قال في «أعلام الموقعين» -بعد ذكره دليل الطائفة الأولى- ثم قال: (لكن رأى أمير المؤمنين عمر أن الناس استهانوا بأمر الطلاق، وكثر منهم إيقاعه جملة واحدة، فرأى من المصلحة عقوبتهم بإمضائه عليهم؛ ليعلموا أن أحدهم إذا أوقعه جملة، بانت المرأة، وحرمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره نكاح رغبة، يراد للدوام، لا نكاح تحليل؛ فإنه كان من أشد الناس فيه، فإذا علموا ذلك، كفوا عن الطلاق [المحرم].
فرأى عمر أن هذا مصلحة لهم في زمانه، ورأى أن ما كان عليه في عهد النبي ﷺ وعهد الصديق وصدر من خلافته كان لا يليق بهم؛ لأنهم لم
[ ٤٢٧ ]
يتتابعوا فيه، وكانوا يتقون الله في الطلاق، وقد جعل الله لكل من اتقاه مخرجًا، فلما تركوا تقوى الله، وتلاعبوا بكتاب الله، وطلقوا على غير ما شرعه الله، ألزمهم بما التزموه؛ عقوبة لهم؛ فإن الله إنما شرع الطلاق مرة بعد مرة، ولم يشرعه كله مرة واحدة، فمن جمع الثلاث في مرة واحدة، فقد تعدى حدود الله، وظلم نفسه، ولعب بكتاب الله، فهو حقيق أن يعاقب، ويلزم بما التزمه، ولا يقر على رخصة الله وسعته، وقد صعبها على نفسه، ولم يتق الله ويطلق كما أمره الله وشرعه له، بل استعجل فيما جعل الله له الأناة فيه، رحمةً منه وإحسانًا، وليس على نفسه، واختار الأغلظ والأشد.
وهذه قاعدة، وهي: «من تعجل شيئًا قبل أوانه، عوقب بحرمانه» وهذه من حسن سياسة عمر وتأديبه لرعيته، وقد وافقه الصحابة على ما ألزم به، وصرحوا لمن استفتاهم بذلك.
قال عبد الله بن مسعود: «من أتى الأمر على وجهه، فقد بين
[ ٤٢٨ ]
[الله له]، ومن لبس على نفسه جعلنا عليه لبسه، والله لا تلبسون على أنفسكم فنحمله عنكم. هو كما تقولون».
وقال النبي ﷺ لمن فعل ذلك:
«أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟» حتى قام رجل وقال: يا رسول الله! ألا أقتله؟.
ولما توقف عبد الله بن الزبير في الإيقاع، وقال للسائل: «إن هذا لأمرٌ ما لنا فيه قولٌ، فاذهب إلى عبد الله بن عباسٍ وأبي هريرة، فلما جاء إليهما، قال ابن عباسٍ لأبي هريرة: أفته؛ فقد جاءتك معضلةٌ»، ثم أفتياه بالوقوع.
[ ٤٢٩ ]
فالصحابة -﵃-، وفي مقدمتهم عمر بن الخطاب، لما رأوا الناس قد استهانوا بأمر الطلاق، وأرسلوا ما بيدهم منه، ولبسوا على أنفسهم، فلم يتقوا الله في التطليق الذي شرعه لهم، فأخذوا بالتشديد على أنفسهم، ولم يقفوا على ما حد لهم، ألزموهم بما التزموه، وأمضوا عليهم ما اختاروه لأنفسهم من التشديد الذي وسع الله عليهم ما شرعه لهم بخلافه، ولا ريب أن من فعل هذا حقيق بالعقوبة، بأن ينفذ عليه ما أنفذه على نفسه، ولم يقبل رخصة الله وتيسيره ومهلته.
ولهذا قال ابن عباس لمن طلق مئة: «عصيت ربك، وبانت منك امرأتك، إنك لم تتق الله فيجعل لك مخرجًا. ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجًا﴾».
وأتاه رجل، فقال: إن عمي طلق ثلاثًا. فقال:
«إن عمك عصى الله، فأندمه الله، وأطاع الشيطان، فلم يجعل له مخرجًا. فقال: أفلا تحلها له؟ فقال: من يخادع الله يخدعه الله».
وقال سعيد بن جبير: «جاء رجلٌ إلى ابن عباس فقال: إني طلقت
[ ٤٣٠ ]
امرأتي ألفًا، فقال: أما ثلاث، فتحرم عليك امرأتك، وبقيتهن وزرٌ، اتخذت آيات الله هزوًا».
وقال مجاهد: «كنت عند ابن عباس، فجاءه رجلٌ فقال: إنه طلق امرأته ثلاثًا، فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه، ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الحموقة ثم يقول: يا ابن عباس! وإن الله قال: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجًا﴾؛ فإنك لم تتق الله، فلم أجد لك مخرجًا، عصيت ربك، فبانت منك امرأته».
