المذهب الأول: أن الثلاث تقع باللفظ الواحد ثلاثًا، وهو مذهب من تقدم ممن ذكر أنه أفتى به.
المذهب الثاني: أنه لا يقع إلا واحدة، وهذا مذهب من تقدم أنه أفتى به أيضًا.
المذهب الثالث: يقع بالمدخول بها ثلاثًا، وبغير المدخول بها واحدة، وهذا قواه ابن رجب في كتابه، ونصره.
المذهب الرابع: يقع بالبكر واحدة، وبغيرها ثلاثًا، وهو مذهب عطاء، وطاوس، وسعيد بن جبير، وأبي الشعثاء، وعمرو بن دينار.
المذهب الخامس: أن يقال: يقع بالمتقي الله واحدة، وبالمطلق كثيرًا ثلاثًا، كما هو ظاهر الواقعة.
المذهب السادس: إن كانا راغبين في بعضهما من وجود ولد ونحوه، وقع واحدة، كما هو صريح حديث «ركانة».
المذهب السابع: الوقف في هذه المسألة، وهو قول عبد الله بن الزبير، فإنه لما جاءته، توقف فيها، وقال: «إن هذا لأمر مالنا فيه قولٌ، فاذهب إلى عبد الله بن عباسٍ، وأبي هريرة».
[ ٤٨٠ ]
المذهب الثامن: إن نوى الثلاث، وأنها تحرم عليه حتى تنكح زوجًا غيره، وقع، وإلا فلا. ومثل هذه المسألة في المذاهب، ما إذا قال: أنت علي حرام، فإن فيها خمسة عشر مذهبًا حكاها في «أعلام الموقعين».
أحدها: أنه لغو باطل لا شيء عليه فيه، وهو أحد الروايتين عن ابن عباس، وبه قال مسروق، وأبو سلمة، وعطاء، والشعبي، وداود، وجميع أهل الظاهر، وأكثر أصحاب الحديث، وهو أحد أقوال المالكية، اختاره أصبغ. والله أعلم.
المذهب الثاني: أنها ثلاث تطليقات، وهو قول علي، وزيد [بن ثابت]،
[ ٤٨١ ]
وابن عمر، والحسن البصري، ومحمد بن عبد الرحمن [بن أبي ليلى].
المذهب الثالث: أنها بهذا القول حرام عليه، صح عن أبي هريرة، والحسن، وخلاس، وجابر بن زيد، وقتادة، وعلي، فيكون عنه روايتان.
المذهب الرابع: الوقف فيها، صح عن علي، وهو قول الشعبي.
المذهب الخامس: أنه إن نوى به الطلاق، كان طلاقًا، وإلا، فهو يمين، وهو قول طاوس، والزهري، والشافعي، ورواية عن الحسن.
المذهب السادس: أنه إن نوى الثلاث، فثلاث، وإن نوى واحدة، فواحدة بائنة، وإن نوى يمينًا، فهو يمين، وإن لم ينو شيئًا، فلا شيء، قاله سفيان، وحكاه النخعي عن أصحابه.
المذهب السابع: مثل هذا، إلا أنه إن لم ينو شيئًا، فهو يمين يكفرها، وهو قول الأوزاعي.
[ ٤٨٢ ]
المذهب الثامن: مثل هذا أيضًا، إلا أنه إن لم ينو شيئًا، فواحدة بائنة.
المذهب التاسع: أن فيها كفارة ظهار، صح عن ابن عباس، وأبي قلابة، وسعيد بن جبير، ووهب بن المنبه، وعثمان التيمي، وهو إحدى الروايات عن أحمد.
المذهب العاشر: أنها تطليقة واحدة، وهو إحدى الروايتين عن عمر، وقول حماد بن أبي سليمان.
المذهب الحادي عشر: أنه ينوي ما أراده من ذلك في إرادة أصل الطلاق وعدده، وإن نوى تحريمًا بغير طلاق، فيمين مكفرة، وهو قول الشافعي.
المذهب الثاني عشر: أن ينوى أيضًا في أصل الطلاق وعدده، إلا أنه إن
[ ٤٨٣ ]
نوى واحدة، كانت بائنة، وإن لم ينو طلاقًا، فهو مؤلٍ، وإن نوى الكذب، فليس بشيء، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.
المذهب الثالث عشر: أنه يمين يكفره ما يكفر اليمين على كل حال، صح عن أبي بكر، وعمر، وابن عباس، وعائشة، وزيد، وابن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعكرمة، وعطاء، ومكحول، وقتادة، والحسن، والشعبي، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وجابر بن زيد، وسعيد بن جبير، ونافع، والأوزاعي، وأبي ثور، والله أعلم.
المذهب الرابع عشر: أنها يمين مكفرة، فيها عتق رقبة، صح عن ابن عباس، وأبي بكر، وعمر، وابن مسعود، وجماعة من التابعين.
[ ٤٨٤ ]
المذهب الخامس عشر: أنه طلاق، ثم إن كانت غير مدخول بها، فهو ما نواه من الواحدة وما فوقها، وإن كانت مدخولًا بها، فثلاث، وإن نوى أقل منها، وهو إحدى الروايتين عن مالك.
وذكر بعد هذا تحديد كل مذهب من الأربعة، والله أعلم بالصواب، ولو كان هذا الكتاب بصدده، ذكرناه، لكنه ليس بصدده، وذكرنا هذا لأجل الفائدة.
[ ٤٨٥ ]