هذه المسألة فيها روايات:
إحداهن: تحرم، جزم به في «العمدة»، و«الإيضاح»، وقدمه في «الفروع»، وقال: «اختاره الأكثر»، واختارها أبو بكر، وأبو حفص.
[ ٤٩٩ ]
وروي عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، كما روي عن عمر: «أنه كان إذا أتي برجلٍ طلق ثلاثًا أوجعه ضربًا».
وعن مالك بن الحارث قال: «جاء رجلٌ إلى ابن عباسٍ فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثًا، فقال: إن عمك عصى الله، وأطاع الشيطان، وذلك لقوله تعالى: ﴿يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ إلى قوله: ﴿لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا﴾، ثم قال بعد ذلك: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجًا﴾، ﴿ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرًا﴾، ومن جمع ثلاثًا، لم يتق الله، ولم يجعل الله له مخرجًا، ولا من أمره يسرًا».
[ ٥٠٠ ]
وعن محمود بن لبيد، قال: «أخبر رسول الله ﷺ عن رجلٍ طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا، فغضب، ثم قال: أيلعب بكتاب الله [﷿] وأنا بين أظهركم؟ حتى قام رجلٌ فقال: يا رسول الله! ألا أقتله؟».
وفي حديث ابن عمر قال: «قلت: يا رسول الله! أرأيت لو طلقتها ثلاثًا؟ فقال: إذًا عصيت ربك، وبانت منك امرأتك».
وروى الدارقطني بإسناده عن علي قال: «سمع النبي ﷺ رجلًا طلق امرأته البتة، فغضب، وقال: أتتخذون آيات الله هزوًا -أو دين الله هزوًا ولعبًا؟ - من طلق البتة ألزمناه ثلاثًا، لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، ولأنه تحريم للبضع بقول الزوج، فحرم كالظاهر. وعنه: في الطهر، لا الأطهار، قدمه في «الفروع» بعد الأول. وعنه: لا يحرم.
[ ٥٠١ ]
اختاره الخرقي، وقدمه في «الروضة»، وغيرها. فعلى هذه الرواية يكره ذكره في «الفروع».
وقدم اختيار الخرقي في «المغني». وهو مذهب الشافعي، وأبي ثور، وداود. وروي ذلك عن الحسن بن علي، وعبد الرحمن بن عوف، والشعبي.
وعنه: يباح. ذكرها القاضي أبو يعلى في «شرح الخرقي»، وذكر أنه اختيار الخرقي، وليس هو الصواب، وإنما الصواب على ما ذكره في «المغني» أنه ليس حرامًا.
بقي هل هو مباح؟ أم مكروه؟ لم يذكره الخرقي، وقال: هو مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، ومالك. قال: وهو قول أصحابنا. والله أعلم.
[ ٥٠٢ ]
وقدم للإباحة في «إدراك الغاية». ونقل أبو طالب: هو طلاق السنة. وقدم في «الانتصار» رواية تحريمه حتى تفرغ العدة. وجزم به في «الروضة». والله أعلم بالصواب.