وليتدبر العالم الذي قصده معرفة الحق واتباعه من الشرع والقدر في
[ ٤٣١ ]
قبول الصحابة هذه الرخصة والتيسير على عهد رسول الله ﷺ، وتقواهم ربهم -﵎- في التطليق، فجرت عليهم رخصته وتيسيره شرعًا وقدرًا، فلما ركب الناس الأحموقة، وتركوا تقوى الله، ولبسوا على أنفسهم، وطلقوا على غير ما شرعه الله لهم، أجرى الله الحكيم على لسان الخليفة الراشد، والصحابة معه، شرعًا، وقد ألزمهم بذلك، وإنفاذه عليهم، وإبقاءه الإصر الذي جعلوه في أعناقهم، وهذه أسرار من أسرار الشرع والقدر لا تناسب عقول أبناء الزمان، فجاء أئمة الإسلام على آثار الصحابة، سالكين مسلكهم، قاصدين رضاء الله ورسوله، وإنفاذ دينه، فمنهم من ترك القول بحديث ابن عباس، لظنه أنه منسوخ، وهذه طريقة الشافعي).
وقال الشيخ موفق الدين في «المغني» مثل هذا، واستدل بما روي عن عبادة بن الصامت، قال: («طلق بعض آبائي امرأته ألفًا، فانطلق إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله! إن أبانا طلق أمنا ألفًا، فهل له مخرجٌ؟ فقال: إن أباكم لم يتق الله فيجعل له من أمره مخرجًا، بانت منه
[ ٤٣٢ ]
بثلاثٍ على غير السنة، وتسعٌ مئة وسبعةٌ وتسعون إثمٌ في عنقه»؛ ولأن النكاح ملك يصح إزالته متفرقًا، فيصح مجتمعًا كسائر الأملاك. فأما حديث ابن عباس، فقد صحت الرواية عنه بخلافه، وأفتى أيضًا بخلافه، قال الأثرم: «سألت أبا عبد الله عن حديث ابن عباس: بأي شيء تدفعه؟ قال: أدفعه برواية الناس عن ابن عباس من وجوه أنها ثلاث».
وقيل: «معنى حديث ابن عباس أن الناس كانوا يطلقون واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، فلا يجوز أن يخالف عمر ما كان في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، ولا يسوغ لابن عباس أن يروي هذا عن رسول الله ﷺ ويفتي بخلافه).
قال ابن رجب في كتاب «مشكل الأحاديث الواردة في أن الطلاق الثلاث واحدة»:
(الحديث الأول: حديث طاوس عن ابن عباس قال: «كان الطلاق
[ ٤٣٣ ]
على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر: طلاق الثلاث واحدةٌ، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمرٍ كانت لهم فيه أناةٌ، فلو أمضيناه عليهم؟ فأمضاه عليهم»، وأخرجه أيضًا من طريق إبراهيم بن ميسرة عن طاوس، بنحوه).
فهذا الحديث لأئمة الإسلام فيه طريقان:
أحدهما: وهو مسلك الإمام أحمد ومن وافقه، ويرجع إلى الكلام في إسناد الحديث بشذوذه، وانفراد طاوس به، وأنه لم يتابع عليه، وانفراد الراوي بالحديث، وإن كان ثقة، هو علة في الحديث يوجب التوقف فيه، وأن يكون شاذًا ومنكرًا إذا لم يرو معناه من وجه يصح. وهذه طريقة أئمة الحديث المتقدمين؛ كالإمام أحمد، ويحيى القطان، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وغيرهم، وهذا الحديث لا يرويه عن ابن عباس غير طاوس.
[ ٤٣٤ ]
قال الإمام أحمد في رواية ابن منصور: «كل أصحاب ابن عباس -يعني: روى عنه- خلاف ما روى طاوس».
وقال الروشنائي: «هو حديث شاذ، قال: وقد عنيت بهذا الحديث في قديم الدهر، فلم أجد له أصلًا».
قال المصنف: «ومتى أجمع الأمة على اطراح العمل بحديث، وجب اطراحه، وترك العمل به».
وقال ابن مهدي: «لا يكون إمامًا في العلم من عمل بالشاذ».
[ ٤٣٥ ]
وقال النخعي: «كانوا يكرهون الغريب من الحديث».
وقال يزيد بن أبي حبيب: «إذا سمعت الحديث، فانشده كما تنشد الضالة، فإن عرف، وإلا فدعه».
وعن مالك قال: «شر العلم الغريب، وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس».
وفي هذا الباب شيء كثير، لعدم جواز العمل بالغريب وغير المشهور.
