لابن قدامة، ٢/ ٤٠٣ - ٤٦٤، ومجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز، ١١/ ٢٤٩ - ٢٨١.
[ ٢١ ]
قبل انتصابه قائمًا لزمه الرجوع، وإن انتصب قائمًا ولم يشرع في القراءة لم يرجع وإن رجع جاز، وإن شرع في القراءة لم يكن له الرجوع، ويسجد للسهو بعد قضاء ما عليه (١) بعد السلام (٢).
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
_________________
(١) سمعت الإمام عبد العزيز ابن باز أثناء شرحه للروض المربع، ٢/ ١٧١، في ٢٨/ ١٠/١٤١٩هـ يقرر ذلك.
(٢) انظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٤٤١، والروض المربع، ٢/ ١٧٠، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٣/ ٥٢٦.
[ ٢٢ ]