قال ابن رجب: «وقد صح عن ابن عباس -وهو راوي الحديث- أنه أفتى بخلاف هذا الحديث، ولزوم الثلاث مجموعة. وقد علل بهذا أحمد والشافعي كما ذكره في «المغني»، وهذه أيضًا علة في الحديث بانفرادها، فكيف وقد ضم إليها علة الشذوذ والإنكار وإجماع الأمة؟!».
وقال القاضي إسماعيل في كتاب «أحكام القرآن»: «طاوس مع فضله وصلاحه يروي أشياء منكرة، منها هذا الحديث».
[ ٤٣٦ ]
وعن أيوب: «أنه كان يعجب من كثرة خطأ طاوس».
وقال ابن عبد البر: «شذ طاوس في هذا الحديث».
قال ابن رجب: «وكان علماء أهل مكة ينكرون على طاوس ما ينفرد به من شواذ الأقاويل».
المسلك الثاني: وهو مسلك ابن راهويه ومن تابعه، وهو الكلام في معنى الحديث، وهو أن يحمل على غير المدخول بها، نقله ابن منصور عن إسحاق، وأشار إليه إسحاق في كتاب «الجامع»، وبوب عليه أبو بكر الأثرم في «سننه»، وأبو بكر الخلال يدل عليه.
وفي «سنن أبي داود» من رواية حماد بن زيد عن أيوب، عن غير
[ ٤٣٧ ]
واحد، عن طاوس: أن رجلًا يقال له أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس، قال: «كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها، جعلوها واحدةً على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكرٍ، وصدرًا من إمارة عمر، فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها، قال: أجيزوهن عليهم، وأيوب إمام كبير.
فإن قيل: لكن الرواية مطلقة، قلنا: الجمع بين الدليلين، ونقول: هذا قبل الدخول.
قال ابن رجب: (الحديث الثاني: «روى عبد الرزاق عن ابن جريجٍ: أخبرني بعض بني أبي رافعٍ مولى النبي ﷺ عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباسٍ قال: طلق عبد يزيد أبو ركانة وإخوته أم ركانة، ونكح امرأةً من مزينة، فجاءت النبي ﷺ، فقالت: ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة -لشعرةٍ أخذتها من رأسها- ففرق بيني وبينه.
فأخذت النبي ﷺ حميةٌ، فدعا بركانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: أترون
[ ٤٣٨ ]
فلانًا يشبه منه كذا وكذا؟ قالوا: نعم، قال النبي ﷺ لعبد يزيد: طلقها ففعل، فقال: راجع امرأتك أم ركانة وإخوته، فقال: إني طلقتها ثلاثًا يا رسول الله، قال: قد علمت، راجعها، وتلا: ﴿يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾. أخرجه أبو داود).
قال: (والكلام على هذا الحديث من وجوه:
أحدها: أن إسناده مجهول.
الثاني: أن الرجل الذي لم يسم في رواية عبد الرزاق، وهو محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، وهو رجل ضعيف الحديث بالاتفاق، وأحاديثه منكرة، وقيل: إنه متروك، فسقط هذا الحديث حينئذٍ.
الثالث: أنه محمد بن ثور الصاغاني: ثقة كبير عابد، ولم يذكر محمد بن ثور في روايته أنه طلقها ثلاثًا، وإنما قال: «إني طلقتها»، وعبد الرزاق حدث في آخر عمره [أحاديث] منكرة جدًا في فضائل أهل البيت وذم غيرهم، وكان له ميل إلى التشيع، وهذا الحكم مما يوافق هوى الشيعة.
الرابع: أن حديث عبد الرزاق لو صح متنه، فليس فيه أنه طلقها ثلاثًا
[ ٤٣٩ ]
بكلمة واحدة، فيحمل أنه طلق ثلاثًا في مرات متعددة، ولكن هذه الواقعة قبل حصر عدد الطلاق في الثلاث.
الخامس: أن أبا داود عارض حديث عبد الرزاق بما روى ولد ركانة عنه: «أنه طلق امرأته البتة» قال: «وهو أصح من حديث والد أبي رافع»).
ثم قال ابن رجب في هذا الكتاب: «فصل: اعلم أنه لم يثبت عن أحد من الصحابة، ولا من التابعين، ولا من أئمة السلف المعتد بقولهم في الفتاوى في الحلال والحرام شيءٌ صريح في أن الطلاق الثلاث بعد الدخول يحسب واحدة، ما إذا سيق بلفظ واحد.
وعن الأعمش قال: «كان بالكوفة شيخٌ يقول: سمعت علي بن أبي طالبٍ يقول: إذا طلق الرجل امرأته ثلاثًا في مجلسٍ واحدٍ فترد إلى واحدةٍ، والناس عنقٌ واحدٌ إلى ذلك، يأتونه ويستمعون منه، فأتيته، فقلت له: سمعت علي بن أبي طالبٍ يقول؟ قال: سمعته يقول: إذا طلق الرجل
[ ٤٤٠ ]
امرأته ثلاثًا في مجلسٍ واحدٍ، فإنها ترد إلى واحدةٍ، فقلت: أين سمعت هذا من علي؟ فقال: أخرج إليك كتابي، فأخرج كتابه فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما سمعت علي ابن أبي طالب يقول: إذا طلق الرجل امرأته ثلاثًا في مجلسٍ واحدٍ، فقد بانت منه، ولا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، قلت: ويحك! هذا غير الذي تقول، قال: الصحيح هو هذا، ولكن هؤلاء أرادوني على ذلك».
وعن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة قال:
«كانت عائشة بنت الفضل عند الحسن بن علي، فلما بويع بالخلافة هنأته، فقال: لا تظهرن الشماتة بقتل أمير المؤمنين، أنت طالقٌ ثلاثًا، ومتعها بعشرة آلافٍ، ثم قال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ جدي -أو سمعت أبي يحدث عن جدي ﷺ- أنه قال: إذا طلق الرجل امرأته ثلاثًا عند الأقراء، أو طلقها ثلاثًا مبهمةً، لم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، لراجعتها».
[ ٤٤١ ]
قال ابن رجب: «وإسناده صحيح».
ثم قال ابن رجب بعد هذا: (فصل: وقد استدل على وقوع الثلاث المجمعة بأدلة متعددة من الكتاب والسنة، أما الكتاب، فمواضع:
أحدها: قوله: ﴿يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾.
إلى قوله: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجًا﴾ فاستنبط ابن عباس من قوله: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجًا﴾ أن من طلق على ما أمره الله لاستقبال العدة طلاقًا رجعيًا وتركها حتى تنقضي عدتها، أو استرجعها، فقد جعل الله له مخرجًا، أما مراجعتها في العدة، أو نكاحها بعدها من غير زوج ولا إصابة، ومن طلق على غير ما أمر به الله، فطلق ثلاثًا، فلم يجعل الله فرجًا ولا مخرجًا، وهذا ثابت عن ابن عباس.
الموضع الثاني: قوله في سياق آيات: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوًا﴾، قال الحسن: «كان الرجل في عهد النبي ﷺ يطلق ويقول: كنت لاعبًا، ويعتق ويقول: كنت لاعبًا، ويزوج ابنه ويقول: كنت لاعبًا، فقال رسول الله ﷺ: ثلاثٌ من قالهن لاعبًا جائزاتٌ عليهم: العتاق، والطلاق، والنكاح، فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوًا﴾.
[ ٤٤٢ ]
الموضع الثالث: قال: وهو ما يظهر لي بحمد الله من الآية على أن المطلق مرتين مأمورٌ بالإمساك بالمعروف، أو تسريح بإحسان، فدلت الآية على أن المطلق مرتين مأمورٌ بالإمساك بالمعروف، وهو الرجعة باتفاق المفسرين، أو التسريح بإحسان.
وقد اختلف العلماء في المراد بالإحسان، فقالت طائفة: هو الطلقة الثالثة، وهو قول مجاهد وقتادة وغيرهما، واختاره أبو بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا.
والقول الثاني في الآية: أن المراد بالتسريح بالإحسان: تخلية سبيلها حتى تنقضي عدتها، فيخلي بينها وبين الأزواج).
وقد جعل ابن رجب في آخر كتابه هذا في إحداث عمر للطلاق، وأنه مقبول قوله، فقال: (فصل: أخرج البخاري من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «لقد كان فيما قبلكم من الأمم
[ ٤٤٣ ]
ناسٌ محدثون، فإن يك في أمتي أحدٌ، فإنه عمر».
وفي رواية ذكرها تعليقًا: أن النبي ﷺ قال: «لقد كان فيمن [كان] قبلكم من بني إسرائيل رجالٌ يتكلمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن منهم أحدٌ، فعمر»، قال ابن عباس -﵄-: من نبي ولا محدث».
وأخرج مسلم من حديث أبي سلمة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: «قد كان يكون في الأمم [قبلكم] محدثون، فإن يكن في أمتي أحدٌ، فعمر بن الخطاب، وعنده: قال ابن وهبٍ: «تفسير محدثون: ملهمون».
وقال الترمذي عن سفيان بن عيينة قال: «يعني مفهمون».
[ ٤٤٤ ]
وعن أبي سعيد عن النبي ﷺ، زاد فيه: «قالوا: يا رسول الله! كيف محدثٌ؟ قال: الملائكة على لسانه»). والله أعلم.